Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:01

[1] وَكَانَ شَاوُلُ مَازَالَ يُهَدِّدُ أَتْبَاعَ عِيسَى بِالْقَتْلِ. فَذَهَبَ إِلَى رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ

[2] وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى بُيُوتِ الْعِبَادَةِ الَّتِي فِي دِمَشْقَ، لِكَيْ يَقْبِضَ عَلَى الَّذِينَ يَجِدُهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الطَّرِيقِ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَيَأْخُذَهُمْ إِلَى الْقُدْسِ.

[3] وَبَيْنَمَا هُوَ مُسَافِرٌ، وَكَانَ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْ دِمَشْقَ، فَجْأَةً أَضَاءَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ.

[4] فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، وَسَمِعَ صَوْتًا يَقُولُ لَهُ: ”يَا شَاوُلُ! يَا شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَّهِدُنِي؟“

[5] فَقَالَ شَاوُلُ: ”مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟“ أَجَابَهُ: ”أَنَا عِيسَى الَّذِي أَنْتَ تَضْطَّهِدُهُ.

[6] قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ، فَتُخْبَرَ بِمَا يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَهُ.“

[7] أَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ، فَوَقَفُوا لا يَنْطِقُونَ وَهُمْ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلا يَرَوْنَ أَحَدًا.

[8] فَقَامَ شَاوُلُ مِنْ عَلَى الأَرْضِ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَوَجَدَ أَنَّهُ لا يَرَى. فَقَادُوهُ بِيَدِهِ إِلَى دِمَشْقَ.

[9] وَبَقِيَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا يَرَى، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.

[10] وَكَانَ فِي دِمَشْقَ وَاحِدٌ مِنْ أَتْبَاعِ عِيسَى اِسْمُهُ حَنَانْيَا، فَقَالَ لَهُ الْمَسِيحُ فِي رُؤْيَا: ”يَا حَنَانْيَا.“ فَقَالَ: ”نَعَمْ يَا مَوْلايَ!“

[11] فَقَالَ لَهُ: ”قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى شَارِعِ الْمُسْتَقِيمِ، وَاسْأَلْ فِي دَارِ يَهُوذَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ طَرْسُوسَ اسْمُهُ شَاوُلُ. فَهُوَ الآنَ يُصَلِّي

[12] وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا رَجُلا اسْمُهُ حَنَانْيَا جَاءَ إِلَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ لِكَيْ يَرَى.“

[13] أَجَابَ حَنَانْيَا: ”يَا مَوْلَايَ! أَنَا سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَعَنِ الأَذَى الَّذِي سَبَّبَهُ لِشَعْبِكَ فِي الْقُدْسِ.

[14] وَهُوَ جَاءَ إِلَى هُنَا وَمَعَهُ إِذْنٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَحْبَارِ لِكَيْ يَقْبِضَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِكَ.“

[15] فَقَالَ لَهُ عِيسَى: ”اِذْهَبْ، لأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَنَا اخْتَرْتُهُ لِيَكُونَ أَدَاةً لِيَحْمِلَ اسْمِي إِلَى الشُّعُوبِ وَالْمُلُوكِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ.

[16] وَسَأُرِيهِ كَيْفَ أَنَّهُ سَيَتَأَلَّمُ كَثِيرًا مِنْ أَجْلِ اسْمِي.“

[17] فَذَهَبَ حَنَانْيَا إِلَى الدَّارِ، وَدَخَلَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى شَاوُلَ وَقَالَ: ”يَا أَخُ شَاوُلُ، سَيِّدُنَا عِيسَـى الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ إِلَى هُنَا، أَرْسَلَنِي لِكَيْ تَرَى وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ.“

[18] وَعَلَى الْفَوْرِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ مِثْلُ قُشُورٍ وَأَصْبَحَ يَرَى. فَقَامَ وَتَغَطَّسَ

[19] وَتَنَاوَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ فَتَقَوَّى، ثُمَّ قَضَى بِضْعَةَ أَيَّامٍ مَعَ التَّلامِيذِ فِي دِمَشْقَ.

[20] وَذَهَبَ شَاوُلُ مُبَاشَرَةً إِلَى بُيُوتِ الْعِبَادَةِ وَبَدَأَ يُنَادِي أَنَّ عِيسَـى هُوَ ابْنُ اللهِ.

[21] فَانْدَهَشَ كُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ وَقَالُوا: ”أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُحَاوِلُ أَنْ يُبِيدَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهَذَا الاسْمِ فِي الْقُدْسِ، وَجَاءَ إِلَى هُنَا بِقَصْدِ أَنْ يَقْبِضَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَهُمْ إِلَى رُؤَسَاءِ الْأَحْبَارِ؟“

[22] أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَكَانَ يُحَيِّرُ الْيَهُودَ الْمُقِيمِينَ فِي دِمَشْقَ بِالأَدِلَّةِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّمُهَا عَلَى أَنَّ عِيسَـى هُوَ الْمَسِيحُ.

[23] وَبَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الْوَقْتِ، تَآمَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ.

[24] فَكَانُوا يُرَاقِبُونَ بَوَّابَاتِ الْمَدِينَةِ نَهَارًا وَلَيْلا لِكَيْ يَقْتُلُوهُ، لَكِنَّ شَاوُلَ سَمِعَ عَنِ الْمُؤَامَرَةِ.

[25] فَأَخَذَهُ أَتْبَاعُهُ فِي اللَّيْلِ، وَأَنْزَلُوهُ مِنَ السُّورِ فِي قُفَّةٍ.

