Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 2:58

[1] أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بِمَا أَنَّ هَذِهِ الْوُعُودَ هِيَ لَنَا، إِذَنْ يَجِبُ أَنْ نُطَهِّرَ أَنْفُسَنَا مِنْ كُلِّ مَا يُنَجِّسُ الْجِسْمَ وَالرُّوحَ، وَنَحْيَا حَيَاةً صَالِحَةً فِي مَخَافَةِ اللهِ. بولس فرحان بهم

[2] أَفْسِحُوا لَنَا مَكَانًا فِي قُلُوبِكُمْ. نَحْنُ لَمْ نَظْلِمْ أَحَدًا، وَلَمْ نُؤْذِ أَحَدًا، وَلَمْ نَسْتَغِلَّ أَحَدًا.

[3] لا أَقُولُ هَذَا لِكَيْ أَلُومَكُمْ، فَأَنَا قُلْتُ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّ لَكُمْ مَكَانَةً خَاصَّةً فِي قُلُوبِنَا لِدَرَجَةِ أَنَّنَا عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ نَمُوتَ أَوْ نَعِيشَ مَعَكُمْ.

[4] أَنَا عِنْدِي ثِقَةٌ كَبِيرَةٌ فِيكُمْ، وَأَفْخَرُ بِكُمْ جِدًّا. فَمَعَ كُلِّ الْمَصَاعِبِ الَّتِي تُوَاجِهُنَا، أَنَا مُمْتَلِئٌ عَزَاءً وَقَلْبِي يَفِيضُ بِالْفَرَحِ.

[5] فَإِنَّنَا لَمَّا حَضَرْنَا إِلَى مَقْدُونْيَا، لَمْ يَعْرِفْ جِسْمُنَا الرَّاحَةَ أَبَدًا. بَلْ كُنَّا فِي ضِيقٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ: نِزَاعٌ فِي الْخَارِجِ، وَخَوْفٌ فِي الدَّاخِلِ.

[6] لَكِنَّ اللهَ الَّذِي يُعَزِّي الْبَائِسِينَ، عَزَّانَا بِمَجِيءِ تِيتُوسَ.

[7] وَلَيْسَ فَقَطْ بِمَجِيئِهِ، بَلْ أَيْضًا بِالْعَزَاءِ الَّذِي نَالَهُ مِنْكُمْ. فَهُوَ أَخْبَرَنَا عَنْ شَوْقِكُمْ إِلَيَّ، وَأَسَفِكُمْ عَلَى مَا حَدَثَ، وَتَحَمُّسِكُمْ فِي صَفِّي، فَزَادَ فَرَحِي جِدًّا.

[8] وَمَعَ أَنِّي أَحْزَنْتُكُمْ بِخِطَابِي، فَأَنَا لا أَنْدَمُ عَلَى هَذَا الآنَ. أَنَا نَدِمْتُ، لَمَّا عَرَفْتُ أَنَّهُ أَحْزَنَكُمْ إِلَى حِينٍ.

[9] أَمَّا الآنَ فَأَنَا فَرْحَانٌ، لا لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ، بَلْ لأَنَّ حُزْنَكُمْ قَادَكُمْ إِلَى التَّوْبَةِ. أَنْتُمْ حَزِنْتُمْ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، لِذَلِكَ نَحْنُ لَمْ نُسَبِّبْ لَكُمْ أَيَّ أَذًى.

[10] لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، يُنْتِجُ تَوْبَةً تُؤُدِّي إِلَى النَّجَاةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَدَمٌ. أَمَّا الْحُزْنُ الَّذِي تُسَبِّبُهُ الدُّنْيَا، فَيُؤُدِّي إِلَى الْمَوْتِ.

[11] فَانْظُرُوا نَتَائِجَ حُزْنِكُمُ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ: أَنْتُمْ أَخَذْتُمُ الْمَوْضُوعَ بِجِدِّيَّةٍ، وَاعْتَذَرْتُمْ عَمَّا حَدَثَ، وَغَضِبْتُمْ، وَانْزَعَجْتُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ شَوْقُكُمْ إِلَيَّ، وَوَلاؤُكُمْ لِي، وَعَاقَبْتُمُ الْمُذْنِبَ. وَفِي كُلِّ هَذَا أَظْهَرْتُمْ أَنَّكُمْ أَبْرِيَاءُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ.

[12] فَالْخِطَابُ الَّذِي بَعَثْتُهُ لَكُمْ، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ الظَّالِمِ وَلا حَتَّى مِنْ أَجْلِ الْمَظْلُومِ، بَلْ كَانَ قَصْدِي هُوَ أَنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ أَمَامَ اللهِ أَنَّكُمْ تَهْتَمُّونَ بِنَا فِعْلا.

[13] وَهَذَا جَعَلَنَا نَتَعَزَّى. لَكِنْ بِالإِضَافَةِ إِلَى أَنَّنَا تَعَزَّيْنَا، فَقَدْ فَرِحْنَا أَكْثَرَ بِفَرَحِ تِيتُوسَ، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَرَحْتُمْ رُوحَهُ.

[14] فَأَنَا افْتَخَرْتُ بِكُمْ لِتِيتُوسَ، وَأَنْتُمْ لَمْ تُخْجِلُونِي فِي هَذَا. وَكَمَا أَنَّ كُلَّ مَا قُلْنَاهُ لَكُمُ هُوَ حَقٌّ، فَالآنَ اتَّضَحَ أَنَّ افْتِخَارَنَا بِكُمْ لِتِيتُوسَ أَيْضًا هُوَ حَقٌّ.

[15] كَمَا أَنَّ مَحَبَّتَهُ لَكُمْ أَقْوَى، لأَنَّهُ يَتَذَكَّرُ كَيْفَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ كُلُّكُمْ مُطِيعِينَ، وَأَنَّكُمْ رَحَّبْتُمْ بِهِ بِاحْتِرَامٍ وَخَوْفٍ.

[16] فَأَنَا فَرْحَانٌ لأَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَثِقَ بِكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

2 كُورِنْتُوس — Chapters