Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:59

[1] وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ اجْتَمَعَتْ آلافٌ كَثِيرَةٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى دَاسَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَأَخَذَ عِيسَى يُكَلِّمُ تَلامِيذَهُ أَوَّلا فَقَال: ”اِحْذَرُوا مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ، أَيِ النِّفَاقِ.

[2] كُلُّ مَسْتُورٍ يُعْلَنُ، وَكُلُّ سِرٍّ يُعْرَفُ.

[3] فَكُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ فِي الظَّلامِ، سَيُسْمَعُ فِي نُورِ النَّهَارِ. وَمَا هَمَسْتُمْ بِهِ فِي الأُذُنِ خَلْفَ الأَبْوَابِ الْمُغْلَقَةِ، سَيُنَادَى بِهِ مِنْ عَلَى السُّطُوحِ.

[4] ”وَأَقُولُ لَكُمْ يَا أَعِزَّائِي، لا تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجِسْمَ، ثُمَّ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَفْعَلُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

[5] لَكِنِّي أُرِيكُمْ مَنْ تَخَافُونَ: خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ الجِسْمَ، لَهُ الْقُدْرَةُ أَنْ يَرْمِيَ فِي الْجَحِيمِ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، هَذَا خَافُوا مِنْهُ.

[6] ”يَبِيعُونَ الْخَمْسَةَ عَصَافِيرَ بِفِلْسَيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ لا يَنْسَى اللهُ وَاحِدًا مِنْهَا.

[7] أَمَّا أَنْتُمْ فَحَتَّى شَعْرُ رُؤُوسِكُمْ مَعْدُودٌ كُلُّهُ. فَلا تَخَافُوا، أَنْتُمْ أَغْلَى مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ.

[8] ”وَأَقُولُ لَكُمْ، كُلُّ مَنْ يَشَهَدُ لِي قُدَّامَ النَّاسِ، يَشْهَدُ لَهُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا قُدَّامَ مَلائِكَةِ اللهِ.

[9] وَمَنْ يُنْكِرُنِي قُدَّامَ النَّاسِ، يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلائِكَةِ اللهِ.

[10] كُلُّ مَنْ قَالَ كَلِمَةً ضِدَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا يُغْفَرُ لَهُ، أَمَّا مَنْ يَكْفَرُ بِالرُّوحِ الْقُدُّوسِ، فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ.

[11] ”وَمَتَى أَخَذُوكُمْ إِلَى الْمَحَاكِمِ وَقُدَّامَ الْوُلاةِ وَرِجَالِ السُّلْطَةِ، فَلا تَقْلَقُوا بِشَأْنِ كَيْفِيَّةِ الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَوْ مَاذَا تَقُولُونَ.

[12] لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُّوسَ يُلْهِمُكُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ.“

[13] وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ بَيْنِ الشَّعْبِ: ”يَا مُعَلِّمُ، قُلْ لأَخِي أَنْ يُعْطِيَنِي نَصِيبِي مِنَ الْمِيرَاثِ.“

[14] فَقَالَ لَهُ: ”يَا عَزِيزِي، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ مُقَسِّمًا؟“

[15] وَقَالَ لَهُمْ: ”انْتَبِهُوا! اِحْتَرِسُوا مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الطَّمَعِ، لأَنَّ حَيَاةَ الإِنْسَانِ لَيْسَتْ فِي كَثْرَةِ أَمْلاكِهِ.“

[16] وَضَرَبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ: ”رَجُلٌ غَنِيٌّ، أَنْتَجَتْ أَرْضُهُ مَحْصُولا وَفِيرًا.

[17] فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ: مَاذَا أَعْمَلُ؟ لَيْسَ عِنْدِي مَكَانٌ أَخْزِنُ فِيهِ مَحْصُولِي.