[26] وَلَمَّا وَصَلَ شَاوُلُ إِلَى الْقُدْسِ، حَاوَلَ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، لَكِنَّهُمْ كُلَّهُمْ خَافُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا أَنَّهُ أَصْبَحَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى.

[27] لَكِنَّ بَرْنَابَا أَخَذَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَشَرَحَ لَهُمْ كَيْفَ أَنَّ شَاوُلَ رَأَى عِيسَى فِي الطَّرِيقِ، وَأَنَّ عِيسَى تَحَدَّثَ مَعَهُ، وَكَيْفَ أَنَّ شَاوُلَ نَفْسَهُ بَشَّرَ بِاسْمِ عِيسَـى بِجَرَاءَةٍ فِي دِمَشْقَ.

[28] فَأَقَامَ شَاوُلُ عِنْدَهُمْ، وَأَخَذَ يَتَنَقَّلُ مَعَهُمْ فِي الْقُدْسِ وَيُبَشِّرُ بِاسْمِ عِيسَى بِلا خَوْفٍ.

[29] وَكَانَ يُخَاطِبُ الْيَهُودَ الَّذِينَ مِنَ الْبِلادِ الأَجْنَبِيَّةِ وَيُجَادِلُهُمْ، فَصَمَّمُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ.

[30] فَلَمَّا عَلِمَ الإِخْوَةُ بِذَلِكَ، أَخَذُوهُ إِلَى مِينَاءِ قَيْصَرِيَّةَ وَمِنْ هُنَاكَ صَرَفُوهُ إِلَى طَرْسُوسَ.

[31] وَكَانَتْ جَمَاعَاتُ الْمُؤْمِنِينَ تَنْعَمُ بِالسَّلامِ فِي كُلِّ بِلادِ يَهُوذَا وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ. وَكَانَتْ تَنْمُو وَتَتَقَدَّمُ فِي مَخَافَةِ اللهِ، وَتَزِيدُ فِي الْعَدَدِ بِمُسَاعَدَةِ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ.

[32] وَكَانَ بُطْرُسُ يُسَافِرُ فِي كُلِّ الْمِنْطَقَةِ، وَذَاتَ مَرَّةٍ زَارَ أَتْبَاعَ الْمَسِيحِ الْمَوْجُودِينَ فِي لُدَّةَ.

[33] فَوَجَدَ هُنَاكَ رَجُلا مَشْلُولا اسْمُهُ إِينَاسُ، كَانَ طَرِيحَ الْفِرَاشِ مُنْذُ ثَمَانِي سِنِينَ.

[34] فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ”يَا إِينَاسُ، عِيسَـى الْمَسِيحُ يَشْفِيكَ. قُمْ وَرَتِّبْ فِرَاشَكَ بِنَفْسِكَ.“ فَقَامَ فِي الْحَالِ.

[35] وَرَآهُ كُلُّ سُكَّانِ لُدَّةَ وَشَارُونَ، فَاهْتَدَوْا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَسِيحِ.

[36] وَكَانَ فِي مَدِينَةِ يَافَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَتْبَاعِ عِيسَى اسْمُهَا طَابِيتَهْ، أَيْ غَزَالَةٌ. وَكَانَتْ دَائِمًا تَعْمَلُ الْخَيْرَ وَتُسَاعِدُ الْمُحْتَاجِينَ.

[37] وَحَدَثَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهَا مَرِضَتْ وَمَاتَتْ. فَغَسَّلُوهَا وَوَضَعُوهَا فِي غُرْفَةٍ فِي الطَّابِقِ الأَعْلَى.

[38] وَلُدَّةُ قَرِيبَةٌ مِنْ يَافَا. وَسَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ فِي يَافَا أَنَّ بُطْرُسَ مَوْجُودٌ فِي لُدَّةَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ بِرِسَالَةٍ تَقُولُ: ”مِنْ فَضْلِكَ تَعَالَ إِلَيْنَا بِسُرْعَةٍ.“

[39] فَقَامَ بُطْرُسُ وَذَهَبَ مَعَهُمَا. وَلَمَّا وَصَلَ أَخَذُوهُ إِلَى الْغُرْفَةِ، فَتَجَمَّعَتْ حَوْلَهُ كُلُّ الأَرَامِلِ بَاكِيَاتٍ يُرِينَهُ الأَقْمِصَةَ وَالثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ غَزَالَةُ تَعْمَلُهَا وَهِيَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.

[40] فَأَخْرَجَ بُطْرُسُ الْجَمِيعَ مِنَ الْغُرْفَةِ، وَرَكَعَ وَتَضَرَّعَ إِلَى اللهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجُثَّةِ وَقَالَ: ”يَا طَابِيتَهْ قُومِي!“ فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا، وَلَمَّا رَأَتْ بُطْرُسَ جَلَسَتْ.

[41] فَمَدَّ يَدَهُ لَهَا وَأَقَامَهَا. ثُمَّ دَعَا الْمُؤْمِنِينَ وَالأَرَامِلَ، وَقَدَّمَهَا لَهُمْ حَيَّةً.

[42] وَانْتَشَرَ الْخَبَرُ فِي يَافَا كُلِّهَا، فَآمَنَ كَثِيرُونَ بِعِيسَى.

[43] وَأَقَامَ بُطْرُسُ فِي يَافَا بَعْضَ الْوَقْتِ عِنْدَ وَاحِدٍ دَبَّاغٍ اسْمُهُ سَمْعَانُ.

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters