Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:04

[1] وَذَاتَ يَوْمٍ، كَانَ عِيسَـى يُصَلِّي فِي مَكَانٍ مَا. فَلَمَّا انْتَهَى، قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلامِيذِهِ: ”يَا سَيِّدُ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يَحْـيَى تَلامِيذَهُ.“

[2] فَقَالَ لَهُمْ: ”مَتَى صَلَّيْتُمْ قُولُوا: أَيُّهَا الأَبُ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِتَأْتِ مَمْلَكَتُكَ.

[3] ارْزُقْنَا كُلَّ يَوْمٍ مَا يَكْفِينَا مِنْ خُبْزٍ.

[4] وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، لأَنَّنَا نَحْنُ نُسَامِحُ كُلَّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا. وَلا تُدْخِلْنَا فِي مِحْنَةٍ.“

[5] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: ”لِنَفْرِضْ أَنَّ أَحَدَكُمْ لَهُ صَدِيقٌ، فَيَأْتِي إِلَيْكَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ لَكَ: يَا صَدِيقِي، أَقْرِضْنِي ثَلاثَةَ أَرْغِفَةٍ.

[6] لأَنَّ صَدِيقًا فِي سَفَرٍ جَاءَنِي، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُقَدِّمُهُ لَهُ.

[7] فَتَرُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الدَّاخِلِ وَتَقُولَ: لا تُزْعِجْنِي! أَغْلَقْنَا الْبَابَ، وَأَنَا وَأَوْلادِي فِي الْفِرَاشِ، لا أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ.

[8] أَقُولُ لَكُمْ، مَعَ أَنَّكَ لا تَقُومُ وَتُعْطِيهِ عَلَى أَسَاسِ أَنَّهُ صَدِيقُكَ، لَكِنْ بِسَبَبِ إِلْحَاحِهِ تَقُومُ وَتُعْطِيهِ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

[9] ”فَأَقُولُ لَكُمْ: اِسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اُطْرُقُوا عَلَى الْبَابِ يُفْتَحْ لَكُمْ.

[10] لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَنَالُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَطْرُقُ عَلَى الْبَابِ يُفْتَحُ لَهُ.

[11] مَنْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، إِذَا طَلَبَ ابْنُكَ مِنْكَ سَمَكَةً، تُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟

[12] أَوْ إِذَا طَلَبَ بَيْضَةً، تُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟

[13] فَإِنْ كُنْتُمْ أَنْتُمُ الأَشْرَارَ، تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا عَطَايَا صَالِحَةً لأَوْلادِكُمْ، فَكَمْ بِالأَوْلَى الأبُ السَّمَائِيُّ يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُّوسَ لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ!“

[14] وَكَانَ يَطْرُدُ شَيْطَانًا أَخْرَسَ. فَلَمَّا خَرَجَ الشَّيْطَانُ، تَكَلَّمَ الرَّجُلُ الأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ.

[15] لَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: ”إِنَّهُ يَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ بِوَاسِطَةِ بَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ.“

[16] وَطَلَبَ آخَرُونَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ لِيَخْتَبِرُوهُ.

[17] فَعَرَفَ أَفْكَارَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: ”كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ عَلَى نَفْسِهَا تَخْرَبُ، وَكُلُّ عَائِلَةٍ تَنْقَسِمُ عَلَى نَفْسِهَا تَنْهَارُ.

[18] فَإِنِ انْقَسَمَ الشَّيْطَانُ عَلَى نَفْسِهِ، كَيْفَ تَصْمُدُ مَمْلَكَتُهُ؟ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ بِوَاسِطَةِ بَعْلَزَبُولَ،

[19] فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ بِوَاسِطَةِ بَعْلَزَبُولَ، فَبِوَاسِطَةِ مَنْ يَطْرُدُهُمْ أَتْبَاعُكُمْ؟ لِذَلِكَ هُمْ يَحْكُمُونَ عَلَيْكُمْ.

[20] لَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبَعِ اللهِ أَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ، إِذَنْ قَدْ أَقَامَ اللهُ مَمْلَكَتَهُ بَيْنَكُمْ.

[21] ”عِنْدَمَا يَحْرُسُ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الْمُسَلَّحُ دَارَهُ، تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ.

[22] لَكِنْ إِذَا هَجَمَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَقْوَى مِنْهُ وَغَلَبَهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ سِلاحَهُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَيْهِ، وَيُوَزِّعُ الْغَنِيمَةَ.

[23] مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ.

[24] ”مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ الشِّرِّيرُ مِنْ إِنْسَانٍ، يَذْهَبُ إِلَى أَمَاكِنَ قَاحِلَةٍ بَحْثًا عَنِ الرَّاحَةِ، فَلا يَجِدُهَا. فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ.

[25] فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ نَظِيفًا وَمُرَتَّبًا،

[26] فَيَذْهَبُ وَيُحْضِرُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخْرَى أَشَرَّ مِنْهُ. فَتَدْخُلُ الأرْوَاحُ، وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَكُونُ حَالَةُ ذَلِكَ الإِنْسَانِ الأَخِيرَةُ أَسْوَأَ مِنْ حَالَتِهِ الأُولَى.“

[27] وَبَيْنَمَا عِيسَى يَقُولُ هَذَا، رَفَعَتْ سَيِّدَةٌ مِنَ الْجُمْهُورِ صَوْتَهَا وَقَالَتْ لَهُ: ”هَنِيئًا لأُمِّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ وَأَرْضَعَتْكَ.“

[28] فَقَالَ: ”بَلْ هَنِيئًا لِمَنْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ.“

[29] وَلَمَّا ازْدَحَمَ الْجُمْهُورُ، أَخَذَ يَقُولُ: ”هَذَا شَعْبٌّ شِرِّيرٌ، وَهُوَ يَطْلُبُ آيَةً، وَلَنْ يُعْطَى آيَةً غَيْرَ آيَةِ يُونِسَ.

[30] فَكَمَا كَانَ يُونِسُ آيَةً لأَهْلِ مَدِينَةِ نِينَوَى، كَذَلِكَ يَكُونُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا لِهَذَا الْشَعْبِّ.

[31] سَتَقُومُ مَلِكَةُ الْجَنُوبِ فِي يَوْمِ الدِّينِ مَعَ أَهْلِ هَذَا الْجِيلِ وَتَحْكُمُ عَلَيْهِمْ، لأَنَّهَا جَاءَتْ مِنْ آخِرِ الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ.

[32] وَسَيَقُومُ أَهْلُ مَدِينَةِ نِينَوَى فِي يَوْمِ الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ، لأَنَّ أَهْلَ نِينَوَى تَابُوا لَمَّا أَنْذَرَهُمْ يُونِسُ، وَهُنَا أَعْظَمُ مِنْ يُونِسَ.

[33] ”لا أَحَدَ يُشْعِلُ الْمِصْبَاحَ ثُمَّ يَضَعُهُ فِي مَخْبَأٍ أَوْ تَحْتَ الْمِكْيَالِ! بَلْ يُوضَعُ عَلَى الْمَنَارَةِ لِكَيْ يَرَى الدَّاخِلُونَ النُّورَ.

[34] عَيْنُكَ هِيَ مِصْبَاحُ جِسْمِكَ. عِنْدَمَا تَكُونُ عَيْنُكَ سَلِيمَةً، يَكُونُ جِسْمُكَ كُلُّهُ مُنَوَّرًا. وَعِنْدَمَا تَكُونُ شِرِّيرَةً، يَكُونُ جِسْمُكَ مُظْلِمًا.

[35] إِذَنِ انْتَبِهْ، لِئَلا يَكُونَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلامًا!

[36] فَإِنْ كَانَ جِسْمُكَ كُلُّهُ مُنَوَّرًا، وَلَيْسَ فِيهِ أَيُّ جُزْءٍ مُظْلِمٍ، فَإِنَّهُ يُنِيرُ بِكَامِلِهِ كَمَا لَوْ أَضَاءَ عَلَيْكَ مِصْبَاحٌ بِنُورِهِ.“

[37] وَلَمَّا انْتَهَى مِنَ الْكَلامِ، دَعَاهُ وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ لِيَأْكُلَ عِنْدَهُ. فَدَخَلَ وَجَلَسَ إِلَى الْمَائِدَةِ.

[38] فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ ذَلِكَ، انْدَهَشَ لأَنَّ عِيسَـى لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ الأَكْلِ.

