Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:25

[1] ثُمَّ رَكِبَ عِيسَى الْقَارِبَ، وَعَبَرَ الْبُحَيْرَةَ وَجَاءَ إِلَى بَلْدَتِهِ.

[2] فَأَحْضَرُوا لَهُ مَشْلُولًا رَاقِدًا عَلَى فِرَاشٍ. وَلَمَّا رَأَى عِيسَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَشْلُولِ: ”ثِقْ يَا ابْنِي، مَغْفُورَةٌ لَكَ ذُنُوبُكَ.“

[3] فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ في أَنْفُسِهِمْ: ”هَذَا الشَّخْصُ يَكْفُرُ!“

[4] فَعَرَفَ عِيسَى أَفْكَارَهُمْ وَقَالَ: ”لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِالشَّرِّ فِي قُلُوبِكُمْ؟

[5] أَيُّهُمَا أَسْهَلُ: أَنْ أَقُولَ مَغْفُورَةٌ لَكَ ذُنُوبُكَ أَوْ أَنْ أَقُولَ قُمْ وَامْشِ؟

[6] لَكِنِّي سَأُثْبِتُ لَكُمْ أَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا عِنْدَهُ السُّلْطَةُ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ.“ ثُمَّ قَالَ لِلْمَشْلُولِ: ”قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى دَارِكَ.“

[7] فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى دَارِهِ.

[8] فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ، خَافُوا وَسَبَّحُوا اللهَ الَّذِي أَعْطَى الْبَشَرَ مِثْلَ هَذَهِ السُّلْطَةَ!

[9] وَرَاحَ عِيسَى مِنْ هُنَاكَ، فَرَأَى فِي طَرِيقِهِ رَجُلًا اسْمُهُ مَتَّى جَالِسًا فِي مَكْتَبِ الضَّرَائِبِ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: ”اِتْبَعْنِي.“ فَقَامَ وَتَبِعَهُ.

[10] وَلَمَّا كَانَ عِيسَى جَالِسًا يَأْكُلُ فِي دَارِ مَتَّى، جَلَسَ لِيَأْكُلَ مَعَهُ وَمَعَ تَلَامِيذِهِ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ.

[11] فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّونَ هَذَا قَالُوا لِتَلَامِيذِهِ: ”لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ؟“

[12] وَسَمِعَ عِيسَى هَذَا فَقَالَ: ”لا يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى.

[13] اِفْهَمُوا مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ: أُرِيدُ رَحْمَةً لا ضَحِيَّةً. أَنَا جِئْتُ لا لأَدْعُوَ الصَّالِحِينَ بَلِ الْخَاطِئِينَ.“

[14] فَجَاءَ إِلَيْهِ تَلَامِيذُ يَحْيَى وَقَالُوا: ”لِمَاذَا نَصُومُ نَحْنُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ، أَمَّا تَلَامِيذُكَ فَلا يَصُومُونَ؟“

[15] فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: ”هَلْ يَحْزَنُ ضُيُوفُ الْعُرْسِ وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ لَكِنْ لَمَّا يَجِيءُ الْوَقْتُ وَيَذْهَبُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ يَصُومُونَ.

[16] لا أَحَدَ يُصْلِحُ ثَوْبًا قَدِيمًا بِرُقْعَةٍ مِنْ قُمَاشٍ جَدِيدٍ لَمْ يَنْكَمِشْ، وَإِلَّا فَإِنَّ الرُّقْعَةَ تَنْكَمِشُ وَتَبْعُدُ عَنِ الثَّوْبِ، وَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَسْوَأَ.

[17] وَلا يَضَعُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي قِرْبَةٍ قَدِيمَةٍ، وَإِلَّا تَنْشَقُّ الْقِرْبَةُ، فَتَنْسَكِبُ الْخَمْرُ وَتَتْلَفُ الْقِرْبَةُ. بَلْ يَضَعُونَ الْخَمْرَ الْجَدِيدَةَ فِي قِرْبَةٍ جَدِيدَةٍ، فَتُحْفَظَانِ مَعًا.“

[18] وَبَيْنَمَا هُوَ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ، جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ عَنْ بَيْتِ الْعِبَادَةِ، وَسَجَدَ لَهُ وَقَالَ: ”بِنْتِي مَاتَتِ الآنَ، لَكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا.“

[19] فَقَامَ عِيسَى وَتَبِعَهُ هُوَ وَتَلَامِيذُهُ.

[20] وَكَانَتْ هُنَاكَ امْرَأَةٌ عِنْدَهَا نَزِيفُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً جَاءَتْ مِنْ خَلْفِهِ وَلَمَسَتْ طَرَفَ ثَوْبِهِ.

[21] لأَنَّهَا قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: ”يَكْفِي أَنْ أَلْمَسَ ثَوْبَهُ فَأُشْفَى.“

[22] فَالْتَفَتَ عِيسَى وَرَآهَا وَقَالَ: ”ثِقِي يَا عَزِيزَتِي، إِيمَانُكِ شَفَاكِ.“ فَشُفِيَتِ الْمَرْأَةُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.

[23] وَوَصَلَ عِيسَى إِلَى دَارِ الْمَسْئُولِ، فَوَجَدَ الْمُوسِيقَى الْجنَائِزِيَّةَ وَالْجُمْهُورَ فِي شَغَبٍ.

[24] فَقَالَ: ”اُبْعُدُوا مِنْ هُنَا. لَمْ تَمُتِ الْبِنْتُ، بَلْ هِيَ نَائِمَةٌ.“ فَسَخِرُوا مِنْهُ.

[25] فَلَمَّا أَخْرَجُوا النَّاسَ، دَخَلَ وَأَمْسَكَ بِيَدِ الْبِنْتِ فَقَامَتْ.

[26] وَانْتَشَرَ هَذَا الْخَبَرُ فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ كُلِّهَا.

[27] وَمَضَى عِيسَى فِي طَرِيقِهِ، فَتَبِعَهُ أَعْمَيَانِ يَصِيحَانِ وَيَقُولانِ: ”اِرْحَمْنَا يَا ابْنَ دَاوُدَ.“

[28] وَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ، جَاءَ إِلَيْهِ الأَعْمَيَانِ، فَقَالَ لَهُمَا عِيسَى: ”هَلْ تُؤْمِنَانِ أَنِّي قَادِرٌ أَنْ أَعْمَلَ هَذَا؟“ فَقَالا: ”نَعَمْ يَا سَيِّدُ.“

[29] فَلَمَسَ عُيُونَهُمَا وَقَالَ: ”حَسَبَ إِيمَانِكُمَا سَتَحْصُلانِ عَلَى مَا طَلَبْتُمَا.“

[30] فَانْفَتَحَتْ عُيُونُهُمَا. فَحَذَّرَهُمَا عِيسَى بِشِدَّةٍ وَقَالَ لَهُمَا: ”إِيَّاكُمَا أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ.“

[31] لَكِنَّهُمَا ذَهَبَا، وَأَخَذَا يَنْشُرَانِ أَخْبَارَهُ فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ كُلِّهَا.

[32] وَلَمَّا خَرَجَا، جَاءَ إِلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ بِرَجُلٍ أَخْرَسَ فِيهِ شَيْطَانٌ.

[33] فَلَمَّا طَرَدَ عِيسَى الشَّيْطَانَ، تَكَلَّمَ الأَخْرَسُ. فَتَعَجَّبَ النَّاسُ وَقَالُوا: ”مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا أَبَدًا فِي إِسْرَائِيلَ.“

[34] أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: ”إِنَّهُ يَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ بِوَاسِطَةِ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ.“

[35] وَكَانَ عِيسَى يَطُوفُ فِي كُلِّ الْمُدُنِ وَالْقُرَى، يُعَلِّمُ فِي بُيُوتِ الْعِبَادَةِ، وَيُعْلِنُ بُشْرَى قِيَامِ الْمَمْلَكَةِ، وَيَشْفِي مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وَدَاءٍ.

[36] وَرَأَى الْجَمَاهِيرَ، فَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ جِدًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا مُعَذَّبِينَ وَبَائِسِينَ كَغَنَمٍ لا رَاعِيَ لَهَا.

[37] فَقَالَ لِتَلامِيذِهِ: ”الْحَصَادُ كَثِيرٌ لَكِنَّ الْعُمَّالَ قَلِيلُونَ،

[38] فَاسْأَلُوا صَاحِبَ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ عُمَّالًا إِلَى حَصَادِهِ.“

مَـتَّى — Chapters