Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:02

[1] لَكِنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ اسْمُهُ حَنَانْيَا، بَاعَ قِطْعَةَ أَرْضٍ هُوَ وَزَوْجَتُهُ سَفِيرَةُ،

[2] وَاحْتَفَظَ لِنَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ تَعْلَمُ ذَلِكَ. فَأَحْضَرَ الْبَاقِيَ وَأَعْطَاهُ لِلرُّسُلِ.

[3] فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ”يَا حَنَانْيَا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ فَكَذَبْتَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُّوسِ وَاحْتَفَظْتَ لِنَفْسِكَ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَنِ الأَرْضِ؟

[4] قَبْلَ مَا بِعْتَهُ كَانَ لَكَ، وَلَمَّا بِعْتَهُ كَانَ بِإِمْكَانِكَ أَنْ تَعْمَلَ بِثَمَنِهِ مَا تَشَاءُ. فَلِمَاذَا قَصَدْتَ هَذَا فِي قَلْبِكَ؟ أَنْتَ كَذَبْتَ عَلَى اللهِ لا عَلَى النَّاسِ!“

[5] فَلَمَّا سَمِعَ حَنَانْيَا هَذَا الْكَلامَ، وَقَعَ مَيِّتًا. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا بِهَذَا خَافُوا جِدًّا.

[6] فَجَاءَ بَعْضُ الشُّبَّانِ وَكَفَّنُوا حَنَانْيَا وَخَرَجُوا بِهِ وَدَفَنُوهُ.

[7] وَبَعْدَ حَوَالَيْ ثَلاثِ سَاعَاتٍ، جَاءَتْ زَوْجَتُهُ وَهِيَ لا تَعْلَمُ مَا جَرَى.

[8] فَقَالَ لَهَا بُطْرُسُ: ”قُولِي لِي، هَلْ بِهَذَا الْمَبْلَغِ بِعْتُمَا الأَرْضَ؟“ قَالَتْ: ”نَعَمْ، بِهَذَا الْمَبْلَغِ.“

[9] فَقَالَ لَهَا بُطْرُسُ: ”لِمَاذَا اتَّفَقْتِ أَنْتِ وَزَوْجُكِ عَلَى امْتِحَانِ رُوحِ اللهِ؟ اُنْظُرِي! الَّذِينَ دَفَنُوا زَوْجَكِ وَصَلُوا عِنْدَ الْبَابِ، وَسَيَحْمِلُونَكِ أَنْتِ أَيْضًا!“

[10] فَوَقَعَتْ فِي الْحَالِ عِنْدَ قَدَمَيْهِ وَمَاتَتْ. وَلَمَّا دَخَلَ الشُّبَّانُ وَجَدُوهَا مَيِّتَةً، فَخَرَجُوا بِهَا وَدَفَنُوهَا بِجِوَارِ زَوْجِهَا.

[11] وَكُلُّ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا بِهَذَا خَافُوا جِدًّا.

[12] وَتَمَّتْ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ كَثِيرَةٌ بَيْنَ الشَّعْبِ. وَكَانَ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعًا فِي قَاعَةِ سُلَيْمَانَ.

[13] وَلَمْ يَتَجَرَّأْ أَحَدٌ مِنْ خَارِجِ جَمَاعَتِهِمْ أَنْ يَنْدَسَّ بَيْنَهُمْ. بَلْ كَانَ الشَّعْبُ يَحْتَرِمُهُمْ جِدًّا.

[14] وَآمَنَ بِعِيسَى عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَانْضَمُّوا إِلَيْهِمْ.

[15] وَكَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى إِلَى الشَّوَارِعِ، وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ حَصِيرٍ حَتَّى عِنْدَمَا يَمُرُّ بُطْرُسُ رُبَّمَا يَحِلُّ ظِلُّهُ عَلَى بَعْضِهِمْ.

[16] وَكَانَتْ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهَالِي الْبِلادِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْقُدْسِ تَأْتِي بِالْمَرْضَى وَالْمُعَذَّبِينَ بِالأَرْوَاحِ الشِّرِّيرَةِ، وَكَانُوا كُلُّهُمْ يَنَالُونَ الشِّفَاءَ.

[17] فَامْتَلأَ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ بِالْحَسَدِ هُوَ وَجَمَاعَتُهُ الَّذِينَ مِنْ حِزْبِ الصَّدُّوقِيِّينَ،

[18] فَقَبَضُوا عَلَى الرُّسُلِ، وَوَضَعُوهُمْ فِي السِّجْنِ الْعَامِّ.

[19] لَكِنَّ مَلاكًا فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ فِي اللَّيْلِ، وَأَخْرَجَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ:

[20] ”اِذْهَبُوا وَقِفُوا فِي بَيْتِ اللهِ، وَأَعْلِنُوا لِلنَّاسِ رِسَالَةَ الْحَيَاةِ الْجَدِيدَةِ كَامِلَةً.“

[21] فَأَطَاعُوا مَا قَالَهُ، وَذَهَبُوا إِلَى بَيْتِ اللهِ عِنْدَ الْفَجْرِ، وَأَخَذُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ. فَجَاءَ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ وَجَمَاعَتُهُ، وَاسْتَدْعَوْا الْمَجْلِسَ الأَعْلَى، أَيْ كُلَّ مَجْلِسِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، وَأَمَرُوا بِإِحْضَارِ الرُّسُلِ مِنَ السِّجْنِ.

[22] لَكِنْ لَمَّا ذَهَبَ الْحَرَسُ إِلَى السِّجْنِ، لَمْ يَجِدُوهُمْ هُنَاكَ. فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُوا وَقَالُوا:

[23] ”وَجَدْنَا السِّجْنَ مُغْلَقًا بِكُلِّ إِحْكَامٍ، وَالْحَرَسَ وَاقِفِينَ عِنْدَ الأَبْوَابِ. لَكِنْ لَمَّا فَتَحْنَا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا فِي الدَّاخِلِ.“

[24] فَلَمَّا سَمِعَ قَائِدُ حَرَسِ بَيْتِ اللهِ وَرُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ هَذَا الْكَلامَ، تَحَيَّرُوا وَقَالُوا: ”يَاتُرَى مَاذَا حَدَثَ؟“

[25] فَجَاءَ وَاحِدٌ وَقَالَ لَهُمْ: ”الرِّجَالُ الَّذِينَ وَضَعْتُمُوهُمْ فِي السِّجْنِ، هُمْ فِي بَيْتِ اللهِ وَاقِفُونَ يُعَلِّمُونَ الشَّعْبَ.“

[26] فَذَهَبَ قَائِدُ الْحَرَسِ وَرِجَالُهُ، وَأَحْضَرُوهُمْ بِغَيْرِ عُنْفٍ لأَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَرْجُمَهُمُ الشَّعْبُ.

[27] فَلَمَّا أَدْخَلُوهُمْ أَمَامَ الْمَجْلِسِ، اسْتَجْوَبَهُمُ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ

[28] وَقَالَ: ”نَحْنُ أَمَرْنَاكُمْ أَنْ لا تُعَلِّمُوا بِهَذَا الاسْمِ، لَكِنَّكُمْ مَلأْتُمُ الْقُدْسَ بِتَعْلِيمِكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تُلْقُوا عَلَيْنَا مَسْئُولِيَّةَ قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ!“

[29] أَجَابَهُ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ: ”يَجِبُ أَنْ نُطِيعَ اللهَ لا النَّاسَ.

[30] أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ عِيسَـى، أَنْتُمْ صَلَبْتُمُوهُ، وَلَكِنَّ اللهَ إِلَهَ آبَائِنَا أَقَامَهُ مِنَ الْمَوْتِ،

[31] وَرَفَعَهُ إِلَى يَمِينِهِ، لِيَكُونَ هُوَ الْمَلِكَ وَالْمُنْقِذَ، وَبِوَاسِطَتِهِ يُمْكِنُ لِبَنِي شَعْبِنَا أَنْ يَتُوبُوا وَتُغْفَرَ ذُنُوبُهُمْ.

[32] وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِهَذَا، وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ الرُّوحُ الْقُدُّوسُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ.“

[33] فَلَمَّا سَمِعَ أَعْضَاءُ الْمَجْلِسِ هَذَا الْكَلامَ، غَضِبُوا وَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا الرُّسُلَ.

[34] لَكِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمُ اسْمُهُ غَمَلَئِيلُ، وَهُوَ فَرِّيسِيٌّ وَأُسْتَاذٌ فِي الشَّرِيعَةِ، وَكَانَ كُلُّ الشَّعْبِ يَحْتَرِمُهُ، وَقَفَ فِي الْمَجْلِسِ وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ الرُّسُلِ قَلِيلا.

[35] ثُمَّ قَالَ لأَعْضَاءِ الْمَجْلِسِ: ”يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِيَّاكُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا مَا تَنْوُونَ بِهَؤُلاءِ الرِّجَالِ.

[36] لأَنَّهُ مُنْذُ بَعْضِ الْوَقْتِ قَامَ تُودَاسُ، وَقَالَ إِنَّهُ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فَتَبِعَهُ حَوَالَيْ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُلٍ. وَلَكِنَّهُ قُتِلَ وَتَفَرَّقَ كُلُّ أَتْبَاعِهِ وَانْتَهَى أَمْرُهُمْ.

[37] وَبَعْدَ ذَلِكَ قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الإحْصَاءِ وَجَذَبَ وَرَاءَهُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ. لَكِنَّهُ هُوَ أَيْضًا قُتِلَ وَتَفَرَّقَ كُلُّ أَتْبَاعِهِ.

[38] لِهَذَا فَإِنِّي فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَنْصَحُكُمْ أَنْ تَبْتَعِدُوا عَنْ هَؤُلاءِ الرِّجَالِ وَتَتْرُكُوهُمْ وَشَأْنَهُمْ، لأَنَّهُ إِنْ كَانَتْ أَفْكَارُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ مِنْ عِنْدِ الْبَشَرِ، فَإِنَّهَا تَفْشَلُ.

[39] أَمَّا إِنْ كَانَتْ فِعْلا مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَلَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تَغْلِبُوهُمْ، بَلْ يَتَّضِحُ أَنَّكُمْ تُحَارِبُونَ اللهَ!“

[40] فَعَمِلَ الْمَجْلِسُ بِنَصِيحَتِهِ، وَاسْتَدْعَوْا الرُّسُلَ، وَجَلَدُوهُمْ وَأَمَرُوهُمْ أَنْ لا يَتَكَلَّمُوا بِاسْمِ عِيسَـى، ثُمَّ أَطْلَقُوا سَرَاحَهُمْ.

[41] فَخَرَجُوا مِنَ الْمَجْلِسِ فَرْحَانِينَ، لأَنَّ اللهَ اعْتَبَرَهُمْ مُسْتَحِقِّينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ عِيسَى.

[42] وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ، فِي بَيْتِ اللهِ وَمِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، يُعَلِّمُونَ وَيُبَشِّرُونَ بِلا تَوَقُّفٍ، أَنَّ عِيسَـى هُوَ الْمَسِيحُ.

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters