[1] وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ. وَقَالَ لَهُمْ: «أنْجِبُوا أبْنَاءً كَثِيرِينَ، وَامْلأُوا الأرْضَ بِنَسْلِكُمْ.
[2] سَتَرْهَبُكُمْ وَسَتَفْزَعُ مِنْكُمْ جَمِيعُ الحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ وَالزَّوَاحِفِ وَالأسْمَاكِ، وَسَتَخْضَعُ لَكُمْ.
[3] فَاصْطَادُوا مِنْ كُلِّ شَيءٍ حَيٍّ يَتَحَرَّكُ طَعَامًا لَكُمْ. فَكَمَا أعْطَيْتُكُمِ النَّبَاتَاتِ الخَضْرَاءَ طَعَامًا، فَهَا أنَا أُعْطِيكُمْ جَمِيعَ الحَيَوَانَاتِ طَعَامًا.
[4] لَكِنْ لَا تَأْكُلُوا لَحْمًا مَا تَزَالُ حَيَاتُهُ – أيْ دَمُهُ – فِيهِ.
[5] وَأنَا سَأُطَالِبُ بِالدَّمِ مُقَابِلَ الحَيَاةِ. سَأُطَالِبُ بِحَيَاةِ كُلِّ حَيَوَانٍ يَقْتُلُ إنْسَانًا، وَبِحَيَاةِ كُلِّ إنْسَانٍ يَقْتُلُ إنْسَانًا مِثْلَهُ.
[6] «مَنْ يَسْفُكُ دَمَ إنْسَانٍ، فَلْيَسْفُكْ إنْسَانٌ دَمَهُ، لِأنَّ اللهَ خَلَقَ الإنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ.
[7] «وَأنْتُمْ، أثْمِرُوا وَتَضَاعَفُوا فِي الأرْضِ، وَاكْثُرُوا فِيهَا.»
[8] ثُمَّ قَالَ اللهُ لِنُوحٍ وَلِبَنْيهِ مَعَهُ:
[9] «هَا أنَا أقطَعُ عَهْدِي مَعَكَ وَمَعَ أبْنَائِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَمَعَ كُلِّ مَخْلُوقٍ حَيٍّ مَعَكَ.
[10] وَأقْطَعُهُ مَعَ كُلِّ الطُّيُورِ وَالمَوَاشِي وَكُلِّ حَيَوَانَاتِ الأرْضِ مَعَكَ، كُلِّ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ السَّفِينَةِ، كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأرْضِ.
[11] «وَالْآنَ، هَا هُوَ العَهْدُ الَّذِي سَأقْطَعُهُ مَعَكَ: لَا يُقْضَى عَلَى كُلِّ الخَليقَةِ بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ ثَانِيَةً، وَلَا تُدَمَّرُ الأرْضُ بِالطُّوفَانِ ثَانِيَةً.»
[12] وَقَالَ اللهُ: «وَهَذِهِ هِيَ عَلَامَةُ العَهْدِ الَّذِي أقْطَعُهُ مَعَكَ وَمَعَ كُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ عَلَى مَدَى الأجْيَالِ.
[13] سَأضَعُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ، لِتَكُونَ عَلَامَةً عَلَى العَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَ الأرْضِ.
[14] فَكُلّمَا ظَهَرَتِ السُّحُبُ فَوْقَ الأرْضِ، وَظَهَرَتِ القَوْسُ فِيهَا،
[15] أتَذَكَّرُ العَهْدَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ. وَلَنْ يَصِيرَ المَاءُ بَعْدُ طُوفَانًا يُهلِكُ كُلَّ حَيَاةٍ.
[16] فَكُلَّمَا ظَهَرَتِ القَوْسُ فِي السَّحَابِ، أرَاهَا وَأذْكُرُ العَهْدَ الأبَدِيَّ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ عَلَى الأرْضِ.»
[17] وَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «هَذِهِ هِيَ عَلَامَةُ العَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ حَيَاةٍ عَلَى الأرْضِ.»
[18] وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أبُو كَنْعَانَ.
[19] كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أبْنَاءَ نُوحٍ. وَامْتَلَاتِ الأرْضُ بِالنَّاسِ مِنْ نَسْلِ هَؤُلَاءِ.
[20] وَصَارَ نُوحٌ فَلَّاحًا، فَكَانَ أوَّلَ مَنْ غَرَسَ كَرْمًا.
[21] وَفِي أحَدِ الأيَّامِ، صَنَعَ خَمْرًا وَشَرِبَ فَسَكِرَ، وَتَعَرَّى فِي خَيْمَتِهِ.
[22] فَرَأى حَامٌ أبو كَنْعَانَ أبَاهُ عَارِيًا، فَخَرَجَ وَأخبَرَ أخَوَيهِ.
[23] فَأخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ رِدَاءً، وَوَضَعَاهُ عَلَى أكتَافِهِمَا. ثُمَّ سَارَا إلَى الوَرَاءِ وَسَتَرَا أبَاهُمَا العَارِيَ. وَقَدْ جَعَلَا ظَهْريَهُمَا إلَيْهِ، فَلَمْ يَرَيَا وَالِدَهُمَا عَارِيًا.
[24] وَلَمَّا أفَاقَ نُوحٌ مِنْ سُكْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَهُ ابْنُهُ الأصْغَرُ.
[25] فَقَالَ: «لِيَكُنْ كَنْعَانُ مَلْعُونًا! سَيَكُونُ لِأخَوَيهِ كَأدْنَى عَبْدٍ.»
[26] ثُمَّ قَالَ: «مُبَارَكٌ إلَهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لِسَامٍ.
[27] لَيتَ اللهَ يُوَسِّعُ عَلَى يَافَثَ، وَلَيتَهُ يَسْكُنُ فِي خِيَامِ سَامٍ. وَلَيتَ كَنْعَانَ يَكُونُ عَبْدًا لِيَافَثَ.»
[28] وَعَاشَ نُوحٌ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلَاثَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
[29] فَكَانَ عُمْرُهُ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً عِنْدَمَا مَاتَ.