Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:02

[1] أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ الْقَانُونَ، لِذَلِكَ لا شَكَّ سَتَفْهَمُونَ كَلامِي. إِنَّ الْقَانُونَ يَسْرِي عَلَى الإِنْسَانِ وَهُوَ حَيٌّ فَقَطْ.

[2] فَمَثَلا الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ، مُرْتَبِطَةٌ قَانُونِيًّا بِزَوْجِهَا مَادَامَ حَيًّا. لَكِنْ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، تَكُونُ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِعَقْدِ الزَّوَاجِ.

[3] أَمَّا إِنْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ بَيْنَمَا زَوْجُهَا حَيٌّ، فَهِيَ زَانِيَةٌ. لَكِنْ إِنْ مَاتَ زَوْجُهَا تُصْبِحُ حُرَّةً قَانُونِيًّا، حَتَّى إِنَّهَا إِنْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ لا تَكُونُ زَانِيَةً.

[4] وَنَفْسُ الشَّيْءِ بِالنِّسْبَةِ لَكُمْ يَا اِخْوَتِي، فَأَنْتُمْ كَأَعْضَاءَ فِي جِسْمِ الْمَسِيحِ مُتُّمْ بِالنِّسْـبَةِ لِلشَّـرِيعَةِ لِكَيْ تَنْتَمُوا لآخَـرَ، أَيْ لِلَّذِي قَامَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَـيَاةِ، فَنَعْمَلَ أَعْمَالا نَافِعَةً لِلهِ.

[5] فَلَمَّا كُنَّا تَحْـتَ تَصَـرُّفِ الطَّبِيعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَانَتْ مُيُولُنَا الشِّـرِّيرَةُ الَّتِي تُثِيرُهَـا الشَّـرِيعَةُ، تَعْمَلُ فِي كِيَانِنَا كُلِّهِ فَنَعْمَلُ أَعْمَالا تُؤَدِّي إِلَى الْمَوْتِ.

[6] أَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَـرَّرْنَا مِنَ الشَّـرِيعَةِ، لأَنَّنَا مُتْنَا بِالنِّسْـبَةِ لِلشَّـيْءِ الَّذِي كَانَ يُقَيِّدُنَا. لِذَلِكَ نَحْـنُ نَعْبُدُ اللهَ بِطَـرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ بِالرُّوحِ، وَلَيْسَ بِالطَّـرِيقَةِ الْقَدِيمَةِ حَسَـبَ الْفَرَائِضِ الْمَكْتُوبَةِ.

[7] فَمَاذَا نَقُولُ إِذَنْ؟ هَـلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الشَّـرِيعَةُ نَفْسُهَا خَطِـيئَةً؟ لا سَمَحَ اللهُ! بَلِ الشَّـرِيعَةُ هِـيَ الَّتِي جَعَلَتْنِي أَعْرِفُ مَا هِـيَ الْخَطِـيئَةُ. فَمَثَلا لَوْ لَمْ تَقُلِ الشَّـرِيعَةُ: ”لا تَشْـتَهِ“ مَا كُنْتُ قَدْ عَرَفْتُ مَا هِـيَ الشَّهْوَةُ.

[8] لَكِنَّ الْخَطِـيئَةَ وَجَـدَتْ فُرْصَـةً لاسْتِخْدَامِ هَذِهِ الْوَصِـيَّةِ، وَأَثَارَتْ فِيَّ كُلَّ أَنْوَاعِ الشَّهْوَةِ. لأَنَّ الْخَطِـيئَةَ هِيَ بِلا قُوَّةٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُـنَاكَ شَـرِيعَةٌ.

[9] فَأَنَا قَبْلَ مَا عَرَفْتُ الشَّرِيعَةَ، كُنْتُ حَـيًّا. لَكِنْ لَمَّا جَاءَتْنِي الْوَصِـيَّةُ، بَدَأَتِ الْخَطِـيئَةُ تَحْيَا،

[10] وَمُتُّ أَنَا. فَالْوَصِـيَّةُ الَّتِي كَانَ الْمَقْصُـودُ مِنْهَا أَنْ تَجْعَلَنِي أَحْـيَا، هِيَ نَفْسُهَا جَعَلَتْنِي أَمُوتُ.

