Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:47

[1] وَذَاتَ يَوْمٍ كَانَ عِيسَـى وَاقِفًا عَلَى شَاطِئِ بُحَيْرَةِ جَنْسَرْتَ، وَالشَّعْبُ مُحْتَشِدًا حَوْلَهُ لِيَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ.

[2] فَرَأَى قَارِبَيْنِ رَاسِيَيْنِ عِنْدَ الشَّاطِئِ، وَقَدْ نَزَلَ الصَّيَّادُونَ مِنْهُمَا وَكَانُوا يَغْسِلُونَ الشِّبَاكَ.

[3] فَرَكِبَ أَحَدَ الْقَارِبَيْنِ وَكَانَ لِسَمْعَانَ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبْعُدَ قَلِيلا عَنِ الْبَرِّ. ثُمَّ جَلَسَ وَأَخَذَ يُعَلِّمُ الشَّعْبَ مِنَ الْقَارِبِ.

[4] وَلَمَّا أَتَمَّ كَلامَهُ قَالَ لِسَمْعَانَ: ”تَقَدَّمْ إِلَى الْعُمْقِ، وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ.“

[5] فَأَجَابَ سَمْعَانُ: ”يَا سَيِّدُ، تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَصِدْ شَيْئًا، وَلَكِنْ حَسَبَ أَمْرِكَ سَأُلْقِي الشِّبَاكَ.“

[6] وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ، صَادُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، حَتَّى بَدَأَتْ شِبَاكُهُمْ تَتَمَزَّقُ.

[7] فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمِ الَّذِينَ فِي الْقَارِبِ الآخَرِ أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ. فَأَتَوْا وَمَلأُوا الْقَارِبَيْنِ، حَتَّى كَادَا يَغْرَقَانِ.

[8] فَلَمَّا رَأَى سَمْعَانُ بُطْرُسُ ذَلِكَ، رَمَى نَفْسَهُ عِنْدَ رُكْبَتَيْ عِيسَـى وَقَالَ: ”اُبْعُدْ عِنِّي يَا سَيِّدِي، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ.“

[9] لأَنَّهُ كَانَ فِي ذُهُولٍ هُوَ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ بِسَبَبِ كَمِّيَّةِ السَّمَكِ الَّتِي صَادُوهَا،

[10] وَكَذَلِكَ شَرِيكَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبَدِي. فَقَالَ عِيسَـى لِسَمْعَانَ: ”لا تَخَفْ، مِنَ الآنَ تَصِيدُ النَّاسَ!“

[11] وَرَجَعُوا بِالْقَارِبَيْنِ إِلَى الْبَرِّ، وَتَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ، وَتَبِعُوا عِيسَـى.

[12] وَذَاتَ مَرَّةٍ كَانَ عِيسَـى فِي إِحْدَى الْمُدُنِ، فَرَآهُ رَجُلٌ كَانَ مَمْلُوءًا بِالْبَرَصِ. فَرَمَى نَفْسَهُ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ لَهُ، وَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ وَقَالَ: ”يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ، فَأَنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تَشْفِيَنِي.“

[13] فَمَدَّ عِيسَـى يَدَهُ وَلَمَسَهُ وَقَالَ لَهُ: ”أُرِيدُ، فَاشْفَ.“ وَفِي الْحَالِ زَالَ عَنْهُ الْبَرَصُ.

[14] فَأَوْصَاهُ عِيسَـى: ”لا تُخْبِرْ أَحَدًا. بَلِ اذْهَبْ إِلَى الْحَبْرِ وَأَرِهِ نَفْسَكَ، وَقَدِّمْ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى كَبُرْهَانٍ لَهُمْ أَنَّكَ شُفِيتَ.“

[15] لَكِنِ انْتَشَرَتْ أَخْبَارُ عِيسَـى أَكْثَرَ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ مِنَ النَّاسِ لِكَيْ يَسْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَيَنَالُوا الشِّفَاءَ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ.

[16] لَكِنَّهُ كَانَ يَعْتَزِلُ فِي أَمَاكِنَ خَالِيَةٍ لِيُصَلِّيَ.

[17] وَذَاتَ يَوْمٍ، كَانَ عِيسَـى يُعَلِّمُ، وَكَانَ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ جَاءُوا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ فِي الْجَلِيلِ وَيَهُوذَا وَمِنَ الْقُدْسِ. وَكَانَتْ قُوَّةُ اللهِ مَعَهُ لِشِفَاءِ الْمَرْضَى.

[18] فَجَاءَ بَعْضُ النَّاسِ يَحْمِلُونَ رَجُلا مَشْلُولا عَلَى فِرَاشٍ، وَحَاوَلُوا أَنْ يُدْخِلُوهُ إِلَى الدَّارِ وَيَضَعُوهُ قُدَّامَ عِيسَـى.

[19] وَلَكِنْ بِسَبَبِ الزَّحَامِ لَمْ يَجِدُوا سَبِيلا لإِدْخَالِهِ، فَصَعِدُوا إِلَى السَّطْحِ، وَأَنْزَلُوهُ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ فَتْحَةٍ فِي السَّقْفِ، إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ عِيسَـى.

[20] فَلَمَّا رَأَى عِيسَـى إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلرَّجُلِ: ”يَا عَزِيزِي، مَغْفُورَةٌ لَكَ ذُنُوبُكَ.“

[21] فَأَخَذَ الْفُقَهَاءُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يَقُولُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: ”مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْكُفْرِ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ؟“

[22] وَعَرَفَ عِيسَـى أَفْكَارَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ: ”لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهَذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟

[23] أَيُّهُمَا أَسْهَلُ، أَنْ أَقُولَ، ’مَغْفُورَةٌ لَكَ ذُنُوبُكَ.‘ أَوْ أَنْ أَقُولَ، ’قُمْ وَامْشِ؟‘

[24] وَلَكِنِّي سَأُثْبِتُ لَكُمْ أَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا عِنْدَهُ السُّلْطَةُ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ.“ ثُمَّ قَالَ لِلْمَشْلُولِ: ”أَنَا آمُرُكَ، قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى دَارِكَ.“

[25] وَفِي الْحَالِ قَامَ قُدَّامَهُمْ، وَحَمَلَ مَا كَانَ يَرْقُدُ عَلَيْهِ، وَمَضَى إِلَى دَارِهِ وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ.

[26] فَانْدَهَشَ الْجَمِيعُ، وَسَبَّحُوا اللهَ، وَمَلأَهُمُ الْخَوْفُ وَقَالُوا: ”رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ.“

[27] وَبَعْدَ هَذَا خَرَجَ عِيسَـى، فَرَأَى جَابِيَ ضَرَائِبَ اِسْمُهُ لاوِي جَالِسًا فِي مَكْتَبِ الضَّرَائِبِ، فَقَالَ لَهُ: ”اِتْبَعْنِي.“

[28] فَتَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَامَ وَتَبِعَهُ.

[29] وَأَقَامَ لَهُ لاوِي وَلِيمَةً كَبِيرَةً فِي دَارِهِ. وَكَانَ جُمْهُورٌ غَفِيرٌ مِنْ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِهِمْ جَالِسِينَ يَأْكُلُونَ مَعَهُمْ.

[30] فَتَذَمَّرَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَفُقَهَاؤُهُمْ عَلَى تَلامِيذِهِ وَقَالُوا: ”لِمَاذَا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مَعَ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ؟“

[31] فَأَجَابَهُمْ عِيسَـى: ”لا يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى.

[32] أَنَا جِئْتُ لا لأَدْعُوَ الصَّالِحِينَ إِلَى التَّوْبَةِ، بَلِ الْخَاطِئِينَ.“

[33] وَقَالُوا لَهُ: ”تَلامِيذُ يَحْيَى يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ تَلامِيذُ الْفَرِّيسِيِّينَ، أَمَّا تَلامِيذُكَ فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ!“

[34] فَقَالَ عِيسَى لَهُمْ: ”هَلْ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا ضُيُوفَ الْعُرْسِ يَصُومُونَ وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟

[35] لَكِنْ لَمَّا يَجِيءُ الْوَقْتُ وَيَذْهَبُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يَصُومُونَ.“

[36] وَضَرَبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ: ”لا أَحَدَ يَقْطَعُ رُقْعَةً مِنْ ثَوْبٍ جَدِيدٍ لِيَضَعَهَا فِي ثَوْبٍ قَدِيمٍ، وَإِلا يَتَمَزَّقُ الْجَـدِيدُ، وَالرُّقْعَةُ نَفْسُهَـا لا تُنَاسِـبُ الْقَدِيمَ.

[37] وَلا أَحَـدَ يَضَـعُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي قِرْبَةٍ قَدِيمَةٍ، وَإِلا فَإِنَّ الْخَـمْرَ الْجَدِيدَةَ تَشُقُّ الْقِرْبَةَ، فَتَنْسَـكِبُ الْخَـمْرُ، وَتَتْلَفُ الْقِرْبَةُ.

[38] بَلْ تُوضَعُ الْخَـمْرُ الْجَدِيدَةُ فِي قِرْبَةٍ جَدِيدَةٍ.

[39] وَلا أَحَـدَ بَعْدَمَا يَشْرَبُ الْخَـمْرَ الْمُعَتَّقَـةَ يُرِيـدُ الْجَـدِيدَةَ، لأَنَّهُ يَقُـولُ: الْعَتِيقُ أَحْسَـنُ.“

لُوقَـا — Chapters