Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:43

[1] وَلَمَّا انْتَهَى عِيسَـى مِنَ التَّحَدُّثِ بِكُلِّ هَذَا إِلَى الشَّعْبِ، دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ.

[2] وَكَانَ هُنَاكَ ضَابِطٌ بِرُتْبَةِ قَائِدِ مِئَةٍ، لَهُ عَبْدٌ مَرِيضٌ وَعَلَى وَشْكِ الْمَوْتِ وَكَانَ سَيِّدُهُ يُعِزُّهُ جِدًّا.

[3] وَسَمِعَ الضَّابِطُ عَنْ عِيسَـى، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَعْضَ شُيُوخِ الْيَهُودِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَشْفِيَ عَبْدَهُ.

[4] فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى عِيسَـى، تَوَسَّلُوا إِلَيْهِ بِإِلْحَاحٍ وَقَالُوا: ”إِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ تَسْتَجِيبَ طَلَبَهُ،

[5] فَهُوَ يُحِبُّ شَعْبَنَا، وَهُوَ الَّذِي بَنَى لَنَا بَيْتَ الْعِبَادَةِ.“

[6] فَذَهَبَ عِيسَـى مَعَهُمْ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنَ الدَّارِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ الضَّابِطُ بَعْضَ الأَصْدِقَاءِ يَقُولُ لَهُ: ”يَا سَيِّدِي، لا تُتْعِبْ نَفْسَكَ، فَأَنَا لا أَسْتَحِقُّ أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي.

[7] وَلِهَذَا لَمْ أَعْتَبِرْ نَفْسِي أَهْلا لأَنْ أَجِيءَ إِلَيْكَ. وَلَكِنْ يَكْفِي أَنْ تَأْمُرَ فَتَجْعَلَ خَادِمِي يُشْفَى.

[8] لأَنِّي أَنَا نَفْسِي لِي رُؤَسَاءُ، وَأَيْضًا تَحْتِي جُنُودٌ، أَقُولُ لِهَذَا، ’اِذْهَبْ‘ فَيَذْهَبُ. وَلآخَرَ،’تَعَالَ‘ فَيَأْتِي. وَلِعَبْدِي، ’اِعْمَلْ هَذَا‘ فَيَعْمَلُ.“

[9] فَلَمَّا سَمِعَ عِيسَى هَذَا تَعَجَّبَ مِنْهُ، وَالْتَفَتَ إِلَى الشَّعْبِ الَّذِي يَتْبَعُهُ وَقَالَ: ”أَقُولُ لَكُمْ، لَمْ أَجِدْ وَاحِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَهُ مِثْلُ هَذَا الإِيمَانِ.“

[10] وَرَجَعَ رُسُلُ الضَّابِطِ إِلَى الدَّارِ، فَوَجَدُوا أَنَّ الْعَبْدَ شُفِيَ.

[11] بَعْدَ هَذَا ذَهَبَ عِيسَـى إِلَى بَلْدَةٍ اسْمُهَا نَايِينُ، وَكَانَ يُرَافِقُهُ تَلامِيذُهُ وَجُمْهُورٌ غَفِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

[12] فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ بَوَّابَةِ الْبَلْدَةِ، كَانَ هُنَاكَ مَيِّتٌ خَارِجِينَ بِهِ، وَهُوَ ابْنٌ وَحِيدٌ لأُمِّهِ الأَرْمَلَةِ. وَكَانَ مَعَهَا جُمْهُورٌ كَبِيرٌ مِنَ الْبَلْدَة.

[13] فَلَمَّا رَآهَا عِيسَى، أَشْفَقَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: ”لا تَبْكِي!“

[14] وَتَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ. فَقَالَ: ”أَيُّهَا الشَّابُّ، قُمْ.“

[15] فَجَلَسَ الْمَيِّتُ وَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ، فَأَعْطَاهُ عِيسَـى لأُمِّهِ.

[16] فَامْتَلأُوا كُلُّهُمْ بِالْخَوْفِ وَسَبَّحُوا اللهَ وَقَالُوا: ”ظَهَرَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ، جَاءَ اللهُ لِمَعُونَةِ شَعْبِهِ.“

[17] وَانْتَشَرَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عِيسَـى فِي كُلِّ بِلادِ يَهُوذَا وَالْمَنَاطِقِ الْمُجَاوِرَةِ.

[18] وَسَمِعَ يَحْـيَى عَنْ كُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ مِنْ تَلامِيذِهِ. فَنَادَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ

[19] وَأَرْسَلَهُمَا إِلَى عِيسَى يَسْأَلُهُ: ”هَلْ أَنْتَ هُوَ الَّذِي نَتَوَقَّعُ مَجِيئَهُ أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟“

[20] فَذَهَبَ الرَّجُلانِ إِلَى عِيسَـى وَقَالا لَهُ: ”أَرْسَلَنَا يَحْـيَى الْمُغَطِّسُ لِنَسْأَلَكَ، ’هَلْ أَنْتَ هُوَ الَّذِي نَتَوَقَّعُ مَجِيئَهُ أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟‘“

[21] وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ شَفَى عِيسَـى كَثِيرِينَ مِنْ أَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ وَأَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ، وَوَهَبَ الْبَصَرَ لِعُمْيَانٍ كَثِيرِينَ.

[22] فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمَا: ”اِذْهَبَا وَأَخْبِرَا يَحْـيَى بِمَا سَمِعْتُمَا وَرَأَيْتُمَا: الْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يَبْرَأُونَ، وَالطُّرْشُ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ بِالإِنْجِيلِ.

[23] وَهَنِيئًا لِمَنْ لا يَخِيبُ أَمَلُهُ فِيَّ.“

[24] فَلَمَّا انْصَرَفَ تَلامِيذُ يَحْـيَى، أَخَذَ عِيسَـى يُحَدِّثُ الْجُمْهُورَ عَنْ يَحْـيَى فَقَالَ: ”لَمَّا خَرَجْتُمْ إِلَيْهِ فِي الصَّحْرَاءِ، مَاذَا رَأَيْتُمْ؟ هَلْ سَاقَ نَبَاتٍ تَهُزُّهَا الرِّيحُ؟ لا.

[25] إِذَنْ لَمَّا خَرَجْتُمْ مَاذَا رَأَيْتُمْ؟ هَلْ رَجُلا يَرْتَدِي الْمَلابِسَ الْفَاخِرَةَ؟ لا، فَالَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْمَلابِسَ الْفَخْمَةَ وَيَتَرَفَّهُونَ هُمْ فِي الْقُصُورِ.

[26] لَكِنْ لَمَّا خَرَجْتُمْ مَاذَا رَأَيْتُمْ؟ هَلْ نَبِيًّا؟ نَعَمْ بِالتَّأْكِيدِ، بَلْ وَأَعْظَمَ مِنْ نَبِيٍّ.

[27] هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْكِتَابُ: أَنَا أَبْعَثُ رَسُولِي قُدَّامَكَ، لِكَيْ يُعِدَّ لَكَ الطَّرِيقَ أَمَامَكَ.

[28] وَأَقُولُ لَكُمْ، لا يُوجَدُ بَيْنَ كُلِّ الْبَشَرِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ يَحْـيَى. وَلَكِنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ فِي مَمْلَكَةِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْهُ.“

[29] فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا كُلُّ الشَّعْبِ، حَتَّى جُبَاةُ الضَّرَائِبِ، شَهِدُوا أَنَّ اللهَ بَارٌّ لأَنَّ يَحْـيَى غَطَّسَهُمْ.

[30] أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ وَعُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ، فَرَفَضُوا مَشِيئَةَ اللهِ لَهُمْ وَلَمْ يَغْطِسُوا.

[31] وَقَالَ عِيسَى: ”بِمَنْ أُشَبِّهُ هَذَا الْجِيلَ؟ مَنْ يُشْبِهُونَ يَا تُرَى؟

[32] إِنَّهُمْ مِثْلُ أَوْلادٍ قَاعِدِينَ فِي السَّاحةِ الْعَامَّةِ يَصِيحُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا، نَدَبْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَبْكُوا.