[11] لأَنَّ الْخَطِـيئَةَ اسْتَخْدَمَتِ الْوَصِيَّةَ كَفُرْصَةٍ لَهَا، وَخَدَعَتْنِي وَمَوَّتَتْنِي.

[12] فَالشَّرِيعَةُ إِذَنْ صَالِحَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ أَيْضًا صَالِحَةٌ وَعَادِلَةٌ وَطَاهِرَةٌ.

[13] فَهَلِ الأَشْيَاءُ الَّتِي كَانَ الْمَقْصُودُ بِهَا أَنْ تَكُونَ لِلْخَيْرِ، سَبَّبَتْ لِيَ الْمَوْتَ؟ لا سَمَحَ اللهُ! بَلِ الْخَطِيئَةُ، لِكَيْ يَظْهَرَ أَنَّهَا خَطِيئَةٌ، اِسْتَخْدَمَتْ مَا هُوَ لِلْخَيْرِ لِتُمَوِّتَنِي. وَبِذَلِكَ فَإِنَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، بَرْهَنَتِ الْخَطِيئَةُ عَلَى شَرِّهَا الْفَظِيعِ.

[14] نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ رُوحِيَّةٌ، أَمَّا أَنَا فَبَشَرٌ وَعَبْدٌ لِلْخَطِيئَةِ.

[15] أَنَا لا أَفْهَمُ تَصَرُّفَاتِي، لأَنِّي لا أَعْمَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أَكْرَهُهُ.

[16] فَإِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ مَا لا أُرِيدُهُ، فَإِنِّي بِذَلِكَ أَتَّفِقُ مَعَ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا صَالِحَةٌ.

[17] لَكِنْ فِي الْحَقِيقَةِ لَسْتُ أَنَا الَّذِي أَعْمَلُ تِلْكَ الأَعْمَالَ، بَلِ الْخَطِيئَةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ.

[18] أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُوجَدُ فِيَّ أَيُّ شَيْءٍ صَالِحٍ، أَقْصِدُ فِي طَبِيعَتِي الدُّنْيَوِيَّةِ، لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ الْخَيْرَ لَكِنِّي غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ أَعْمَلَهُ.

[19] فَالْخَيْرُ الَّذِي أُرِيدُهُ لا أَعْمَلُهُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لا أُرِيدُهُ أَعْمَلُهُ.

[20] إِذَنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ مَا لا أُرِيدُهُ، فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ السَّاكِنَةَ فِيَّ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُهُ لا أَنَـا.

[21] فَهَذِهِ هِيَ الْقَاعِدَةُ الَّتِي وَجَدْتُهَا: عِنْدَمَا أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ الْخَيْرَ، أَجِدُ أَنَّ الَّذِي فِي إِمْكَانِي هُوَ عَمَلُ الشَّرِّ.

[22] فَفِي دَاخِلِ نَفْسِي، أَنَا أَفْرَحُ بِشَرِيعَةِ اللهِ،

[23] لَكِنِّي أَجِدُ فِي كِيَانِي قُوَّةً أُخْرَى تُحَارِبُ الْمَبَادِئَ الَّتِي يَقْبَلُهَا عَقْلِي، وَتَجْعَلُنِي أَسِيراً لِقُوَّةِ الْخَطِيئَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي كِيَانِي.

[24] يَا تَعَسِي! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ هَذَا الْجِسْمِ الَّذِي مَصِيرُهُ الْمَوْتُ؟

[25] شُكْرًا لِلهِ، لِأَنَّ مَوْلَانَا عِيسَـى الْمَسِيحَ هُوَ مُنْقِذِي. اِذَنْ بِاخْتِصَارٍ، أَنَا بِحَسَبِ فِكْري خَاضِعٌ لِشَرِيعَةِ اللهِ، لَكِنْ بِحَسَبِ طَبِيعَتِي الدُّنْيَوِيَّةِ خَاضِعٌ لِقُوَّةِ الخَطِيئَةِ.

رُومَـــا — Chapters