Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 2:48

[1] فَهَلْ هَذَا يَعْنِي أَنَّنَا بَدَأْنَا نَمْدَحُ أَنْفُسَنَا مِنْ جَدِيدٍ؟ أَوْ أَنَّنَا مِثْلُ بَعْضِ النَّاسِ، نَحْتَاجُ إِلَى خِطَابَاتِ تَوْصِيَةٍ إِلَيْكُمْ أَوْ مِنْكُمْ؟

[2] لا، بَلْ أَنْتُمْ خِطَابُ التَّوْصِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لَنَا. نَعَمْ أَنْتُمْ خِطَابٌ مَكْتُوبٌ فِي قُلُوبِنَا وَيَعْرِفُهُ وَيَقْرَأُهُ جَمِيعُ النَّاسِ.

[3] فَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّكُمْ خِطَابٌ مِنَ الْمَسِيحِ وَضَعَهُ فِي أَمَانَتِنَا. وَهُوَ مَكْتُوبٌ لا بِحِبْرٍ، بَلْ بِرُوحِ اللهِ الْحَيِّ. وَلا عَلَى أَلْوَاحٍ مِنَ الْحَجَرِ، بَلْ عَلَى صَفَحَاتِ قُلُوبٍ بَشَرِيَّةٍ.

[4] هَذَا الاتِّكَالُ الْكَامِلُ عَلَى اللهِ هُوَ بِوَاسِطَةِ الْمَسِيحِ.

[5] فَنَحُنْ لَيْسَ عِنْدَنَا الْكَفَاءَةُ فِي ذَوَاتِنَا لِنَعْمَلَ أَيَّ شَيْءٍ، إِنَّمَا كَفَاءَتُنَا هِيَ مِنْ عِنْدِ اللهِ.

[6] فَهُوَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِنَخْدِمَ الْعَهْدَ الْجَدِيدَ، عَهْدَ الرُّوحِ، لا عَهْدَ شَرَائِعَ مَكْتُوبَةٍ بِحُرُوفٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِحُرُوفٍ يَحْكُمُ بِالْمَوْتِ، أَمَّا الرُّوحُ فَيَمْنَحُ الْحَيَاةَ.

[7] فَالشَّرِيعَةُ كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِحُرُوفٍ مَنْقُوشَةٍ عَلَى حَجَرٍ. وَجَاءَتْ مَصْحُوبَةً بِجَلالٍ، لِدَرَجَةِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِ مُوسَى لِجَلالِ طَلْعَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ جَلالٌ زَالَ فِيمَا بَعْدُ. فَإِنْ كَانَ الْعَهْدُ الْقَدِيمُ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْمَوْتِ، جَاءَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ،

[8] فَبِالأَوْلَى يَكُونُ عَهْدُ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ مَصْحُوبًا بِجَلالٍ أَعْظَمَ.

[9] أَيْ إِنْ كَانَ الْعَهْدُ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَى النَّاسِ بِالْعِقَابِ، جَاءَ مَصْحُوبًا بِجَلالٍ، فَإِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي يَجْعَلُهُمْ صَالِحِينَ عِنْدَ اللهِ، يَكُونُ مَصْحُوبًا بِجَلالٍ أَعْظَمَ.

[10] وَمَا كَانَ لَهُ جَلالٌ فِي الْمَاضِي، لا جَلالَ لَهُ الآنَ بِالْمُقَارَنَةِ مَعَ هَذَا الْجَلالِ الَّذِي يَفُوقُهُ بِكَثِيرٍ.

[11] لأَنَّهُ إِنْ كَانَ غَيْرُ الْبَاقِي لَهُ جَلالٌ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَكُونُ لَهُ جَلالٌ أَعْظَمُ.

[12] وَبِمَا أَنَّ عِنْدَنَا هَذَا الأَمَلَ، فَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِثِقَةٍ.

[13] وَلَيْسَ مِثْلَ مُوسَى الَّذِي كَانَ يَضَعُ غِطَاءً عَلَى وَجْهِهِ، لِكَيْ لا يَرَى بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ الْجَلالَ وَهُوَ يَخْتَفِي.

[14] فَإِنَّ عُقُولَهُمْ أَصْبَحَتْ بَلِيدَةً، لأَنَّ ذَلِكَ الْغِطَاءَ مَازَالَ مَوْجُودًا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ كِتَابَ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ لا يُرْفَعُ إِلا بِوَاسِطَةِ الإِيمَانِ بِالمَسِيحِ.

[15] فَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ تَوْرَاةَ مُوسَى، الْغِطَاءُ مَوْجُودٌ عَلَى قُلُوبِهِمْ.

[16] لَكِنْ عِنْدَمَا يَهْتَدِي الشَّخْصُ إِلَى الْمَوْلَى، يُرْفَعُ الْغِطَاءُ.

[17] وَالْكَلِمَةُ ’الْمَوْلَى‘ هُنَا تَعْنِي الرُّوحَ، وَحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الْمَوْلَى فَنَحْنُ أَحْرَارٌ،

[18] وَبِلا غِطَاءٍ عَلَى الْوَجْهِ. لِذَلِكَ كُلُّنَا نَعْكِسُ جَلالَ اللهِ مِثْلَ مِرْآةٍ. لأَنَّ الرُّوحَ يُغَيِّرُ حَيَاتَنَا لِتُعَبِّرَ عَنْ طَبِيعَةِ اللهِ، فَيَزِيدَ جَلالُهُ فِينَا.

2 كُورِنْتُوس — Chapters