Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 8:44

[1] وَاقْتَرَبَ عِيدُ الْفَطِيرِ الْمَعْرُوفُ بِعِيدِ الْفِصْحِ.

[2] وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْفُقَهَاءُ يَبْحَثُونَ عَنْ طَرِيقَةٍ لِيَقْتُلُوا عِيسَـى، لَكِنَّهُمْ كَانُوا خَائِفِينَ مِنَ الشَّعْبِ.

[3] وَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الْمَدْعُوِّ الْقَرْيُوتِيِّ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ.

[4] فَذَهَبَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْأَحْبَارِ وَقَادَةِ حَرَسِ بَيْتِ اللهِ لِمُنَاقَشَةِ خِطَّةِ تَسْلِيمِ عِيسَـى لَهُمْ.

[5] فَفَرِحُوا وَتَعَهَّدُوا أَنْ يُعْطُوهُ بَعْضَ الْمَالِ.

[6] فَوَافَقَ وَأَخَذَ يَتَرَقَّبُ الْفُرْصَةَ الْمُنَاسِبَةَ لِيُسَلِّمَهُ لَهُمْ عِنْدَمَا لا يَكُونُ الْجُمْهُورُ مَوْجُودًا.

[7] وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يَذْبَحُوا فِيهِ خَرُوفَ الْفِصْحِ.

[8] فَأَرْسَلَ عِيسَـى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَقَالَ لَهُمَا: ”اِذْهَبَا وَجَهِّزَا لَنَا لِنَأْكُلَ عَشَاءَ الْفِصْحِ.“

[9] فَقَالا: ”أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَهُ؟“

[10] فَقَالَ لَهُمَا: ”عِنْدَمَا تَدْخُلانِ الْمَدِينَةَ، يُقَابِلُكُمَا رَجُلٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي يَدْخُلُهَا،

[11] وَقُولا لِرَّبِّ الدَّارِ، ’الْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَكَ، أَيْنَ الْغُرْفَةُ الَّتِي آكُلُ فِيهَا عَشَاءَ الْفِصْحِ مَعَ تَلامِيذِي؟‘

[12] فَيُرِيَكُمَا غُرْفَةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً فِي الطَّابِقِ الأَعْلَى، هُنَاكَ جَهِّزَا.“

[13] فَذَهَبَا وَوَجَدَا كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ لَهُمَا عِيسَـى وَجَهَّزَا الْفِصْحَ.

[14] وَلَمَّا حَانَتِ السَّاعَةُ، جَلَسَ عِيسَـى وَرُسُلُهُ إِلَى الْمَائِدَةِ.

[15] وَقَالَ لَهُمْ:"اِشْتَقْتُ مِنْ قَلْبِي أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ.

[16] لأَنِّي أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنِّي لَنْ آكُلَ مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى، حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَعْنَاهُ الْمَقْصُودُ فِي مَمْلَكَةِ اللهِ.“

[17] وَأَخَذَ كَأْسًا، وَشَكَرَ وَقَالَ: ”خُذُوا هَذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ.

[18] لأَنِّي أَؤَكِّدُ لَكُمْ أَنِّي لَنْ أَشْرَبَ مِنْ عَصِيرِ الْكَرْمَةِ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى يُقِيمَ اللهُ مَمْلَكَتَهُ.“

[19] وَأَخَذَ عِيسَى خُبْزًا وَشَكَرَ اللهَ وَقَسَّمَ وَأَعْطَاهُمْ، وَقَالَ: ”هَذَا هُوَ جِسْمِي الَّذِي يُعْطَى مِنْ أَجْلِكُمْ. اِعْمَلُوا هَذَا تَذْكَارًا لِي.“

[20] وَبِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ، أَخَذَ الْكَأْسَ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَقَالَ: ”هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ، يَعْمَلُهُ اللهُ مَعَكُمْ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِكُمْ.

[21] لَكِنِ انْتَبِهُوا! الَّذِي يَخُونُنِي مَوْجُودٌ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ.

[22] الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَيَمُوتُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ، لَكِنِ الْوَيْلُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَخُونُهُ!“

[23] فَأَخَذَ التَّلامِيذُ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: ”مَنْ مِنَّا هُوَ الَّذِي سَيَعْمَلُ هَذَا؟“

[24] وَحَدَثَ جِدَالٌ أَيْضًا بَيْنَهُمْ بِشَأْنِ مَنْ فِيهِمْ هُوَ أَعْظَمُ وَاحِدٍ.

[25] فَقَالَ لَهُمْ عِيسَـى: ”مُلُوكُ الشُّعُوبِ يَتَسَيَّدُونَ عَلَيْهِمْ، وَأَصْحَابُ السُّلْطَةِ عِنْدَهُمْ يُعْطُونَهُمْ لَقَبَ ”الْمُحْسِنِ“

[26] أَمَّا أَنْتُمْ فَلا يَجِبُ أَنْ يَحْدُثَ هَذَا مَعْكُمْ. بَلْ أَعْظَمُ وَاحِدٍ فِيكُمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَأَصْغَرِ وَاحِدٍ، وَالرَّئِيسُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَالْخَادِمِ.

[27] لأَنَّ مَنْ أَعْظَمُ، هَلِ الَّذِي يَجْلِسُ إِلَى الْمَائِدَةِ أَمِ الَّذِي يَخْدِمُ؟ طَبْعًا الَّذِي يَجْلِسُ إِلَى الْمَائِدَةِ! وَلَكِنِّي أَنَا بَيْنَكُمْ كَالَّذِي يَخْدِمُ!

[28] وَأَنْتُمُ الَّذِينَ وَقَفْتُمْ مَعِي فِي مِحَنِي،

[29] سَأُعْطِيكُمْ السُّلْطَةَ لِتَمْلِكُوا كَمَا أَعْطَانِي أَبِي السُّلْطَةَ لأَمْلِكَ،

[30] لِكَيْ تَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَمْلَكَتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى عُرُوشٍ لِتُحَاسِبُوا قَبَائِلَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَتَيْ عَشْرَةَ.

[31] ”يَا سَمْعَانُ، يَا سَمْعَانُ، طَلَبَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَمْتَحِنَكُمْ كَمَا يُغَرْبِلُ الْفَلاَّحُ الْقَمْحَ.

[32] لَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ مِنْ أَجْلِكَ يَا سَمْعَانُ، لِكَيْ لا يَفْشَلَ إِيمَانُكَ. فَمَتَى رَجَعْتَ إِلَيَّ يَجِبُ أَنْ تُقَوِّيَ اِخْوَتَكَ.“

[33] فَقَالَ: ”يَا سَيِّدِي، أَنَا مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَذْهَبَ مَعَكَ إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ.“

[34] فَأَجَابَ: ”يَا بُطْرُسُ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ الْيَوْمَ، تُنْكِرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي.“

[35] وَقَالَ لَهُمْ: ”لَمَّا أَرْسَلْتُكُمْ بِلا مَحْفَظَةٍ وَلا مِزْوَدٍ وَلا حِذَاءٍ هَلِ احْتَجْتُمْ إِلَى شَيْءٍ؟“ قَالُوا: ”لا.“

[36] فَقَالَ لَهُمْ: ”أَمَّا الآنَ فَمَنْ عِنْدَهُ مَحْفَظَةٌ فَلْيَأْخُذْهَا، وَمَنْ عِنْدَهُ مِزْوَدٌ فَلْيَأْخُذْهُ. وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِيَ سَيْفًا.

[37] أُؤَكِّدُ لَكُمْ، يَجِبُ أَنْ يَتِمَّ فِيَّ قَوْلُ الْكِتَابِ: حُسِبَ مَعَ الأَشْرَارِ، لأَنَّ مَا يَقُولُهُ الْكِتَابُ عَنِّي سَيَتِمُّ.“

[38] فَقَالَ التَّلامِيذُ: ”اُنْظُرْ يَا سَيِّدُ هُنَا سَيْفَانِ.“ فَقَالَ لَهُمْ: ”كَفَاكُمْ!“

[39] وَخَرَجَ وَذَهَبَ كَعَادَتِهِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ تَلامِيذُهُ.

[40] وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَكَانِ، قَالَ لَهُمْ: ”صَلُّوا لِئَلا تَقَعُوا فِي مِحْنَةٍ.“

[41] ثُمَّ ابْتَعَدَ عَنْهُمْ قَلِيلا، وَرَكَعَ وَصَلَّى وَقَالَ:

[42] ”يَا أَبِي، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ، أَبْعِدْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ، لَكِنْ لِتَكُنْ إِرَادَتُكَ أَنْتَ لا إِرَادَتِي أَنَا.“

[43] وَظَهَرَ لَهُ مَلاكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ.

[44] وَكَانَ فِي صِرَاعٍ شَدِيدٍ، فَأَخَذَ يُصَلِّي بِحَرَارَةٍ أَكْثَرَ، وَصَارَ عَرَقُهُ مِثْلَ نُقَطِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.

[45] فَلَمَّا قَامَ مِنَ الصَّلاةِ، وَرَجَعَ إِلَى التَّلامِيذِ، وَجَدَهُمْ نَائِمِينَ مِنَ الْحُزْنِ.

[46] فَقَالَ لَهُمْ: ”لِمَاذَا أَنْتُمْ نَائِمُونَ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلا تَقَعُوا فِي مِحْنَةٍ.“

[47] وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، جَاءَتْ عِصَابَةٌ يَقُودُهَا المَدْعُوُّ يَهُوذَا الْقَرْيُوتِيَّ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَاقْتَرَبَ مِنْ عِيسَى لِيُقَبِّلَهُ.

[48] فَقَالَ لَهُ عِيسَى: ”يَا يَهُوذَا، هَلْ بِقُبْلَةٍ تَخُونُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا؟“

[49] فَلَمَّا رَأَى أَتْبَاعُ عِيسَى مَا سَيَحْدُثُ، قَالُوا: ”هَلْ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ يَا مَوْلَانَا؟“

[50] وَضَرَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدَ رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى.

[51] فَقَالَ عِيسَى: ”كُفَّ عَنْ هَذَا!“ وَلَمَسَ أُذْنَ الرَّجُلِ وَشَفَاهُ.

[52] ثُمَّ قَالَ عِيسَى لِرُؤَسَاءِ الْأَحْبَارِ وَقَادَةِ حَرَسِ بَيْتِ اللهِ وَالشُّيُوخِ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَيْهِ: ”هَلْ أَنَا لِصٌّ، حَتَّى خَرَجْتُمْ عَلَيَّ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ؟

[53] كُنْتُ مَعَكُمْ فِي بَيْتِ اللهِ كُلَّ يَوْمٍ، فَلَمْ تَقْبِضُوا عَلَيَّ. هَذِهِ هِيَ سَـاعَتُكُمْ، حَـيْثُ يَتَسَـلَّطُ الظَّـلامُ.“

[54] فَقَبَضُـوا عَلَيْهِ وَسَـاقُوهُ وَأَحْضَـرُوهُ إِلَى دَارِ رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ. وَتَبِعَهُ بُطْـرُسُ مِـنْ بَعِـيدٍ.

[55] فَلَمَّا أَشْعَلُوا نَارًا فِي وَسْطِ السَّاحَةِ وَجَلَسُوا مَعًا، جَلَسَ بُطْرُسُ بَيْنَهُمْ.

[56] فَرَأَتْهُ خَادِمَةٌ مِنْ خِلالِ ضَوْءِ النَّارِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتَفَرَّسَتْ فِيهِ وَقَالَتْ: ”هَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا كَانَ مَعَ عِيسَـى.“

[57] لَكِنَّهُ أَنْكَرَ وَقَالَ: ”يَا امْرَأَةُ أَنَا لا أَعْرِفُهُ.“

[58] وَبَعْدَ قَلِيلٍ رَآهُ وَاحِدٌ آخَرُ وَقَالَ: ”وَأَنْتَ أَيْضًا وَاحِدٌ مِنْهُمْ.“ لَكِنَّ بُطْرُسَ قَالَ: ”كَلا يَا رَجُلُ!“

[59] وَبَعْدَ حَوَالَيْ سَاعَةٍ، أَصَرَّ وَاحِدٌ آخَرُ وَقَالَ: ”بِالتَّأْكِيدِ هَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا كَانَ مَعَ عِيسَـى، لأَنَّهُ جَلِيلِيٌّ.“

[60] لَكِنَّ بُطْرُسَ قَالَ: ”يَا رَجُلُ، أَنَا لا أَعْرِفُ مَا تَقُولُ.“ وَبَيْنَمَا هُوَ مَازَالَ يَتَكَلَّمُ، صَاحَ الدِّيكُ.

[61] فَالْتَفَتَ عِيسَى وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلامَ عِيسَى وَكَيْفَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: ”قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ الْيَوْمَ، تُنْكِرُنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ.“

[62] فَخَرَجَ وَبَكَى بِحُرْقَةٍ.

[63] وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَ عِيسَـى، كَانُوا يَهْزَأُونَ بِهِ وَيضْرِبُونَهُ،

[64] وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: ”تَنَبَّأْ، مَنْ ضَرَبَكَ؟“

[65] وَوَجَّهُوا إِلَيْهِ شَتَائِمَ أُخْرَى كَثِيرَةً.

[66] وَلَمَّا طَلَعَ النَّهَارُ، اجْتَمَعَ مَجْلِسُ شُيُوخِ الشَّعْبِ، وَهُمْ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْفُقَهَاءُ، وَسَاقُوا عِيسَـى إِلَى مَجْلِسِهِمِ الأَعْلَى.

[67] وَقَالُوا: ”إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ، فَقُلْ لَنَا.“ أَجَابَهُمْ: ”إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لا تُصَدِّقُونَ،

[68] وَإِنْ سَأَلْتُكُمْ لا تُجِيبُونَ.

[69] لَكِنْ مِنَ الآنَ يَجْلِسُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا عَنْ يَمِينِ اللهِ الْقَدِيرِ.“

[70] فَقَالُوا كُلُّهُمْ: ”هَلْ أَنْتَ إِذَنْ ابْنُ اللهِ؟“ أَجَابَ: ”قُلْتُمُ الصَّوَابَ.“

[71] فَقَالُوا: ”لِمَاذَا نَحْتَاجُ إِلَى شَهَادَةٍ أَكْثَرَ؟ نَحْنُ سَمِعْنَاهَا مِنْ فَمِهِ هُوَ!“

لُوقَـا — Chapters