Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:07

[1] وَبَعْدَ أنْ أنهَى يَسُوعُ حَدِيثَهُ حَوْلَ هَذِهِ الأُمُورِ، تَرَكَ إقْلِيمَ الجَلِيلِ وَذَهَبَ إلَى إقْلِيمِ اليَهُودِيَّةِ وَرَاءَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ.

[2] وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَبِيرَةٌ مِنَ النَّاسِ فَشَفَاهُمْ هُنَاكَ.

[3] وَجَاءَ بَعْضُ الفِرِّيسِيِّينَ إلَى يَسُوعَ يُحَاوِلُونَ امتِحَانَهُ، فَقَالُوا: «هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ لِأيِّ سَبَبٍ؟»

[4] فَأجَابَ يَسُوعُ: «ألَمْ تَقْرَأُوا فِي الكِتَابِ أنَّ اللهَ مُنْذُ البِدَايَةِ ‹خَلَقَ النَّاسَ ذَكَرًا وَأُنثَى؟›

[5] ثُمَّ قَالَ: ‹لِهَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أبَاهُ وَأُمَّهُ، وَيَتَّحِدُّ بِزَوْجَتِهِ، فَيَصِيرَ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.›

[6] وَبِهَذَا لَا يَكُونَانِ فِيمَا بَعْدُ اثْنَيْنِ، بَلْ وَاحِدًا. فَلَا يَنْبَغِي أنْ يَفْصِلَ أحَدٌ بَيْنَ مَنْ جَمَعَهُمَا اللهُ.»

[7] فَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا إذًا أمَرَ مُوسَى بِأنْ تُعطَىْ الزَوْجَةُ وَثِيقَةَ طَلَاقٍ، فَتُطَلَّقَ؟»

[8] فَأجَابَهُمْ يَسُوعُ: «سَمَحَ مُوسَى بِذَلِكَ بِسَبَبِ قُلُوبِكُمُ القَاسِيَةِ، إلَّا أنَّ الأمْرَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي البِدَايَةِ.

[9] لِذَلِكَ أقُولُ لَكُمْ إنَّهُ كُلُّ مَنْ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ، إلَّا إذَا زَنَتْ، وَيَتَزَوَّجُ بِأُخرَى يَرْتَكِبُ الزِّنَى.»

[10] فَقَالَ لَهُ تَلَامِيذُهُ: «إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَالُ بَيْنَ الزَّوجِ وَزَوْجَتِهِ، فَإنَّهُ مِنَ الأفضَلِ عَدَمُ الزَّوَاجِ!»

[11] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَا يَسْتَطِيعُ الجَمِيعُ قُبُولَ هَذَا التَّعلِيمِ إلَّا الَّذِينَ يُعطِيهِمِ اللهُ القُدرَةَ عَلَى ذَلِكَ.

[12] هُنَاكَ رِجَالٌ لَا يَسْتَطِيعُونَ الزَّوَاجَ لِأنَّهُمْ وُلِدُوا بِلَا قُدرَةٍ عَلَى الزَّوَاجِ. وَهُنَاكَ رِجَالٌ لَا يَسْتَطِيعُونَ الزَّوَاجَ لِأنَّ النَّاسَ أفقَدَوهُمُ القُدرَةَ عَلَى الزَّوَاجِ. وَهُنَاكَ رِجَالٌ اختَارُوا أنْ لَا يَتَزَوَّجُوا مِنْ أجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنْ يَسْتَطِيعُ قُبُولَ هَذَا التَّعلِيمِ فَلْيَقْبَلْهُ.»

[13] حِينَئِذٍ أحضَرُوا إلَيْهِ أطْفَالًا لِكَي يَضَعَ يَدَيهِ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّي، وَلَكِنَّ تَلَامِيذَهُ وَبَّخُوهُمْ.

[14] حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ: «دَعُوا الأطْفَالَ يَأْتُونَ إلَيَّ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ عَنِّي، لِأنَّ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.»

[15] ثُمَّ وَضَعَ يَسُوعُ يَدَيهِ عَلَيْهِمْ، وَتَرَكَ ذَلِكَ المَكَانَ.

