Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:05

[1] وَفِي إِيْقُونِيَةَ دَخَلَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا إِلَى الْمَجْمَعِ الْيَهُودِيِّ كَعَادَتِهِمَا، وَأَخَذَا يَتَكَلَّمَانِ حَتَّى آمَنَ جَمْعٌ كَبِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالْيُونَانِيِّينَ.

[2] وَلَكِنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا أَثَارُوا غَيْرَ الْيَهُودِ عَلَى الإِخْوَةِ، وَأَفْسَدُوا عُقُولَهُمْ.

[3] إِلاَّ أَنَّ بُولُسَ وَبَرْنَابَا بَقِيَا هُنَاكَ فَتْرَةً طَوِيلَةً يُبَشِّرَانِ بِالرَّبِّ بِكُلِّ جُرْأَةٍ، وَأَيَّدَهُمَا الرَّبُّ شَاهِداً لِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ بِمَا أَجْرَاهُ عَلَى أَيْدِيهِمَا مِنْ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ.

[4] فَانْقَسَمَ أَهْلُ إِيْقُونِيَةَ فَرِيقَيْنِ: فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مَعَ الْيَهُودِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مَعَ الرَّسُولَيْنِ.

[5] وَلَمَّا أَوْشَكَ غَيْرُ الْيَهُودِ وَالْيَهُودُ وَرُؤَسَاؤُهُمْ أَنْ يُهِينُوا الرَّسُولَيْنِ وَيَرْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ،

[6] عَلِمَا بِذلِكَ فَهَرَبَا إِلَى مَدِينَتَيْ لِسْتَرَةَ وَدَرْبَةَ الْوَاقِعَتَيْنِ فِي مُقَاطَعَةِ لِيكَأُونِيَةَ، وَإِلَى الْمِنْطَقَةِ الْمُحِيطَةِ بِهِمَا،

[7] وَأَخَذَا يُبَشِّرَانِ هُنَاكَ.

[8] وَكَانَ يُقِيمُ فِي مَدِينَةِ لِسْتَرَةَ كَسِيحٌ مُقْعَدٌ مُنْذُ وِلاَدَتِهِ لَمْ يَمْشِ قَطُّ.

[9] فَإِذْ كَانَ يُصْغِي إِلَى حَدِيثِ بُولُسَ فَرَأَى فِيهِ إِيمَاناً بِأَنَّهُ سَيُشْفَى،

[10] فَنَادَاهُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «انْهَضْ وَاقِفاً عَلَى رِجْلَيْكَ!» فَقَفَزَ الرَّجُلُ وَبَدَأَ يَمْشِي.

[11] فَلَمَّا رَأَى الْحَاضِرُونَ مَا قَامَ بِهِ بُولُسُ هَتَفُوا بِاللُّغَةِ اللِّيكَأُونِيَّةِ: «اتَّخَذَ الآلِهَةُ صُورَةَ بَشَرٍ وَنَزَلُوا بَيْنَنَا!»

[12] ثُمَّ دَعَوْا بَرْنَابَا زَفْسَ وَبُولُسَ هَرْمَسَ، لأَنَّهُ كَانَ يُدِيرُ الْحَدِيثَ.

[13] وَكَانَ عِنْدَ مَدْخَلِ الْمَدِينَةِ مَعْبَدٌ لِلإلَهِ زَفْسَ، فَجَاءَ كَاهِنُهُ عَلَى رَأْسِ جَمْعٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَكَالِيلَ الزُّهُورِ وَيَجُرُّونَ الثِّيرَانَ لِيُقَدِّمُوهَا ذَبِيحَةً لِبُولُسَ وَبَرْنَابَا.

[14] فَلَمَّا سَمِعَ الرَّسُولاَنِ بِذَلِكَ مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا، وَأَسْرَعَا إِلَى الْمُجْتَمِعِينَ

[15] وَهُمَا يَصْرُخَانِ: «لِمَاذَا تَفْعَلُونَ هَذَا أَيُّهَا النَّاسُ؟ مَا نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ ضُعَفَاءُ مِثْلُكُمْ، نُبَشِّرُكُمْ بِأَنْ تَرْجِعُوا عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الْبَاطِلَةِ إِلَى اللهِ الْحَيِّ صَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ، وَكُلِّ مَا فِيهَا،

[16] وَقَدْ تَرَكَ الأُمَمَ فِي الْعُصُورِ الْمَاضِيَةِ يَسْلُكُونَ فِي طُرُقِهِمْ،

[17] مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُمْ دُونَ شَاهِدٍ يَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ. فَهُوَ مَازَالَ يُنْعِمُ عَلَيْكُمْ بِالْخَيْرِ، وَيَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَاراً وَمَوَاسِمَ مُثْمِرَةً، وَيُشْبِعُكُمْ طَعَاماً وَيَمْلأُ قُلُوبَكُمْ سُرُوراً».

[18] بِهَذَا الْكَلاَمِ تَمَكَّنَا بَعْدَ جَهْدٍ مِنْ إِقْنَاعِ الْجُمُوعِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الذَّبَائِحِ لَهُمَا.

[19] بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ بَعْضُ الْيَهُودِ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ وَإِيْقُونِيَةَ، وَاسْتَمَالُوا الْجُمُوعَ، فَرَجَمُوا بُولُسَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ مَاتَ، وَجَرُّوهُ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ.

[20] وَلَمَّا أَحَاطَ بِهِ التَّلاَمِيذُ، قَامَ وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي سَافَرَ مَعَ بَرْنَابَا إِلَى دَرْبَةَ،

[21] وَبَشَّرَا أَهْلَهَا، فَصَارَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ تَلاَمِيذَ لِلرَّبِّ. ثُمَّ رَجَعَا إِلَى لِسْتَرَةَ، وَمِنْهَا إِلَى إِيْقُونِيَةَ، وَأَخِيراً إِلَى أَنْطَاكِيَةَ.

[22] وَفِي هَذِهِ الأَمَاكِنِ كُلِّهَا كَانَا يُشَدِّدَانِ عَزِيمَةَ التَّلاَمِيذِ، وَيَحُثَّانِهِمْ عَلَى الثَّبَاتِ فِي الإِيمَانِ، مُؤَكِّدَيْنِ لَهُمْ أَنَّ دُخُولَ مَلَكُوتِ اللهِ يَقْتَضِي أَنْ نُقَاسِيَ صُعُوبَاتٍ كَثِيرَةً.

[23] وَعَيَّنَا لِلتَّلاَمِيذِ شُيُوخاً فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ. ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَأَسْلَمَا الْجَمِيعَ وَدِيعَةً بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ الَّذِي آمَنُوا بِهِ.

[24] ثُمَّ سَافَرَا مِنْ مُقَاطَعَةِ بِيسِيدِيَّةَ، وَوَصَلاَ إِلَى بَمْفِيلِيَّةَ.

[25] وَبَشَّرَا بِكَلِمَةِ اللهِ فِي بَرْجَةَ، ثُمَّ سَافَرَا إِلَى أَتَّالِيَةَ.

[26] وَمِنْ هُنَاكَ عَادَا بَحْراً إِلَى مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، حَيْثُ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَسْلَمُوهُمَا إِلَى نِعْمَةِ اللهِ لِيَقُومَا بِالْعَمَلِ الَّذِي قَدْ أَنْجَزَاهُ.

[27] وَلَمَّا وَصَلاَ، اسْتَدْعَيَا الْكَنِيسَةَ إِلَى الاجْتِمَاعِ، وَأَخْبَرَا بِكُلِّ مَا فَعَلَ اللهُ بِوَاسِطَتِهِمَا، وَبِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الإِيمَانِ لِغَيْرِ الْيَهُودِ.

[28] وَأَقَامَا مَعَ التَّلاَمِيذِ هُنَاكَ مُدَّةً طَوِيلَةً.

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters