Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:19

[1] لِهَذَا السَّبَبِ يَجِبُ أَنْ نَنْتَبِهَ أَكْثَرَ إِلَى الْكَلامِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ لِكَيْ لا نَضِلَّ.

[2] فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرِّسَالَةَ الَّتِي أَعْلَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ، ثَبَتَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، لِدَرَجَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهَا أَوْ عَصَاهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِقَابُ الْعَادِلُ.

[3] فَكَيْفَ نَهْرُبُ نَحْنُ إِنْ كُنَّا نُهْمِلُ هَذِهِ النَّجَاةَ الْعَظِيمَةَ؟ فَإِنَّ الْمَسِيحَ نَفْسَهُ أَعْلَنَهَا أَوَّلا، ثُمَّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ أَكَّدُوهَا لَنَا.

[4] وَأَيَّدَ اللهُ شَهَادَتَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَمُعْجِزَاتٍ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ، وَبِمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ الَّتِي وَزَّعَهَا حَسَبَ إِرَادَتِهِ.

[5] ثُمَّ إِنَّ الآخِرَةَ الَّتِي نَتَكَلَّمُ عَنْهَا، لَمْ يُخْضِعْهَا اللهُ لِلْمَلائِكَةِ.

[6] فَأَعْلَنَ وَاحِدٌ عَنْ هَذَا فِي مَكَانٍ مَا فِي الْكِتَابِ وَقَالَ: ”مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تُفَكِّرَ فِيهِ؟ وَمَا هُـوَ الْبَشَرُ حَـتَّى تَهْـتَمَّ بِـهِ؟

[7] جَعَلْتَهُ أَقَلَّ مِنَ الْمَلائِكَةِ قَلِيلا، ثُمَّ تَوَّجْتَهُ بِالْجَلالِ وَالْكَرَامَةِ،

[8] وَأَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.“ وَمَا دَامَ اللهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ، فَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَيَّ شَيْءٍ غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. لَكِنَّنَا فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، لا نَرَى كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ سُلْطَتِهِ.

[9] إِنَّمَا نَرَى عِيسَـى الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ أَقَلَّ مِنَ الْمَلائِكَةِ قَلِيلا، الآنَ مُتَوَّجًا بِالْجَلالِ وَالْكَرَامَةِ لأَنَّهُ تَأَلَّمَ وَمَاتَ. فَهُوَ بِنِعْمَةِ اللهِ مَاتَ مِنْ أَجْلِ كُلِّ النَّاسِ.

[10] اللهُ هُوَ صَانِعُ كُلَّ شَيْءٍ بِقُوَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَوْجُودٌ لِجَلالِهِ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُحْضِرَ أَبْنَاءً كَثِيرِينَ إِلَى جَلَالِهِ، جَعَلَ الَّذِي يَقُودُهُمْ إِلَى النَّجَاةِ يُكَمِّلُ عَمَلَهُ بِوَاسِطَةِ الأَلَمِ.

[11] فَإِنَّ عِيسَى الَّذِي يُطَهِّرُ وَالأَشْخَاصَ الَّذِينَ طَهَّرَهُمْ هُمْ مِنْ عَائِلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلِهَذَا فَهُوَ لا يَخْجَلُ أَنْ يَدْعُوَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ إِخْوَةً.

[12] فَيَقُولُ: ”أُعْلِنُ اسْمَكَ لإِخْوَتِي، وَأُسَبِّحُكَ وَسَطَ الْجَمَاعَةِ.“

[13] وَيَقُولُ أَيْضًا: ”عَلَى اللهِ أَتَوَكَّلُ.“ وَأَيْضًا: ”لَبَّيْكَ! وَمَعِي الأَوْلادُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللهُ لِي.“

[14] وَبِمَا أَنَّ هَؤُلاءِ الأَوْلادَ هُمْ بَشَرٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ، فَإِنَّ عِيسَى نَفْسَهُ صَارَ بَشَرًا مِثْلَهُمْ، لِكَيْ يَمُوتَ وَبِذَلِكَ يَقْضِي عَلَى إِبْلِيسَ الَّذِي لَهُ سُلْطَةُ الْمَوْتِ،

[15] وَيُحَرِّرُ الَّذِينَ كَانُوا طُولَ حَيَاتِهِمْ عَبِيدًا لِلْخَوْفِ مِنَ الْمَوْتِ.

[16] فَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّهُ جَاءَ لا لِيُسَاعِدَ الْمَلائِكَةَ، بَلْ لِيُسَاعِدَ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ.

[17] لِذَلِكَ كَانَ لابُدَّ أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِيَكُونَ حَبْرَهُمُ الأَعْلَى الرَّحِيمَ الأَمِينَ، الَّذِي يَخْدِمُ اللهَ وَيُكَفِّرُ عَنْ ذُنُوبِ النَّاسِ.

[18] وَبِمَا أَنَّهُ هُوَ نَفْسَهُ تَأَلَّمَ وَامْتُحِنَ، فَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يُعِينَ مَنْ هُمْ فِي مِحْنَةٍ.

الْعِبْرَانِيِّينَ — Chapters