Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:41

[1] أَمَّا نَحْنُ، بِمَا أَنَّ كُلَّ هَؤُلاءِ الشُّهُودِ يُحِيطُونَ بِنَا كَأَنَّهُمْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ، فَيَجِبُ أَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ كُلِّ مُعَطِّلٍ وَمِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ عَالِقَةٍ بِنَا، وَأَنْ نَجْرِيَ بِعَزْمٍ فِي السِّبَاقِ الَّذِي أَمَامَنَا.

[2] يَجِبُ أَنْ نُرَكِّزَ أَنْظَارَنَا عَلَى عِيسَى مَصْدَرِ وَهَدَفِ إِيمَانِنَا. فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْفَرَحِ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ، اِحْتَمَلَ الصَّلِيبَ وَلَمْ يَهُمَّهُ عَارُهُ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللهِ.

[3] تَأَمَّلُوا فِيهِ، هُوَ الَّذِي احْتَمَلَ هَذِهِ الْعَدَاوَةَ مِنَ الأَشْرَارِ، لِكَيْ لا تَفْشَلُوا وَلا تَيْأَسُوا.

[4] أَنْتُمْ تُجَاهِدُونَ ضِدَّ الْخَطِيئَةِ، لَكِنْ لِحَدِّ الآنَ لَمْ تُقَاوِمُوا لِدَرَجَةِ أَنْ تَبْذِلُوا الدَّمَ.

[5] هَلْ نَسِيتُمُ الْكَلِمَاتِ الْمُشَجِّعَةَ الَّتِي يُخَاطِبُكُمُ اللهُ بِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّكُمْ أَبْنَاؤُهُ؟ إِنَّهُ يَقُولُ: ”يَا ابْنِي، لا تَستَخِفَّ بِتَأْدِيبِ اللهِ، وَلا تَيْأَسْ إِذَا وَبَّخَكَ،

[6] لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ اللهُ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ له.“

[7] اِحْتَمِلُوا التَّأْدِيبَ، إِنَّ اللهَ يُعَامِلُكُمْ كَبَنِينَ. وَهَلْ هُنَاكَ ابْنٌ لا يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟

[8] فَإِنْ كَانَ اللهُ لا يُؤَدِّبُكُمْ، كَمَا يُؤَدِّبُ بَاقِي أَبْنَائِهِ، فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ أَبْنَاءً، بَلْ أَوْلادٌ غَيْرُ شَرْعِيِّينَ.

[9] كَانَ لَنَا آبَاءٌ بَشَرِيُّونَ يُؤَدِّبُونَنَا وَكُنَّا نَحْتَرِمُهُمْ. إِذَنْ يَجِبُ أَنْ نَخْضَعَ أَكْثَرَ إِلَى الأَبِ الرُّوحِيِّ، لِكَيْ نَحْيَا.

[10] وَهَؤُلاءِ الآبَاءُ الْبَشَرِيُّونَ أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً وَذَلِك حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، أَمَّا اللهُ فَيُؤَدِّبُنَا لِخَيْرِنَا، لِنَكُونَ كَامِلِينَ مِثْلَهُ.

[11] وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ يَبْدُو فِي وَقْتِهِ أَنَّهُ مُؤْلِمٌ وَغَيْرُ سَارٍّ، لَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْتِجُ سَلامًا وَصَلاحًا فِي الَّذِينَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ.

[12] إِذَنْ شَدِّدُوا عَزِيمَتَكُمُ الَّتِي ضَعُفَتْ، وَقُوَّتَكُمُ الَّتِي وَهَنَتْ.

[13] سِيرُوا فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، لِكَيْ لايَسْقُطَ التَّعْبَانُ بَلْ يَتَقَوَّى.

[14] حَاوِلُوا أَنْ تَكُونُوا فِي سَلامٍ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ، وَأَنْ تَعِيشُوا حَيَاةً صَالِحَةً، لأَنَّهُ بِغَيْرِ الصَّلاحِ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرَى الْمَسِيحَ.

