[2] وَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «سَقَطَتْ، سَقَطَتْ بَابِلُ الْعُظْمَى، وَصَارَتْ وَكْراً لِلشَّيَاطِينِ وَمَأْوًى لِكُلِّ رُوحٍ نَجِسٍ وَلِكُلِّ طَائِرٍ نَجِسٍ مَكْرُوهٍ،
[3] لأَنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ شَرِبَتْ مِنْ خَمْرِ زِنَاهَا، وَمُلُوكَ الأَرْضِ زَنَوْا مَعَهَا، وَتُجَّارَ الأَرْضِ اغْتَنَوْا مِنْ كَثْرَةِ تَرَفِهَا!»
[4] ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: «اخْرُجُوا مِنْهَا يَاشَعْبِي، لِئَلاَّ تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، فَتُصَابُوا بِبَلاَيَاهَا،
[5] فَقَدْ تَرَاكَمَتْ خَطَايَاهَا حَتَّى بَلَغَتِ السَّمَاءَ، وَتَذَكَّرَ اللهُ مَا ارْتَكَبَتْهُ مِنْ آثَامٍ!
[6] افْعَلُوا بِهَا كَمَا فَعَلَتْ بِكُمْ، وَضَاعِفُوا لَهَا جَزَاءَ مَا اقْتَرَفَتْ. فِي الْكَأْسِ الَّتِي مَزَجَتْ فِيهَا لِلآخَرِينَ، امْزُجُوا لَهَا ضِعْفاً.
[7] أَنْزِلُوا بِهَا مِنَ الْعَذَابِ وَالشَّقَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا عَظَّمَتْ نَفْسَهَا وَتَرَفَّهَتْ. فَإِنَّهَا تَقُولُ فِي نَفْسِهَا: أَنَا مَلِكَةٌ عَلَى الْعَرْشِ، وَلَسْتُ أَرْمَلَةً، وَلَنْ أَذُوقَ طَعْمَ الْحُزْنِ.
[8] لِذَلِكَ سَتَنْقَضُّ عَلَيْهَا الْبَلاَيَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مِنْ مَوْتٍ وَحُزْنٍ وَجُوعٍ، وَسَتَحْتَرِقُ بِالنَّارِ، فَإِنَّ الله. الَّذِي يَدِينُهَا هُوَ رَبٌّ قَدِيرٌ.
[9] وَسَيَبْكِي عَلَيْهَا مُلُوكُ الأَرْضِ الَّذِينَ زَنَوْا وَتَرَفَّهُوا مَعَهَا، وَسَيَنُوحُونَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى دُخَانِ حَرِيقِهَا،
[10] فَيَقِفُونَ عَلَى بُعْدٍ مِنْهَا، خَوْفاً مِنْ عَذَابِهَا، وَهُمْ يَصْرُخُونَ: الْوَيْلُ، الْوَيْلُ، أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ الْعُظْمَى، بَابِلُ الْقَوِيَّةُ! فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ حَلَّ بِكِ الْعِقَابُ!
[11] وَسَيَبْكِي تُجَّارُ الأَرْضِ وَيَحْزَنُونَ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ لِيَشْتَرِيَ بَضَائِعَهُمْ،
[12] فَقَدْ كَانَتْ هِيَ تَشْتَرِي مِنْهُمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالْحِجَارَةَ الْكَرِيمَةَ وَاللُّؤْلُؤَ، وَالْكَتَّانَ وَالأُرْجُوَانَ وَالْحَرِيرَ وَالْقِرْمِزَ، وَجَمِيعَ الأَخْشَابِ الْعَطِرَةِ وَأَدَوَاتِ الْعَاجِ وَالْمَصْنُوعَاتِ الْخَشَبِيَّةِ الثَّمِينَةِ، وَالنُّحَاسَ وَالْحَدِيدَ وَالرُّخَامَ،
[13] وَالْقِرْفَةَ وَالْبَهَارَ، وَالعُطُورَ وَالطِّيبَ وَالْبَخُورَ، وَالْخَمْرَ وَالزَّيْتَ وَالدَّقِيقَ وَالْحُبُوبَ، وَالْبَهَائِمَ وَالْغَنَمَ، وَالْخَيْلَ وَالْمَرْكَبَاتِ، وَالأَجْسَادَ وَالنُّفُوسَ الْبَشَرِيَّةَ
[14] وَسَيَقُولُونَ: مَضَى عَنْكِ الثَّمَرُ الَّذِي كَانَتْ تَشْتَهِيهِ نَفْسُكِ؛ وَزَالَتْ عَنْكِ مَظَاهِرُ التَّرَفِ وَالْعَظَمَةِ كُلُّهَا، وَلَنْ تَعُودَ!
