Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:22

[1] وَضَرَبَ لِتَلامِيذِهِ مَثَلا لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلُّوا دَائِمًا وَلا يَفْشَلُوا،

[2] فَقَالَ: ”كَانَ فِي بَلْدَةٍ قَاضٍ لا يَخَافُ اللهَ وَلا يَهُمُّهُ النَّاسُ.

[3] وَكَانَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَرْمَلَةٌ تَأْتِي وَتَقُولُ لَهُ، ’أَنْصِفْنِي مِنْ خَصْمِي.‘

[4] وَظَلَّ يَرْفُضُ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ، لَكِنَّهُ أَخِيرًا قَالَ فِي نَفْسِهِ، ’صَحِيحٌ أَنَا لا أَخَافُ اللهَ وَلا يَهُمُّنِي النَّاسُ،

[5] لَكِنِّي سَأُنْصِفُ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ لأَنَّهَا تُزْعِجُنِي، وَإِلا تَظَلُّ تَأْتِي وَتُوْجِعُ رَأْسِي.‘“

[6] وَقَالَ عِيسَى: ”اِسْمَعُوا مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي الظَّالِمُ!

[7] إِذَنْ أَلا يُنْصِفُ اللهُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ حِينَ يَصْرُخُونَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلا؟ هَلْ يَظَلُّ يُبْطِئُ عَلَيْهِمْ؟

[8] أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا. لَكِنْ حِينَ يَجِيءُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا، هَلْ يَجِدُ عَلَى الأَرْضِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ؟“

[9] وَضَرَبَ أَيْضًا هَذَا الْمَثَلَ لِمَنْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَتْقِيَاءُ وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرِينَ:

[10] ”صَعِدَ رَجُلانِ إِلَى بَيْتِ اللهِ لِلصَّلاةِ، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ جَابِي ضَرَائِبَ.

[11] فَوَقَفَ الْفَرِّيسِيُّ يُصَلِّي إِلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ، ’اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُرُكَ لأَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ، اللُّصُوصِ وَالْمُجْرِمِينَ وَالزُّنَاةِ، وَلا مِثْلَ هَذَا الْجَابِي.

[12] أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعْطِي لِلَّهِ الْعُشْرَ مِنْ كُلِّ دَخْلِي.‘

[13] أَمَّا جَابِي الضَّرَائِبِ، فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ لا يَشَاءُ حَتَّى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ. بَلْ كَانَ يَضْرِبُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَقُولُ، ’اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ.‘

[14] أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّ هَذَا الْجَابِيَ، لا ذَلِكَ الْفَرِّيسِيَّ، ذَهَبَ إِلَى دَارِهِ وَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ رَفَعَ مِنْ قَدْرِ نَفْسِهِ يَنْزِلُ، لَكِنْ مَنْ أَنْزَلَ مِنْ قَدْرِ نَفْسِهِ يَرْتَفِعُ.“

[15] وَأَحْضَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ أَيْضًا بَعْضَ الأَطْفَالِ الصِّغَارِ لِكَيْ يَلْمِسَهُمْ. فَلَمَّا رَأَى التَّلامِيذُ هَذَا، وَبَّخُوا الَّذِينَ أَحْضَرُوهُمْ.

[16] فَنَادَى عِيسَى الأَطْفَالَ إِلَيْهِ وَقَالَ: ”خَلُّوا الأَطْفَالَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلا تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ اللهَ يُدْخِلُ إِلَى مَمْلَكَتِهِ مَنْ هُمْ مِثْلُهُمْ.

[17] وَأَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: مَنْ لا يَقْبَلُ ممْلَكَةَ اللهِ كَطِفْلٍ، لَنْ يَدْخُلَهَا.“

[18] وَسَأَلَهُ أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ: ”أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لِكَيْ يَكُونَ لِي نَصِيبٌ فِي حَيَاةِ الْخُلُودِ؟“

[19] فَقَالَ لَهُ عِيسَـى: ”لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لا صَالِحَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ.

[20] أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لا تَزْنِ، لا تَقْتُلْ، لا تَسْرِقْ، لا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ.“

[21] قَالَ الرَّجُلُ: ”مُنْذُ الصِّغَرِ وَأَنَا أَعْمَلُ بِكُلِّ هَذِهِ الْوَصَايَا.“

[22] فَلَمَّا سَمِعَ عِيسَـى ذَلِكَ قَالَ لَهُ: ”مَازَالَ يَنْقُصُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: بِعْ كُلَّ مَا عِنْدَكَ وَأَعْطِ ثَمَنَهُ لِلْفُقَرَاءِ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَعَالَ اتْبَعْنِي.“

[23] فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْكَلامَ حَزِنَ، لأَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا جِدًّا.

[24] فَنَظَرَ عِيسَـى إِلَيْهِ وَقَالَ: ”مَا أَصْعَبَ دُخُولَ الأَغْنِيَاءِ إِلَى ممْلَكَةِ اللهِ!

[25] مُرُورُ جَمَلٍ مِنْ ثُقْبِ إِبْرَةٍ أَسْهَلُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى ممْلَكَةِ اللهِ!“

[26] فَالَّذِينَ سَمِعُوا هَذَا قَالُوا: ”إِذَنْ، مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَنْجُوَ؟“

[27] فَقَالَ: ”مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقْدِرُ عَلَيْهِ اللهُ.“

[28] فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ”لاحِظْ أَنَّنَا تَرَكْنَا كُلَّ مَا عِنْدَنَا وَتَبِعْنَاكَ.“

[29] فَقَالَ لَهُمْ: ”أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: كُلُّ مَنْ تَرَكَ دَارًا أَوْ زَوْجَةً أَوْ اِخْوَةً أَوْ وَالِدَيْنِ أَوْ أَوْلادًا فِي سَبِيلِ ممْلَكَةِ اللهِ،

[30] يَنَالُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَضْعَافَ مَا تَرَكَ، وَفِي الآخِرَةِ يَنَالُ حَيَاةَ الْخُلُودِ.“

[31] وَأَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالَ لَهُمْ: ”اِنْتَبِهُوا! نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْقُدْسِ، وَسَيَتَحَقَّقُ كُلُّ مَا كَتَبَهُ الأَنْبِيَاءُ عَنِ الَّذِي صَارَ بَشَرًا،

[32] أَنَّهُ سَيُسَلَّمُ إِلَى الأَجَانِبِ، فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَشْتِمُونَهُ وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ

[33] وَيَجْلِدُونَهُ وَيَقْتُلُونَهُ، وَلَكِنَّهُ يَقُومُ حَيًّا فِي الْيَومِ الثَّالِثِ.“

[34] أَمَّا التَّلامِيذُ فَلَمْ يَفْهَمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كَانَ هَذَا الْكَلامُ غَامِضًا عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهُ.

[35] وَلَمَّا اقْتَرَبَ عِيسَـى مِنْ أَرِيحَا، كَانَ هُنَاكَ أَعْمَى جَالِسًا عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ يَتَسَوَّلُ.

[36] فَلَمَّا سَمِعَ الْجُمْهُورَ يَسِيرُ، سَأَلَ عَنِ الْمَوْضُوعِ.

[37] فَقَالُوا لَهُ إِنَّ عِيسَـى النَّاصِرِيَّ مَارٌّ مِنْ هُنَاكَ.

[38] فَصَرَخَ: ”يَا عِيسَـى يَا ابْنَ دَاوُدَ! ارْحَمْنِي!“

[39] فَالَّذِينَ كَانُوا يَسِيرُونَ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَبَّخُوهُ وَقَالُوا لَهُ: ”اسْكُتْ.“ لَكِنَّهُ صَرَخَ أَكَثْرَ: ”يَا ابْنَ دَاوُدَ! ارْحَمْنِي!“

[40] فَتَوَقَّفَ عِيسَـى، وَأَمَرَ أَنْ يُحْضِرُوهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا اقْتَرَبَ سَأَلَهُ:

[41] ”مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ لَكَ؟“ فَقَالَ: ”يَا سَيِّدِي، أُرِيدُ أَنْ أُبْصِرَ.“

[42] فَقَالَ لَهُ عِيسَـى: ”أَبْصِرْ، إِيمَانُكَ شَفَاكَ!“

[43] وَفِي الْحَالِ بَدَأَ يَرَى، وَتَبِعَ عِيسَـى وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ. فَكُلُّ الشَّعْبِ لَمَّا رَأَوْا هَذَا، سَبَّحُوا اللهَ أَيْضًا.

لُوقَـا — Chapters