Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:02

[1] وَلَمَّا جَاءَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ مُجْتَمِعِينَ مَعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.

[2] وَفَجْأَةً حَدَثَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ صَوْتُ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، وَمَلأَ الدَّارَ كُلَّهَا حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ.

[3] وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ، وَتَوَزَّعَتْ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

[4] وَامْتَلأُوا كُلُّهُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُّوسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا.

[5] وَكَانَ يُوجَدُ فِي الْقُدْسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَهُودٌ أَتْقِيَاءُ جَاءُوا مِنْ كُلِّ بِلادِ الْعَالَمِ.

[6] فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا الصَّوْتَ، اجْتَمَعَ جُمْهُورٌ مِنْهُمْ. وَكَانُوا فِي حَيْرَةٍ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ.

[7] فَانْدَهَشُوا وَتَعَجَّبُوا وَقَالُوا: ”هَؤُلاءِ النَّاسُ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ هُمْ جَمِيعًا مِنَ الْجَلِيلِ.

[8] فَكَيْفَ يَسْمَعُهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ الْخَاصَّةِ؟

[9] نَحْنُ مِنْ فَرْتِيَّةَ، وَمَادِي، وَعِيلامَ، وَبَعْضُنَا مِنْ سُكَّانِ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، وَيَهُوذَا، وَكَبْدُوكْيَةَ، وَبُنْتُوسَ، وَآسْيَا،

[10] وَفَرِيجِيَّةَ، وَبَمْفِيلِيَّةَ، وَمِصْرَ، وَمَنْطِقَةِ لِيبْيَا الَّتِي بِالْقُرْبِ مِنَ الْقَيْرَوَانِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى زَائِرِينَ مِنْ رُومَا

[11] يَهُودٍ وَمُتَهَوِّدِينَ، وَأَيْضًا مِنْ كِرِيتَ وَمِنْ بِلادِ الْعَرَبِ! وَمَعَ ذَلِكَ نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ عَنْ أَعْمَالِ اللهِ الْعَظِيمَةِ بِلُغَاتِنَا نَحْنُ!“

[12] فَكَانُوا كُلُّهُمْ فِي ذُهُولٍ وَحَيْرَةٍ، وَهُمْ يَسْأَلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: ”مَا مَعْنَى هَذَا؟“

[13] وَآخَرُونَ كَانُوا يَهْزَأُونَ وَيَقُولُونَ: ”إِنَّهُمْ سُكَارَى!“

[14] فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ رَسُولا، وَخَاطَبَ الْجُمْهُورَ بِصَوْتٍ عَالٍ وَقَالَ: ”أَيُّهَا الْيَهُودُ، وَأَنْتُمْ يَا كُلَّ الْمَوْجُودِينَ فِي الْقُدْسِ، اِنْتَبِهُوا وَاسْمَعُونِي.

[15] هَؤُلاءِ لَيْسُوا سُكَارَى كَمَا تَظُنُّونَ، لأَنَّهَا السَّاعَةُ التَّاسِعَةُ صَبَاحَا.

[16] إِنَّمَا هَذَا هُوَ مَا قَالَ عَنْهُ النَّبِيُّ يُوئِيلُ،

[17] ’قَالَ اللهُ: إِنِّي فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أُفِيضُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى، وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلامًا.

[18] وَحَتَّى عَبِيدِي مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، أُفِيضُ عَلَيْهِمْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ.

[19] وَأَعْمَلُ عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، فَيَكُونُ دَمٌ وَنَارٌ وَدُخَانٌ كَثِيفٌ.

[20] وَتُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَيَتَحَوَّلُ الْقَمَرُ إِلَى لَوْنِ الدَّمِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ رَبِّنَا، ذَلِكَ الْيَوْمُ الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ.

[21] وَكُلُّ مَنْ يَبْتَهِلُ إِلَى الْمَوْلَى يَنْجُو.‘

[22] ”يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اِسْمَعُوا هَذَا الكَلامَ: عِيسَـى النَّاصِرِيُّ هُوَ رَجُلٌ بَرْهَنَ اللهُ لَكُمْ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ، وَذَلِكَ بِمُعْجِزَاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ عَمِلَهَا بِوَاسِطَتِهِ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا لأَنَّهَا جَرَتْ بَيْنَكُمْ.

[23] وَهُوَ سُلِّمَ لَكُمْ حَسَبَ خِطَّةِ اللهِ الْمَرْسُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، فَصَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ بِمُسَاعَدَةِ الْكُفَّارِ.

[24] لَكِنَّ اللهَ حَرَّرَهُ مِنْ أَلَمِ الْمَوْتِ وَأَقَامَهُ حَيًّا، فَلَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا لِلْمَوْتِ أَنْ يُبْقِيَهُ أَسِيرًا.

[25] لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ عَنْهُ، ’اللهُ أَمَامِي دَائِمًا، هُوَ عَنْ يَمِينِي، فَلا أَضْطَرِبُ.

[26] لِهَذَا قَلْبِي فَرْحَانُ وَلِسَانِي مُتَهَلِّلٌ، وَجِسْمِي أَيْضًا يَرْقُدُ عَلَى رَجَاءٍ.

[27] لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي عَالَمِ الأَمْوَاتِ، وَلَنْ تَسْمَحَ لِقُدُّوسِكَ أَنْ يَتَعَفَّنَ فِي الْقَبْرِ.

[28] هَدَيْتَنِي إِلَى طَرِيقِ الْحَيَاةِ، وَتَمْلأُنِي بِالْفَرَحِ فِي مَحْضَرِكَ.‘

[29] ”أَيُّهَا الإِخْوَةُ، اِسْمَحُوا لِي أَنْ أُكَلِّمَكُمْ بِصَرَاحَةٍ، أَبُونَا دَاوُدُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ مَوْجُودٌ هُنَا إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.

[30] وَقَدْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَرَفَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ بِأَنْ يَضَعَ وَاحِدًا مِنْ نَسْلِهِ عَلَى عَرْشِهِ.

[31] فَرَأَى الْمُسْتَقْبَلَ وَتَحَدَّثَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللهَ لَنْ يَتْرُكَهُ فِي عَالَمِ الأَمْوَاتِ، وَإِنَّ جِسْمَهُ لَنْ يَتَعَفَّنَ فِي الْقَبْرِ.

[32] فَعِيسَى هَذَا، أَقَامَهُ اللهُ حَيًّا. وَنَحْنُ كُلُّنَا نَشْهَدُ بِذَلِكَ.

[33] وَلَمَّا رُفِعَ إِلَى يَمِينِ اللهِ، نَالَ مِنَ الأَبِ الرُّوحَ الْقُدُّوسَ الْمَوْعُودَ بِهِ، وَأَفَاضَهُ عَلَيْنَا. وَهَذا هُوَ الَّذِي تَرَوْنَهُ وَتَسْمَعُونَهُ الآنَ.

[34] لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ، لَكِنَّهُ هُوَ نَفْسَهُ يَقُولُ، ’قَالَ اللهُ لِسَيِّدِي: اِجْلِسْ عَنْ يَمِينِي،

[35] حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ تَحْتَ قَدَمَيْكَ.‘

[36] ”إِذَنْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْرِفُوا بِكُلِّ تَأْكِيدٍ أَنَّ عِيسَى هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ صَلَبْتُمُوهُ، جَعَلَهُ اللهُ الْمَسِيحَ سَيِّدَ الْكُلِّ.“

[37] فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ هَذَا، وَخَزَتْهُمْ قُلُوبُهُمْ، فَسَأَلُوا بُطْرُسَ وَبَاقِي الرُّسُلِ: ”أَيُّهَا الإِخْوَةُ، مَاذَا نَعْمَلُ؟“

[38] أَجَابَهُمْ بُطْرُسُ: ”تُوبُوا وَلْيَتَغَطَّسْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِاسْمِ عِيسَـى الْمَسِيحِ، لِكَيْ تُغْفَرَ ذُنُوبُكُمْ، وَتَنَالُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ.

[39] لأَنَّ الْوَعْدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلادِكُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بَعِيدٍ. هُوَ لِكُلِّ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ الْمَوْلَى إِلَهُنَا لِنَفْسِهِ.“

[40] وَكَانَ بُطْرُسُ يُعَلِّمُهُمْ بِكَلامٍ آخَرَ كَثِيرٍ، وَأَنْذَرَهُمْ وَقالَ: ”أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ شَرِّ هَذَا الْجِيلِ الْفَاسِدِ.“

[41] فَالَّذِينَ قَبِلُوا كَلامَهُ تَغَطَّسُوا. وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ انْضَمَّ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ حَوَالَيْ ثَلاثَةِ آلافِ شَخْصٍ.

[42] وَكَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى تَلَقِّي تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَعَلَى اجْتِمَاعَاتِ الشَّرِكَةِ الأَخَوِيَّةِ وَتَنَاوُلِ الْخُبْزِ مَعًا وَالِابْتِهَالِ لِلهِ.

[43] وَتَمَّتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ، فَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الْخَوْفِ.

[44] وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ مُتَّحِدِينَ، وَكُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ.

[45] فَكَانُوا يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ وَأَمْلاكَهُمْ، وَيُوَزِّعُونَ الثَّمَنَ عَلَى الآخَرِينَ حَسَبَ احْتِيَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ.

[46] وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ مَعًا فِي بَيْتِ اللهِ كُلَّ يَوْمٍ. وَيَتَنَاوَلُونَ الْخُبْزَ فِي دَارِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الآخَرِ، وَيَتَشَارَكُونَ فِي الطَّعَامِ مَعًا بِفَرَحٍ وَتَوَاضُعٍ.

[47] وَكَانُوا يُسَبِّحُونَ اللهَ، وَيَتَمَتَّعُونَ بِرِضَا كُلِّ الشَّعْبِ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ الْمَسِيحُ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ الَّذِينَ يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ بِالنَّجَاةِ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ.

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters