Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:18

[1] وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ عِيسَـى بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَأَخَاهُ يُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ علَى انْفِرادٍ.

[2] وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ.

[3] وَفَجْأَةً ظَهَرَ لَهُمْ مُوسَى وَإِلْيَاسُ، وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ عِيسَـى.

[4] فَقَالَ بُطْرُسُ لِعِيسَـى: ”يَا سَيِّدُ، مَا أَحْلَى أَنَّنَا مَعًا هُنَا. فَإِنْ شِئْتَ، أَعْمَلُ هُنَا ثَلاثَ خِيَامٍ، وَاحِدَةً لَكَ، وَوَاحِدَةً لِمُوسَى، وَوَاحِدَةً لإِلْيَاسَ.“

[5] وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، غَطَّتْهُمْ سَحَابَةٌ مُنِيرَةٌ، وَقَالَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ: ”هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي يُفَرِّحُنِي، اسْمَعُوا لَهُ.“

[6] فَلَمَّا سَمِعَ التَّلامِيذُ ذَلِكَ، وَقَعُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَخَافُوا جِدًّا.

[7] فَاقْتَرَبَ عِيسَـى وَلَمَسَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: ”قُومُوا، لا تَخَافُوا.“

[8] فَنَظَرُوا وَلَمْ يَرَوْا إِلَّا عِيسَـى وَحْدَهُ.

[9] وَلَمَّا كَانُوا نَازِلِينَ مِنَ الْجَبَلِ، أَوْصَاهُمْ عِيسَـى وَقَالَ: ”لا تُخْبِرُوا أَحَدًا بِهَذِهِ الرُّؤْيَا إِلَّا بَعْدَمَا أَقُومُ مِنَ الْمَوْتِ.“

[10] فَسَأَلَهُ التَّلامِيذُ: ”لِمَاذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ إِنَّ إِلْيَاسَ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلا؟“

[11] فَأَجَابَهُمْ: ”صَحِيحٌ، إِلْيَاسُ يَأْتِي وَيُصْلِحُ كُلَّ الأُمُورِ.

[12] فَأَقُولُ لَكُمْ إِنَّ إِلْيَاسَ جَاءَ فِعْلا وَلَمْ يَعْرِفُوهُ، بَلْ فَعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا. وَبِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ فَإِنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا يَتَأَلَّمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ.“

[13] فَفَهِمَ التَّلامِيذُ أَنَّهُ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ عَنْ يَحْيَى الْمُغَطِّسِ.

[14] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْجُمْهُورِ، جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، وَرَكَعَ قُدَّامَهُ

[15] وَقَالَ: ”يَا سَيِّدُ، اِرْحَمِ ابْنِي فَإِنَّهُ مُصَابٌ بِالصَّرَعِ وَيَتَعَذَّبُ جِدًّا، وَيَقَعُ كَثِيرًا فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ.

[16] وَقَدْ أَحْضَرْتُهُ إِلَى تَلامِيذِكَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْفُوهُ.“

[17] فَأَجَابَ عِيسَـى: ”يَا شَعبٌ غَيْرُ مُؤمِنٍ وَضالٌّ! إِلَى مَتَى أَبْقَى مَعَكُمْ؟ وَإِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ هَاتُوا الْوَلَدَ إِلَى هُنَا.“

[18] فَوَبَّخَ عِيسَى الشَّيْطَانَ، فَخَرَجَ مِنَ الْوَلَدِ وَشُفِيَ مِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ.

[19] فَجَاءَ التَّلامِيذُ إِلَى عِيسَـى عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالُوا لَهُ: ”لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نَطْرُدَهُ؟“

[20] فَقَالَ لَهُمْ: ”لأَنَّ إِيمَانَكُمْ قَلِيلٌ. وَأَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، لَوْ كَانَ عِنْدَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ، لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: اِنْتَقِلْ مِنْ هُنَا فَيَنْتَقِلُ، وَلا يَسْتَحِيلُ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ.

[21] وَهَذَا النَّوْعُ لا يَخْرُجُ إِلا بِالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ.“

[22] وَلَمَّا كَانُوا فِي الْجَلِيلِ مَعًا، قَالَ لَهُمْ عِيسَـى: ”الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَيُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ

[23] فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ حَيًّا.“ فَحَزِنُوا جِدًّا.

[24] وَلَمَّا وَصَلَ عِيسَـى وَتَلامِيذُهُ إِلَى كَفْرَنَاحُومَ، جَاءَ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ ضَرِيبَةَ الدِّرْهَمَيْنِ. إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: ”هَلْ يَدْفَعُ مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟“

[25] فَأَجَابَ: ”نَعَمْ.“ فَلَمَّا دَخَلَ بُطْرُسُ إِلَى الدَّارِ، سَبَقَهُ عِيسَـى بِالْكَلامِ وَقَالَ لَهُ: ”مَا رَأْيُكَ يَا سَمْعَانُ، مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ هَذِهِ الدُّنْيَا ضَرِيبَةَ الدَّخْلِ أَوْ ضَرِيبَةَ الأَفْرَادِ؟ هَلْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ أَمْ مِنَ الْغُرَبَاءِ؟“

[26] فَأَجَابَ: ”مِنَ الْغُرَبَاءِ.“ فَقَالَ لَهُ عِيسَـى: ”إِذَنْ فَالأَبْنَاءُ أَحْرَارٌ لا يَدْفَعُونَ.

[27] لَكِنْ لِكَيْ لا نَصْدِمَهُمْ، اِذْهَبْ إِلَى الْبُحَيْرَةِ وَأَلْقِ الصِّنَّارَةَ، وَخُذْ أَوَّلَ سَمَكَةٍ تَطْلَعُ، وَافْتَحْ فَمَهَا فَتَجِدَ فِيهِ قِطْعَةَ نَقْدٍ قِيمَتُهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، خُذْهَا وَأَعْطِهَا لَهُمْ عَنِّي وَعَنْكَ.“

مَـتَّى — Chapters