[39] فَقَالَ لَهُ عِيسَى: ”أَنْتُمُ الْفَرِّيسِيِّونَ تُنَظِّفُونَ الْكَأْسَ وَالصَّحْنَ مِنَ الْخَارِجِ، وَلَكِنَّكُمْ مِنَ الدَّاخِلِ مَمْلُوءُونَ مِنَ النَّهْبِ وَالْفَسَادِ.

[40] يَا أَغْبِيَاءُ! أَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَ الْخَارِجَ صَنَعَ الدَّاخِلَ أَيْضًا؟

[41] أَعْطُوا مَا عِنْدَكُمْ صَدَقَةً، فَيَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ نَقِيًّا لَكُمْ.

[42] الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! فَإِنَّكُمْ تُعْطُونَ لِلهِ الْعُشْرَ مِنَ النَّعْنَاعِ وَالسَّذَّابِ وَسَائِرِ الأَعْشَابِ، وَتُهْمِلُونَ الْعَدْلَ وَمَحَبَّةَ اللهِ. كَانَ يَجِبُ أَنْ تُمَارِسُوا هَذِهِ الأُمُورَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُهْمِلُوا إِعْطَاءَ الْعُشْرِ.

[43] الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! فَإِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا فِي الصَّفِّ الأَمَامِيِّ فِي بَيْتِ الْعِبَادَةِ، وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكُمُ النَّاسُ فِي السَّاحَاتِ الْعَامَّةِ.

[44] الْوَيْلُ لَكُمْ! فَإِنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمَخْفِيَّةِ، يَمْشِي عَلَيْهَا النَّاسُ وَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.“

[45] فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ: ”يَا مُعَلِّمُ! عِنْدَمَا تَقُولُ هَذَا فَأَنْتَ تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا.“

[46] فَقَالَ: ”وَأَنْتُمْ أَيْضًا يَا عُلَمَاءَ الشَّرِيعَةِ، الْوَيْلُ لَكُمْ! فَأَنْتُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ بِأَحْمَالٍ ثَقِيلَةٍ، وَلا تُحَرِّكُونَ وَلَوْ إِصْبَعًا لِتُسَاعِدُوهُمْ.

[47] الْوَيْلُ لَكُمْ! فَإِنَّكُمْ تَبْنُونَ مَقَابِرَ الأَنْبِيَاءِ، وَآبَاؤُكُمْ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ.

[48] أَنْتُمْ إِذَنْ تَعْتَرِفُونَ بِأَنَّكُمْ تُوَافِقُونَ عَلَى أَعْمَالِ آبَائِكُمْ، هُمْ قَتَلُوهُمْ وَأَنْتُمْ تَبْنُونَ مَقَابِرَهُمْ.

[49] لِهَذَا قَالَ اللهُ فِي حِكْمَتِهِ: أُرْسِلُ لَهُمُ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، فَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، وَفَرِيقًا يَضْطَهِدُونَ.

[50] لِذَلِكَ يَكُونُ هَذَا الْجِيلُ مَسْئُولا عَنْ دَمِ كُلِّ الأَنْبِيَاءِ الَّذِي سُفِكَ مُنْذُ بِدَايَةِ الْعَالَمِ،

[51] مِنْ دَمِ هَابِيلَ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا الَّذِي قُتِلَ بَينَ مَنَصَّةِ الْقُرْبَانِ وَالْمِحْرَابِ. نَعَمْ، أُؤَكِّدُ لَكُمْ، هَذَا الْجِيلُ يَكُونُ مَسْئُولا عَنْ كُلِّ هَذَا.

[52] الْوَيْلُ لَكُمْ يَا عُلَمَاءَ الشَّرِيعَةِ! لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ بَابِ الْمَعْرِفَةِ، لَكِنَّكُمْ لَمْ تَدْخُلُوا، وَمَنَعْتُمُ الدَّاخِلِينَ مِنْ أَنْ يَدْخُلُوا.“

[53] وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ، بَدَأَ الْفُقَهَاءُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُهَاجِمُونَهُ بِشِدَّةٍ، وَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ،

[54] مُنْتَظِرِينَ أَنْ يُوقِعُوهُ فِي شَيْءٍ يَقُولُهُ.

لُوقَـا — Chapters