Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:08

[1] إِذَنْ مَنْ يَنْتَمُونَ لِلْمَسِيحِ عِيسَـى، لَنْ يَدِينَهُمُ اللهُ.

[2] لأَنَّ قُوَّةَ الرُّوحِ الَّذِي يَمْنَحُ الْحَيَاةَ بِالْمَسِيحِ عِيسَـى، حَرَّرَتْنِي مِنْ قُوَّةِ الْخَطِيئَةِ وَالْمَوْتِ.

[3] فَالشَّرِيعَةُ عَجَزَتْ عَنْ هَذَا لأَنَّ الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ أَضْعَفَتْهَا. لَكِنَّ اللهَ عَمِلَ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَةَ، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ فِي جِسْمٍ بَشَرِيٍّ يُشْبِهُ جِسْمَنَا الْبَشَرِيَّ الْخَاطِئَ، لِيَكُونَ قُرْبَانًا للتَّكْفِيرِ عَنِ الْخَطِيئَةِ، وَلِكَيْ يَحْكُمَ عَلَى الْخَطِيئَةِ فِي الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ.

[4] وَبِذَلِكَ تَمَّ إِرْضَاءُ مَطْلَبِ الشَّرِيعَةِ الْعَادِلِ فِينَا، نَحْنُ الَّذِينَ نَعِيشُ حَسَبَ الرُّوحِ وَلَيْسَ حَسَبَ الطَّبِيعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

[5] لأَنَّ الَّذِينَ يَعِيشُونَ حَسَبِ طَبِيعَتِهِمِ الدُّنْيَوِيَّةِ، تَـكُونُ أَفْكَارُهُمْ دُنْيَوِيَّةً. وَالَّذِينَ يَعِيشُونَ حَسَبِ رُوحِ اللهِ، تَكُونُ أَفْكَارُهُمْ رُوحِيَّةً.

[6] فَإِذَا كَانَ فِكْرُكَ دُنْيَوِيًّا تَمُوتُ. وَإِذَا كَانَ فِكْرُكَ رُوحِيًّا، تَحْيَا وَتَكُونُ فِي سَلامٍ.

[7] لأَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي فِكْرُهُ دُنْيَوِيٌّ هُوَ عَدُوٌّ لِلهِ لأَنَّهُ لا يُطِيعُ شَرِيَعةَ اللهِ. فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ لا يَقْدِرُ أَنْ يُطِيعَهَا.

[8] الَّذِينَ تَحْتَ سُلْطَةِ الطَّبِيعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُرْضُوا اللهَ.

[9] وَلَكِنْ إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَأَنْتُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ سُلْطَةِ الطَّبِيعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، بَلْ تَحْتَ سُلْطَةِ الرُّوحِ. وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ لَيْسَ فِيهِ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَهُوَ لا يَنْتَمِي لِلْمَسِيحِ.

[10] لَكِنْ إِنْ كانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَمَعَ أَنَّ جِسْمَكُمْ يَفْنَى بِسَبَبِ الْخَطِيئَةِ، لَكِنَّ رُوحَكُمْ تَحْيَا لأَنَّ اللهَ اعْتَبَرَكُمْ صَالِحِينَ عِنْدَهُ.

[11] وَإِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ الَّذِي أَقَامَ عِيسَى مِنَ الْمَوْتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، إِذَنْ، هُوَ الَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الْمَوْتِ، سَيَبْعَثُ الْحَيَاةَ فِي أَجْسَامِكُمُ الْفَانِيَةِ بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ.

[12] إِذَنْ يَا اِخْوَتِي، يَجِبُ أَنْ لا نُطِيعَ طَبِيعَتَنَا الدُّنْيَوِيَّةَ أَوْ نَعِيشَ حَسَبَهَا.

[13] إِنْ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ حَسَبَ الطَّبِيعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ تَمُوتُونَ. لَكِنْ اِنْ كُنْتُمْ بِوَاسِطَةِ رُوحِ اللهِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الطَّبِيعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإِنَّكُمْ تَحْيَوْنَ.

[14] وَالَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، هُمْ أَوْلادُ اللهِ.

[15] لأَنَّ الرُّوحَ الَّذِي حَصَلْتُمْ عَلَيْهِ، لَيْسَ هُوَ الرُّوحَ الَّذِي يَجْعَلُكُمْ عَبِيدًا مَرَّةً أُخْرَى وَيُسَبِّبُ لَكُمُ الْخَوْفَ، بَلْ هُوَ الرُّوحُ الَّذِي يَجْعَلُكُمْ أَبْنَاءَ اللهِ. هُوَ الرُّوحُ الَّذِي نَدْعُو بِهِ اللهَ فَنَقُولُ: ”يَا بَابَا، يَا أَبِي.“

[16] الرُّوحُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ مَعَ أَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَبْنَاءُ اللهِ.

[17] وَبِمَا أَنَّنَا أَبْنَاءُ اللهِ، فَلَنَا نَصِيبٌ فِي بَرَكَاتِ اللهِ، أَيْ نَشْتَرِكُ مَعَ الْمَسِيحِ فِي نَصِيبِهِ. وَلَكِنَّنَا يَجِبُ أَنْ نَتَأَلَّمَ مَعَ الْمَسِيحِ هُنَا، لِكَيْ نَتَمَتَّعَ بِجَلالِهِ هُنَاكَ.

[18] وَإِنِّي أَعْتَبِرُ أَنَّ آلامَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ لا شَيْءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَلالِ الَّذِي سَيُعْلِنُهُ اللهُ لَنَا.

[19] فَإِنَّ الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا تَنْتَظِرُ بِفَارِغِ الصَّبْرِ أَنْ يُعْلِنَ اللهُ أَبْنَاءَهُ.

[20] لأَنَّ الْخَلِيقَةَ أُصِيبَتْ بِالْفَشَلِ، لَيْسَ بِإِرَادَتِهَا، بَلْ بِإِرَادَةِ اللهِ. وَمَعَ ذَلِكَ هُنَاكَ أَمَلٌ

[21] أَنَّهَا هِيَ أَيْضًا تَتَحَرَّرُ مِنِ مَصِيرِ الْفَنَاءِ، لِتَحْصُلَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْجَلالِ مَعَ أَبْنَاءِ اللهِ.

[22] فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا تَئِنُّ لِحَدِّ الآنَ كَمَا مِنْ آلامِ الْوِلادَةِ.

[23] وَلَيْسَ الْخَلِيقَةُ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تَئِنُّ، بل نَحْنُ أَيْضًا الَّذِينَ حَصَلْنَا عَلَى الرُّوحِ كَأَوَّلِ بَرَكَةٍ مِنَ اللهِ، نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا مُنْتَظِرِينَ مِنْهُ أَنْ يُعْلِنَ أَنَّنَا أَبْنَاؤُهُ وَذَلِكَ بِفِدَاءِ أَجْسَامِنَا.

[24] نَحْنُ نَجَوْنَا وَعِنْدَنَا هَذَا الأَمَلُ. لَكِنْ إِنْ كُنَّا نَرَى الشَّيْءَ الَّذِي نَأْمُلُ فِيهِ، فَالأَمَلُ لا مَعْنَى لَهُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يَأْمُلُ الْوَاحِدُ فِي أَنْ يَحْصُلَ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُ؟

[25] لَكِنَّنَا نَأْمُلُ فِي شَيْءٍ لا نَرَاهُ، وَنَنْتَظِرُهُ بِصَبْرٍ.

[26] وَالرُّوحُ أَيْضًا يُسَاعِدُنَا فِي ضَعْفِنَا. فَنَحْنُ لا نَعْلَمُ كَيْفَ نَبْتَهِلُ كَمَا يَجِبُ، لَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا عِنْدَ اللهِ بِأَنَّاتٍ لا تُعَبِّرُ عَنْهَا كَلِمَاتٌ.

[27] وَإِنَّ اللهَ الَّذِي يَرَى مَا فِي الْقُلُوبِ، يَعْرِفُ فِكْرَ الرُّوحِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَشْفَعُ فِي الْمُؤْمِنِينَ حَسَبَ مَشِيئَةِ اللهِ.

[28] وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ، الَّذِينَ دَعَاهُمْ حَسَبَ تَدْبِيرِهِ.

[29] لأَنَّهُ عَرَفَهُمْ مِنْ قَبْلُ، وَقَصَدَ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَ ابْنِهِ فَيَكُونَ هُوَ الْبِكْرَ بَيْنَ اِخْوَةٍ كَثِيرِينَ.

[30] وَهَؤُلاءِ الَّذِينَ قَصَدَ لَهُمْ ذَلِكَ يَدْعُوهُمْ، وَالَّذِينَ يَدْعُوهُمْ يَعْتَبِرُهُمْ صَالِحِينَ، وَالَّذِينَ يَعْتَبِرُهُمْ صَالِحِينَ سَيُمَجِّدُهُمْ.

[31] إِذَنْ مَاذَا نَقُولُ بَعْدَ كُلِّ هَذَا؟ مَادَامَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟

[32] إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْخَلْ عَلَيْنَا بِابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ مِنْ أَجْلِنَا جَمِيعًا، فَكَيْفَ لا يُعْطِينَا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا؟

[33] مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَشْتَكِيَ ضِدَّ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ؟ لا أَحَدٌ! لأَنَّ اللهَ اعْتَبَرَنَا صَالِحِينَ.

[34] وَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ ضِدَّنَا؟ لا أَحَدٌ! لأَنَّ الْمَسِيحَ عِيسَـى مَاتَ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَامَ حَيًّا، وَهُوَ عَنْ يَمِينِ اللهِ يَشْفَعُ فِينَا.

[35] مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ لَنَا؟ لا الضِّيقُ وَلا الْعَذَابُ وَلا الاضْطِهَادُ وَلا الْجُوعُ وَلا الْعُرْيُ وَلا الْخَطَرُ وَلا الْمَوْتُ بِالسَّيْفِ.

[36] بَلْ كَمَا يَقُولُ الْكِتَابُ: ”نَحْنُ فِي سَبِيلِكَ نُوَاجِهُ الْمَوْتَ طُولَ الْيَوْمِ، وَنُحْسَبُ كَغَنَمٍ لِلذَّبْحِ.“

[37] إِنَّمَا في كُلِّ هَذَا نَنْتَصِرُ نَصْرًا عَظِيمًا بِوَاسِطَةِ الَّذِي أَحَبَّنَا.

[38] لأَنِّي مُتَأَكِّدٌ أَنَّهُ لا الْمَوْتُ وَلا الْحَيَاةُ، لا الْمَلائِكَةُ وَلا الْحُكَّامُ، لا الأُمُورُ الْحَاضِرَةُ وَلا الْمُسْتَقْبَلَةُ، لا جُيُوشُ الأَرْوَاحِ

[39] الَّتِي مِنْ فَوْقُ وَلا الَّتِي مِنْ تَحْتُ، لا شَيْءَ فِي الْكَوْنِ كُلِّهِ يَقْدِرُ أَنْ يَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ لَنَا الَّتِي تَجَلَّتْ فِي الْمَسِيحِ عِيسَى مَوْلَانَا.

رُومَـــا — Chapters