Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:44

[1] وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ، أَصْدَرَ الْقَيْصَرُ أُغُسْطُسُ مَرْسُومًا بِإِحْصَاءِ كُلِّ سُكَّانِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ.

[2] كَانَ هَذَا هُوَ أَوَّلُ إِحْصَاءٍ، وَقَدْ تَمَّ لَمَّا كَانَ كِيرِنِيُوسُ حَاكِمًا عَلَى سُورْيَا.

[3] فَذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَلْدَتِهِ لِيُسَجَّلَ هُنَاكَ.

[4] وَيُوسِفُ أَيْضًا صَعِدَ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ فِي الْجَلِيلِ، إِلَى بَيْتَ لَحْمَ، مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي فِي مِنْطَقَةِ يَهُوذَا، لأَنَّهُ كَانَ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَائِلَتِهِ،

[5] وَذَلِكَ لِكَيْ يُسَجَّلَ هُنَاكَ مَعَ مَرْيَمَ خَطِيبَتِهِ، وَهِيَ حُبْلَى.

[6] وَبَيْنَمَا هُمَا فِي بَيْتَ لَحْمَ جَاءَ وَقْتُهَا لِتَلِدَ.

[7] فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ، وَلَفَّتْهُ فِي قِطْعَةٍ مِنَ الْقُمَاشِ، وَأَنَامَتْهُ فِي مَعْلَفٍ لِلْبَهَائِمِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْفُنْدُقِ.

[8] وَكَانَ فِي نَفْسِ الْمِنْطَقَةِ رُعَاةٌ يَبِيتُونَ فِي الْحُقُولِ، وَيَتَنَاوَبُونَ حِرَاسَةَ قَطِيعِهِمْ فِي اللَّيْلِ.

[9] فَظَهَرَ لَهُمْ مَلاكٌ، وَأَضَاءَ جَلالُ اللهِ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا جِدًّا.

[10] فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاكُ: ”لا تَخَافُوا، فَأَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِخَبَرٍ يُفَرِّحُ كُلَّ النَّاسِ جِدًّا.

[11] الْيَومَ وُلِدَ لَكُمْ مُنْقِذٌ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ هُوَ الْمَسِيحُ مَوْلَانَا.

[12] وَهَذِهِ عَلامَةٌ لَكُمْ، أَنَّكُمْ تَجِدُونَ طِفْلا مَلْفُوفًا فِي قِطْعَةٍ مِنَ الْقُمَاشِ وَنَائِمًا فِي مَعْلَفٍ.“

[13] وَفَجْأَةً ظَهَرَ مَعَ الْمَلاكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَائِيِّ، يُسَبِّحُونَ اللهَ وَيَقُولُونَ:

[14] ”الْجَلالُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَالسَّلامُ فِي الأَرْضِ لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ مِنَ النَّاسِ.“

[15] وَلَمَّا تَرَكَتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَرَجَعَتْ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ”تَعَالَوْا نَذْهَبُ إِلَى بَيْتَ لَحْمَ، وَنَرَى هَذَا الأَمْرَ الَّذِي حَدَثَ وَالَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ اللهُ.“

[16] فَذَهَبُوا بِسُرْعَةٍ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسِفَ وَالطِّفْلَ نَائِمًا فِي الْمَعْلَفِ.

[17] فَلَمَّا رَأَوْهُ، أَخْبَرُوا بِالْكَلامِ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ عَنْ هَذَا الطِّفْلِ.

[18] وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ تَعَجَّبَ مِمَّا قَالَهُ الرُّعَاةُ.

[19] أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ كُلَّ هَذَا، وَتُفَكِّرُ بِهِ فِي قَلْبِهَا.

[20] وَرَجَعَ الرُّعَاةُ وَهُمْ يُسَبِّحُونَ اللهَ وَيَحْمَدُونَهُ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ، لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ كَمَا قالَ الْمَلاكُ لَهُمْ.

[21] وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، حَانَ وَقْتُ خِتَانِهِ، وَدَعَوْهُ عِيسَـى وَذَلِكَ كَمَا دَعَاهُ الْمَلاكُ قَبْلَ مَا حَبِلَتْ بِهِ مَرْيَمُ.

[22] وَلَمَّا حَانَ وَقْتُ تَطْهِيرِهِمَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، أَخَذَهُ يُوسِفُ وَمَرْيَمُ إِلَى الْقُدْسِ لِكَيْ يُقَدِّمَاهُ إِلَى اللهِ.

[23] فَقَدْ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ كُلَّ ابْنٍ بِكْرٍ يَجِبُ أَنْ يُكَرَّسَ للهِ.

[24] وَأَيْضًا لِكَيْ يُقَدِّمَا ضَحِيَّةً كَمَا وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ: يَمَامَتَيْنِ أَوْ حَمَامَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ.

[25] وَكَانَ فِي الْقُدْسِ رَجُلٌ صَالِحٌ وَتَقِيٌّ اسْمُهُ سَمْعَانُ، يَنْتَظِرُ مَجِيءَ مَنْ سَيُعَزِّي بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَكَانَ الرُّوحُ الْقُدُّوسُ عَلَيْهِ،

[26] فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ إِلا بَعْدَمَا يَرَى أَوَّلا الْمَسِيحَ الَّذِي يُرْسِلُهُ اللهُ.

[27] فَذَهَبَ إِلَى بَيْتِ اللهِ مُنْقَادًا بِالرُّوحِ. وَلَمَّا دَخَلَ الأَبَوَانِ وَمَعَهُمَا الطِّفْلُ عِيسَـى لِيَعْمَلا لَهُ مَا فَرَضَتْهُ الشَّرِيعَةُ،

[28] حَمَلَهُ سَمْعَانُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ وَقَالَ:

[29] ”يَا رَبُّ، الآنَ أَطْلِقْ عَبْدَكَ بِسَلامٍ كَمَا وَعَدْتَ،

[30] لأَنِّي بِعَيْنَيَّ رَأَيْتُ الْمُنْقِذَ الَّذِي مِنْ عِنْدِكَ

[31] الَّذِي أَعْدَدْتَهُ لِيَرَاهُ كُلُّ النَّاسِ.

[32] هُوَ نُورٌ لِهِدَايَةِ الأُمَمِ، وَإِكْرَامٌ لِشَعْبِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.“

[33] وَكَانَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِنَ الْكَلامِ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ.

[34] وَبَارَكَهُمَا سَمْعَانُ وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: ”هَذَا الطِّفْلُ سَيَكُونُ السَّبَبَ فِي سُقُوطِ كَثِيرِينَ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ. وَيَكُونُ آيَةً يَرْفُضُونَهَا،

[35] فَتَنْكَشِفُ أَفْكَارُ وَنِيَّاتُ كَثِيرِينَ. وَأَنْتِ أَيْضًا يَنْفُذُ سَيْفٌ فِي قَلْبِكِ.“

[36] وَكَانَتْ هُنَاكَ نَبِيَّةٌ هِيَ حِنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ قَبِيلَةِ أَشِيرَ. وَهِيَ كَبِيرَةُ السِّنِّ، فَبَعْدَ زَوَاجِهَا عَاشَتْ مَعَ رَجُلِهَا سَبْعَ سِنِينَ

[37] ثُمَّ تَرَمَّلَتْ. وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ عُمْرُهَا أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَكَانَتْ لا تَتْرُكُ بَيْتَ اللهِ، بَلْ تَعْبُدُ اللهَ لَيْلا وَنَهَارًا بالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ.

[38] فَفِي نَفْسِ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمْ، وَأَخَذَتْ تُسَبِّحُ اللهَ، وَتَحَدَّثَتْ عَنِ الطِّفْلِ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ تَحْرِيرَ مَدِينَةِ الْقُدْسِ.

[39] وَلَمَّا أَتَمَّ يُوسِفُ وَمَرْيَمُ كُلَّ مَا تَفْرِضُهُ شَرِيعَةُ اللهِ، رَجَعُوا إِلَى الْجَلِيلِ، إِلَى بَلْدَتِهِمِ النَّاصِرَةِ.

[40] وَكَانَ الطِّفْلُ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

[41] وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَـبَانِ إِلَى الْقُدْسِ كُلَّ سَـنَةٍ فِي عِيدِ الْفِصْـحِ.

[42] وَلَمَّا كَانَ عُمْـرُهُ اثْنَتَيْ عَشْـرَةَ سَـنَةً، ذَهَـبُوا إِلَى الْعِيدِ كَالْعَـادَةِ.

[43] وَلَمَّا انْتَهَـتْ أَيَّامُ الْعِيدِ وَرَجَـعَ أَبَوَاهُ، بَقِيَ الصَّـبِيُّ عِيسَـى فِي الْقُدْسِ وَهُـمَا لا يَعْلَمَـانِ،

[44] بَلْ كَانَا يَظُـنَّانِ أَنَّهُ فِي جَمَاعَـةِ الْمُسَـافِرِينَ. فَسَـافَرَا طُولَ الْيَوْمِ، ثُمَّ أَخَـذَا يَبْحَـثَانِ عَنْهُ بَيْنَ الأَقَـارِبِ وَالْمَعَـارِفِ.

[45] وَلَمَّا لَمْ يَجِـدَاهُ، رَجَعَا إِلَى الْقُدْسِ يَبْحَـثَانِ عَنْهُ.

[46] وَبَعْدَ ثَلاثَـةِ أَيَّامٍ وَجَـدَاهُ فِي بَيْتِ اللهِ، جَالِسًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الدِّينِ يَسْـتَمِعُ إِلَيْهِمْ وَيَطْـرَحُ عَلَيْهِـمِ الأَسْـئِلَةَ.

[47] وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ تَعَجَّـبُوا مِنْ فَهْمِـهِ وَأَجْـوِبَتِهِ.

[48] فَلَمَّا رَآهُ أَبَـوَاهُ انْدَهَشَـا، وَقَالَتْ لَهُ أُمُّـهُ: ”يَا ابْنِي، لِمَـاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَـذَا؟ أَبُوكَ وَأَنَا ظَـلَلْنَا نَبْحَـثُ عَنْكَ وَنَحْـنُ فِي قَلَقٍ شَـدِيدٍ!“

[49] فَقَالَ لَهُمَا: ”وَلِمَـاذَا تَبْحَـثَانِ عَنِّي؟ أَلا تَعْلَمَانِ أَنِّي يَجِـبُ أَنْ أَكُونَ فِي بَيْتِ أَبِي؟“

[50] فَلَمْ يَفْهَـمَا مَا قَالَهُ لَهُـمَا.

[51] ثُمَّ ذَهَـبَ مَعَهُـمَا وَرَجَـعَ إِلَى النَّاصِـرَةِ، وَكَانَ مُطِـيعًا لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَـظُ كُلَّ هَـذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَـا.

[52] وَكَانَ عِيسَى يَنْمُو فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ، وَيَزِيدُ رِضَى اللهِ وَالنَّاسِ عَلَيْهِ.

لُوقَـا — Chapters