[15] هَؤُلاَءِ التُّجَّارُ الَّذِينَ اغْتَنَوْا مِنَ التِّجَارَةِ مَعَهَا، يَقِفُونَ عَلَى بُعْدٍ مِنْهَا، خَوْفاً مِنْ عَذَابِهَا، يَبْكُونَ وَيَنْتَحِبُونَ
[16] قَائِلِينَ: الْوَيْلُ، الْوَيْلُ عَلَى الْمَدِينَةِ الْعُظْمَى! كَانَتْ تَرْتَدِي أَفْضَلَ الْكَتَّانِ وَالأُرْجُوَانِ وَالْقِرْمِزِ، وَتَتَحَلَّى بِالذَّهَبِ وَالأَحْجَارِ الْكَرِيمَةِ وَاللُّؤْلُوءِ،
[17] وَقَدْ زَالَ هَذَا الْغِنَى كُلُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ! وَيَقِفُ قَادَةُ السُّفُنِ وَرُكَّابُهَا وَمَلاَّحُوهَا وَعُمَّالُ الْبَحْرِ جَمِيعاً عَلَى بُعْدٍ مِنْهَا
[18] يَنْظُرُونَ إِلَى دُخَانِ حَرِيقِهَا، فَيَصْرُخُونَ: أَيَّةُ مَدِينَةٍ مِثْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْعُظْمَى؟
[19] وَيُذَرُّونَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يَصْرُخُونَ بَاكِينَ مُنْتَحِبِينَ: الْوَيْلُ، الْوَيْلُ عَلَى الْمَدِينَةِ الْعُظْمَى الَّتِي اغْتَنَى أَصْحَابُ سُفُنِ الْبَحْرِ جَمِيعاً بِفَضْلِ ثَرْوَتِهَا! هَا هِيَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ زَالَتْ!
[20] اشْمَتِي بِهَا أَيَّتُهَا السَّمَاءُ! وَاشْمَتُوا بِهَا أَيُّهَا الْقِدِّيسُونَ وَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ، فَقَدْ أَصْدَرَ الله. حُكْمَهُ عَلَيْهَا بَعْدَمَا أَصْدَرَتْ أَحْكَامَهَا عَلَيْكُمْ».
[21] وَتَنَاوَلَ مَلاَكٌ قَوِيٌّ حَجَراً كَأَنَّهُ حَجَرُ طَاحُونَةٍ عَظِيمٌ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ قَائِلاً: «هَكَذَا تُدْفَعُ وَتُطْرَحُ بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعُظْمَى، فَتَخْتَفِي إِلَى الأَبَدِ!
[22] لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ عَزْفُ مُوسِيقَى بَعْدُ، لاَ صَوْتُ قِيثَارَةٍ وَلاَ مِزْمَارٍ وَلاَ بُوقٍ، وَلَنْ تَقُومَ فِيكِ صِنَاعَةٌ بَعْدَ الآنَ، وَلَنْ يُسْمَعَ فِيكِ صَوْتُ رَحًى
[23] وَلَنْ يُضِيءَ فِيكِ نُورُ مِصْبَاحٍ. وَلَنْ يُسْمَعَ فِيكِ صَوْتُ عَرِيسٍ وَعَرُوسٍ. فَقَدْ كَانَ تُجَّارُكِ سَادَةَ الأَرْضِ، وَبِسِحْرِكِ ضَلَّلْتِ جَمِيعَ الأُمَمِ.
[24] وَفِيهَا وُجِدَتْ دِمَاءُ أَنْبِيَاءَ وَقِدِّيسِينَ وَجَمِيعِ الَّذِينَ قُتِلُوا عَلَى الأَرْضِ».