[33] جَاءَ يَحْـيَى الْمُغَطِّسُ لا يَأْكُلُ خُبْزًا وَلا يَشْرَبُ خَمْرًا فَقُلْتُمْ، ’فِيهِ شَيْطَانٌ.‘

[34] وَجَاءَ الَّذِي صَارَ بَشَرًا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَقُلْتُمْ، ’هَذَا رَجُلٌ شَرِهٌ وَسِكِّيرٌ، وَصَدِيقٌ لِجُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ.‘

[35] وَالْحِكْمَةُ الصَّحِيحَةُ تَظْهَرُ فِي مَنْ يَتْبَعُونَهَا.“

[36] وَدَعَاهُ وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ لِيَتَنَاوَلَ الطَّعَامَ عِنْدَهُ، فَدَخَلَ دَارَ الْفَرِّيسِيِّ وَجَلَسَ إِلَى الْمَائِدَةِ.

[37] وَكَانَ فِي الْبَلْدَةِ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ السُّلُوكِ، فَعَرَفَتْ أَنَّ عِيسَـى جَالِسٌ يَأْكُلُ فِي دَارِ الْفَرِّيسِيِّ. فَأَحْضَرَتْ قَارُورَةً مِنَ الْمَرْمَرِ بِهَا عِطْرٌ،

[38] وَوَقَفَتْ مِنَ الْخَلْفِ عِنْدَ قَدَمَيْهِ وَهِيَ تَبْكِي. وَأَخَذَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِدُمُوعِهَا وَتَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِهَا، وَتُقَبِّلُهُمَا وَتَدْهُنُهُمَا بِالْعِطْرِ.

[39] فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ هَذَا الأَمْرَ، قَالَ فِي نَفْسِهِ: ”لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هِيَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ، وَمَا حَالُهَا، لأَنَّهَا سَيِّئَةُ السُّلُوكِ.“

[40] فَأَجَابَهُ عِيسَـى: ”يَا سَمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ.“ فَأَجَابَ سَمْعَانُ: ”تَفَضَّلْ يَا مُعَلِّمُ.“

[41] فَقَالَ: ”رَجُلانِ مَدْيُونَانِ لِوَاحِدٍ صَاحِبِ أَمْوَالٍ. أَحَدُهُمَا مَدْيُونٌ لَهُ بِـ500 دِينَارٍ وَالآخَرُ بِخَمْسِينَ.

[42] وَلَيْسَ فِي إِمْكَانِهِمَا أَنْ يُسَدِّدَا الدَّيْنَ، فَسَامَحَهُمَا هُمَا الاثْنَيْنِ. فَمَنْ مِنْهُمَا يُحِبُّهُ أَكْثَرَ؟“

[43] أَجَابَ سَمْعَانُ: ”أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالْمَبْلَغِ الأَكْبَرِ.“ قَالَ عِيسَى: ”قُلْتَ الصَّوَابَ.“

[44] ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسَمْعَانَ: ”أَتَرَى هَذِهِ الْمَرْأَةَ؟ أَنَا دَخَلْتُ دَارَكَ وَأَنْتَ لَمْ تُقَدِّمْ لِي مَاءً لِغَسْلِ قَدَمَيَّ، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِدُمُوعِهَا وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِهَا.

[45] أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دُخُولِي هُنَا، لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.

[46] أَنْتَ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي بِالزَّيْتِ، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ قَدَمَيَّ بِالْعِطْرِ.

[47] لِهَذَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ ذُنُوبَهَا الْكَثِيرَةَ غُفِرَتْ لَهَا، فَأَظْهَرَتْ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ الْكَبِيرَةَ. أَمَّا الَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ، فَيُحِبُّ قَلِيلا.“

[48] ثُمَّ قَالَ لَهَا: ”مَغْفُورَةٌ لَكِ ذُنُوبُكِ.“

[49] لَكِنَّ الْجَالِسِينَ مَعَهُ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: ”مَنْ هَوَ هَذَا حَتَّى يَغْفِرَ الذُّنُوبَ؟

[50] ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: ”إِيمَانُكِ نَجَّاكِ، اِذْهَبِي بِالسَّلامَةِ.“

لُوقَـا — Chapters