[16] وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى يَسُوعَ وَسَألَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَا هُوَ العَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ أعمَلَه حَتَّى أنَالَ الحَيَاةَ الأبَدِيَّةَ؟»

[17] فَأجَابَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَسألُنِي عَمَّا هُوَ صَالِحٌ؟ أتَعْرِفُ أنَّهُ لَا صَالِحَ إلَّا اللهُ؟ وَلَكِنْ إنْ أرَدْتَ الحَيَاةَ الأبَدِيَّةَ، فَعَلَيكَ العَمَلُ بِالوَصَايَا.»

[18] فَقَالَ الرَّجُلُ: «أيَّةُ وَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ: «‹لَا تَقْتُلْ، لَا تَزْنِ، لَا تَسْرِقْ.

[19] لَا تَشْهَدْ زُورًا، أكْرِمْ أبَاكَ وَأُمَّكَ.› وَ ‹تُحِبُّ صَاحِبَكَ كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ.›»

[20] فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: «أنَا أُطِيعُ كُلَّ هَذِهِ الوَصَايَا، فَمَاذَا يَنْقُصُنِي بَعْدُ؟»

[21] فَقَالَ يَسُوعُ لَهُ: «إنْ كُنْتَ تَرِيدُ أنْ تَكُونَ كَامِلًا، اذْهَبْ وَبِعْ كُلَّ مَا تَمْلُكُ وَأعْطِ الفُقَرَاءَ. بِهَذَا تَمْلُكُ كَنزًا فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ تَعَالَ وَاتبَعْنِي.»

[22] فَلَّمَا سَمِعَ الشَّابُّ ذَلِكَ، ذَهَبَ حَزِينًا لِأنَّهُ كَانَ غَنِيًّا جِدًّا.

[23] حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لِتَلَامِيذِهِ: «أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ، مِنَ الصَّعْبِ عَلَى الغَنِيِّ دُخُولُ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.

[24] أقُولُ لَكُمْ ثَانِيَةً إنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثُقبِ إبرَةٍ، أيسَرُ مِنْ أنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ مَلَكُوتَ اللهِ.»

[25] فَلَّمَا سَمِعَ تَلَامِيذُهُ هَذَا، دُهِشُوا وَقَالُوا: «فَمَنْ يُمْكِنُ أنْ يَخْلُصَ إذًا؟»

[26] فَنَظَرَ يَسُوعُ إلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا مُسْتَحِيلٌ عِنْدَ النَّاسِ، أمَّا عِنْدَ اللهِ فَكُلُّ الأشْيَاءِ مُمْكِنَةٌ.»

[27] حَينَئِذٍ قَالَ لَهُ بُطرُسُ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيءٍ لِكَي نَتبَعَكَ! فَمَاذَا سَيَكُونُ لَنَا؟»

[28] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ، عِنْدَمَا يَجْلِسُ ابْنُ الإنْسَانِ عَلَى عَرشِهِ المَجِيدِ فِي العَصْرِ الجَدِيدِ، سَتَجْلِسُونَ أنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي عَلَى اثْنَي عَشَرَ عَرْشًا، لِتَحْكُمُوا عَلَى قَبَائِلِ بَنِي إسْرَائِيلَ الاثنَتَي عَشْرَةَ.

[29] وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أوْ إخْوَةً أوْ أخَوَاتٍ أوْ أبًا أوْ أُمًّا أوْ أبْنَاءً أوْ حُقُولًا مِنْ أجْلِي، فَإنَّهُ سَيَنَالُ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَسَيَرِثُ الحَيَاةَ الآتِيَةَ مَعَ اللهِ إلَى الأبَدِ.»

[30] فكَثِيرُونَ هُمْ أوَّلُ النَّاسِ الَّذِينَ سَيَصِيرُونَ آخِرَ النَّاسِ، وَكَثِيرُونَ هُمْ آخِرُ النَّاسِ الَّذِينَ سَيَصِيرُونَ أوَّلَ النَّاسِ.

بِشَارَةُ مَتَّى — Chapters