Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:39

[1] وَخَرَجَ عِيسَـى مِنْ بَيْتِ اللهِ. وَبَيْنَمَا هُوَ فِي طَرِيقِهِ، جَاءَ إِلَيْهِ تَلامِيذُهُ لِكَيْ يَلْفِتُوا نَظَرَهُ إِلَى مَبَانِي الْبَيْتِ.

[2] فَأَجَابَهُمْ: ”هَلْ تَرَوْنَ كُلَّ هَذِهِ؟ أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ لَنْ يُتْرَكَ فِيهَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ، بَلْ يُهْدَمُ الْكُلُّ.“

[3] وَبْيَنَمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، جَاءَ إِلَيْهِ التَّلامِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالُوا لَهُ: ”قُلْ لَنَا: مَتَى سَيَحْدُثُ هَذَا؟ وَمَا هِيَ الْعَلامَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَجِيئِكَ وَنِهَايَةِ الزَّمَانِ؟“

[4] أَجَابَهُمْ عِيسَـى: ”اِحْذَرُوا مِنْ أَنْ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ.

[5] لأَنَّهُ سَيَأْتِي كَثِيرُونَ بِاسْمِي وَيَقُولُونَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ، وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ.

[6] وَسَتَسْمَعُونَ عَنْ حُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَنْزَعِجُوا، لأَنَّ هَذَا لابُدَّ أَنْ يَحْدُثَ، لَكِنْ لَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ النِّهَايَةُ.

[7] فَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَحْدُثُ مَجَاعَاتٌ وَزَلازِلُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ.

[8] كُلُّ هَذِهِ هِيَ مُجَرَّدُ بِدَايَةِ الآلامِ.

[9] ”ثُمَّ يُعَذِّبُونَكُمْ وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكْرَهُكُمْ كُلُّ الشُّعُوبِ بِسَبَبِي.

[10] فَيَرْتَدُّ كَثِيرُونَ، وَيَخُونُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَكْرَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

[11] وَيَظْهَرُ كَثِيرُونَ يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ.

[12] وَيَعُمُّ الشَّرُّ، فَتَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ.

[13] لَكِنَّ الَّذِي يَثْبُتُ إِلَى النِّهَايَةِ يَنْجُو.

[14] وَتَنْتَشِرُ الْبُشْرَى بِمَمْلَكَتِي فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ وَتَصِلُ الَشَّهَادَةُ لِكُلِّ الشُّعُوبِ، ثُمَّ تَأْتِي الآخِرَةُ.

[15] ”فَمَتَى رَأَيْتُمُ الَّذِي اسْمُهُ ”النَّجَاسَةُ وَالْخَرَابُ“ الَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ النَّبِيُّ دَانِيَالُ، مَوْجُودًا فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ، اِفْهَمْ هَذَا أَيُّهَا الْقَارِئُ،

[16] فَالَّذِينَ فِي مِنْطَقَةِ يَهُوذَا يَجِبُ أَنْ يَهْرُبُوا إِلَى الْجِبَالِ.

[17] وَمَنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ، فَلا يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مَا فِي دَارِهِ.

[18] وَمَنْ كَانَ فِي الْحَقْلِ، فَلا يَرْجِعْ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ.

[19] يَا شَقَاءَ الْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.

[20] صَلُّوا إِذَنْ لِكَيْ لا يَحْدُثَ هَرَبُكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَوْ يَوْمِ السَّبْتِ.

[21] لأَنَّهُ سَيَحِلُّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَحْدُثْ مِثْلَهُ مُنْذُ بِدَايَةِ الْعَالَمِ إِلَى الْيَوْمِ، وَلَنْ يَتَكَرَّرَ أَبَدًا.

[22] وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ، مَا أَمْكَنَ لأَحَدٍ أَنْ يَنْجُوَ، وَلَكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ سَتُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ.

[23] ”فَإِنْ قَالَ لَكُمْ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ’الْمَسِيحُ هُنَا أَوْ هُنَاكَ.‘ فَلا تُصَدِّقُوا.

[24] لأَنَّهُ سَيَظْهَرُ مَنْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمُ الْمَسِيحَ وَمَنْ يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ، وَيَعْمَلُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَمُعْجِزَاتٍ لِكَيْ يُضِلُّوا الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ، لَوْ أَمْكَنَ ذَلِكَ.

[25] فَانْتَبِهُوا، لَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مُسْبَقًا.