[15] اِحْذَرُوا لِئَّلا يَخْسَرَ أَحَدُكُمْ نِعْمَةَ اللهِ، وَلِئلا تَنْمُوَ بَيْنَكُمْ الْمَرَارَةُ فَتُزْعِجُكُمْ وَتُفْسِدُ كَثِيرِينَ مِنْكُمْ.

[16] لا يَكُنْ زَانٍ بَيْنَكُمْ، وَلا مُسْتَهْتِرٌ مِثْلُ الْعِيصَ الَّذِي بَاعَ حَقَّهُ بِوَصْفِهِ الابْنَ الْبِكْرَ فِي مُقَابِلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ.

[17] أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هَذِهِ الْبَرَكَةِ رُفِضَ، مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ، لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ طَرِيقَةٌ يُصْلِحُ بِهَا مَا عَمِلَهُ.

[18] أَنْتُمْ لَمْ تَأْتُوا إِلَى جَبَلٍ يُلْمَسُ، حَيْثُ نَارٌ مُشْتَعِلَةٌ وَظَلامٌ وَقَتَامٌ وَزَوْبَعَةٌ،

[19] وَهُتَافُ بُوقٍ، وَصَوْتٌ يَتًكَلَّمُ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ طَلَبُوا أَنْ يَتَوَقَّفَ عَنِ الْكَلامِ.

[20] لأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَمِلُوا الأَمْرَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ: ”حَتَّى وَلَوْ مَسَّ الْجَبَلَ حَيَوَانٌ، يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ.“

[21] وَكَانَ الْمَنْظَرُ رَهِيبًا جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّ مُوسَى قَالَ: ”أَنَا أَرْتَعِشُ مِنَ الْخَوْفِ.“

[22] بَلْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ تِصْيُونَ،. إِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ، الْقُدْسِ السَّمَائِيَّةِ، وَإِلَى أُلُوفٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ فِي احْتِفَالٍ بَهِيجٍ،

[23] وَإِلَى جَمَاعَةِ الأَبْنَاءِ الأَبْكَارِ الَّذِينَ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةٌ فِي السَّمَاءِ. أَتَيْتُمْ إِلَى اللهِ دَيَّانِ كُلِّ الْبَشَرِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ بَلَغُوا الْكَمَالَ،

[24] وَإِلَى عِيسَـى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، وَإِلَى الدَّمِ الْمَرْشُوشِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِرِسَالَةٍ أَفْضَلَ مِنْ رِسَالَةِ دَمِ هَابِيلَ.

[25] فَاحْذَرُوا، وَلا تَرْفُضُوا الاسْتِمَاعَ إِلَى اللهِ الَّذِي يُكَلِّمُكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ رَفَضُوا الاسْتِمَاعَ إِلَيْهِ لَمَّا أَنْذَرَهُمْ هُنَا عَلَى الأَرْضِ، لَمْ يُفْلِتُوا مِنَ الْعِقَابِ، فَهَلْ نُفْلِتُ نَحْنُ إِنْ كُنَّا نَرْتَدُّ عَنْهُ وَهُوَ يُنْذِرُنَا مِنَ السَّمَاءِ؟

[26] فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، صَوْتُهُ زَلْزَلَ الأَرْضَ، أَمَّا الآنَ فَقَدْ وَعَدَ وَقَالَ: ”مَرَّةً أُخْرَى أُزَلْزِلُ، لا الأَرْضَ وَحْدَهَا، بَلِ السَّمَاءَ أَيْضًا.“

[27] وَقَوْلُهُ ”مَرَّةً أُخْرَى“ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ سَيُزِيلُ كُلَّ الأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ غَيْرِ الثَّابِتَةِ، فَيَبْقَى فَقَطْ مَا هُوَ ثَابِتٌ.

[28] وَبِمَا أَنَّنَا أَصْبَحْنَا نَنْتَمِي إِلَى مَمْلَكَةٍ ثَابِتَةٍ لا تَتَزَلْزَلُ، فَيَجِبُ أَنْ نَشْكُرَ اللهَ وَنَعْبُدَهُ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي يَرْضَاهَا وَبِاحْتِرَامٍ وَخُشُوعٍ.

[29] لأَنَّ إِلَهَنَا هُوَ نَارٌ آكِلَةٌ.

الْعِبْرَانِيِّينَ — Chapters