[26] فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ، ’هُوَ فِي الصَّحْرَاءِ.‘ فَلاَ تَخْرُجُوا إِلَى هُنَاكَ. أَوْ، ’هُوَ فِي الْبُيُوتِ مِنَ الدَّاخِلِ. فَلاَ تُصَدِّقُوا.‘

[27] لأَنَّ مَجِيءَ الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَيَكُونُ مِثْلَ الْبَرْقِ الَّذِي يُضِيءُ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ.

[28] حَيْثُ تَكُونُ الْجُثَّةُ، تَجْتَمِعُ الْجَوَارِحُ.

[29] ”وَفِي الْحَالِ، بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ، تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لا يُضِيءُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالأَجْرَامُ السَّمَائِيَّةُ تَرْتَجُّ.

[30] وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَظْهَرُ فِي السَّماءِ آيَةُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا، فَتَنْتَحِبُ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ. وَيَرَاهُ النَّاسُ آتِيًا عَلَى سَحَابِ السَّمَاء بِكُلِّ عِزَّةٍ وَجَلاَلٍ.

[31] وَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ وَمَعَهُمْ بُوقٌ عَظِيمٌ، فَيَجْمَعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مِنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَالشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ، مِنْ كُلِّ مَكَانٍ تَحْتَ السَّمَاءِ.

[32] ”تَعَلَّمُوا هَذَا الدَّرْسَ مِنْ شَجَرَةِ التِّينِ: مَتَى لانَتْ أَغْصَانُهَا وَطَلَعَ الْوَرَقُ، تَعْرِفُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ.

[33] كذَلِكَ مَتَى رَأْيْتُمْ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ، اِعْرَفُوا أَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا قَرِيبٌ، بَلْ عَلَى الأَبْوَابِ.

[34] أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: كُلُّ هَذِهِ الأَشْيَاءِ سَتَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ هَذَا الْجِيلُ.

[35] السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولانِ، أَمَّا كَلامِي فَلا يَزُولُ.

[36] ”لا أَحَدَ يَعْرِفُ مَتَى يَحِينُ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ، لا الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلا الابْنُ، إِنَّمَا الأَبُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ.

[37] وَكَمَا حَدَثَ فِي أَيَّامِ نُوحَ، سَيَحْدُثُ عِنْدَ مَجِيءِ الَّذِي صَارَ بَشَرًا.

[38] كَانَ النَّاسُ فِي الأَيَّامِ الَّتِي سَبَقَتِ الطُّوفَانَ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحُ إِلَى الْفُلْكِ.

[39] وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى عِلْمٍ بِمَا سَيَحْدُثُ، حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَهُمْ جَمِيعًا. فَعِنْدَ مَجِيءِ الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَيَحْدُثُ نَفْسُ الشَّيْءِ.

[40] فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، يَكُونُ رَجُلانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ وَاحِدٌ وَيُتْرَكُ الآخَرُ.

[41] وَامْرَأَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الطَّاحُونَةِ، تُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى.

[42] فَاسْهَرُوا إِذَنْ، لأَنَّكُمْ لا تَعْلَمُونَ فِي أَيِّ يَوْمٍ يَأْتِي سَيِّدُكُمْ.

[43] افْهَمُوا هَذَا: لَوْ عَلِمَ صَاحِبُ الدَّارِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ يَجِيءُ اللِّصُّ، لَظَلَّ سَاهِرًا وَلَمْ يَتْرُكْ دَارَهُ تُنْقَبُ.

[44] فَكُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا يَجِيءُ فِي سَاعَةٍ لا تَتَوَقَّعُونَهُ فِيهَا.

[45] ”مَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يَثِقُ فِيهِ سَيِّدُهُ، لِيُعْطِيَ الْعَبِيدَ الآخَرِينَ طَعَامَهُمْ فِي وَقْتِهِ؟

[46] هُوَ الَّذِي عِنْدَمَا يَرْجِعُ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ يَقُومُ بِعَمَلِهِ. هَنِيئًا لِذَلِكَ الْعَبْدِ.

[47] أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، إِنَّ سَيِّدَهُ يُقِيمُهُ عَلَى كُلِّ أَمْلاَكِهِ.

[48] أَمَّا إِنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ شِرِّيرًا وَقَالَ فِي نَفْسِهِ، ’سَيِّدِي سَيَتَأَخَّرُ.‘

[49] وَأَخَذَ يَضْرِبُ الْعَبِيدَ زُمَلاَءَهُ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ السِّكِّيرِينَ،

[50] يَأْتِي سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَتَوَقَّعُهُ، وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْلَمُهَا،

[51] فَيُعَاقِبُهُ عِقَابًا شَدِيدًا، وَيَجْعَلُ مَصِيرَهُ مَعَ الْمُنَافِقِينَ. هُنَاكَ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.

مَـتَّى — Chapters