[18] ثُمَّ قَالَ: أَعْمَلُ هَذَا، أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَكْبَرَ مِنْهَا، وَأَجْمَعُ فِيهَا كُلَّ غِلالِي وَخَيْرَاتِي،

[19] وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسِي، عِنْدَكِ خَيْرَاتٌ وَفِيرَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَتَنَعَّمِي.

[20] لَكِنَّ اللهَ قَالَ لَهُ: يَا غَبِيُّ، هَذِهِ اللَّيْلَةَ نَفْسُكَ تُسْتَرَدُّ مِنْكَ، فَهَذَا الَّذِي أَعْدَدْتَهُ لِمَنْ يَكُونُ؟

[21] فَهَذَا هُوَ مَصِيرُ مَنْ يَخْزِنُ الْكُنُوزَ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا فِي نَظَرِ اللهِ.“

[22] وَقَالَ لِتَلامِيذِهِ: ”لِهَذَا أَقُولُ لَكُمْ أَنْ لا تَقْلَقُوا عَلَى طَعَامٍ لِمَعِيشَتِكُمْ، وَلا عَلَى مَلابِسَ لأَجْسَامِكُمْ.

[23] لأَنَّ الْحَيَاةَ أَهَمُّ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجِسْمَ أَهَمُّ مِنَ الْمَلابِسِ.

[24] تَأَمَّلُوا الْغِرْبَانَ، إِنَّهَا لا تَزْرَعُ وَلا تَحْصُدُ، وَلَيْسَ عِنْدَهَا مَخْزَنٌ أَوْ مُسْتَوْدَعٌ، وَاللهُ يَرْزُقُهَا. أَنْتُمْ أَهَمُّ مِنَ الطُّيُورِ بِكَثِيرٍ.

[25] هَلْ يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ، مَهْمَا قَلِقَ، أَنْ يُضِيفَ وَلَوْ سَاعَةً وَاحِدَةً إِلَى عُمْرِهِ؟

[26] فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ الصَّغِيرَةُ خَارِجَ إِمْكَانِيَّاتِكُمْ، فَلِمَاذَا تَقْلَقُونَ عَلَى الْبَاقِي؟

[27] ”تَأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ وَكَيْفَ تَنْمُو، إِنَّهَا لا تَتْعَبُ وَلا تَغْزِلُ. لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ، وَلا حَتَّى سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ جَلالِهِ كَانَ يَلْبَسُ مِثْلَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا.

[28] فَإِنْ كَانَ الْعُشْبُ الَّذِي يُوجَدُ الْيَوْمَ فِي الْحَقْلِ وَيُرْمَى غَدًا فِي النَّارِ، يُلْبِسُهُ اللهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَكَمْ بِالأَوْلَى يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟

[29] فَلا تَهْتَمُّوا بِمَا سَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ وَلا تَقْلَقُوا.

[30] كُلُّ هَذِهِ الأُمُورِ يَجْرِي وَرَاءَهَا أَهْلُ الدُّنْيَا، وَأَبُوكُمْ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا.

[31] بَلِ اطْلُبُوا أَنْ تَمْتَدَّ مَمْلَكَتُهُ، وَهَذِهِ الأُمُورُ تُعْطَى لَكُمْ بِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ.

[32] لا تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، فَأَبُوكُمْ رَضِيَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْكُمْ بِالْمَمْلَكَةِ.

[33] ”بِيعُوا أَمْلاكَكُمْ وَأَعْطُوا صَدَقَةً. اِقْتَنُوا لأَنْفُسِكُمْ أَكْيَاسًا لا تَبْلَى،كَنْزًا فِي السَّمَاءِ لا يَنْفَدُ، حَيْثُ لا يَقْتَرِبُ مِنْهُ لِصٌّ، وَلا يُفْسِدُهُ سُوسٌ.

[34] لأَنَّ قَلْبَكَ يَكُونُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ كَنْزُكَ.

[35] ”كُونُوا مُسْتَعِدِّينَ، لابِسِينَ وَمَصَابِيحُكُمْ مُشْتَعِلَةً.

[36] وَأَنْتُمْ مِثْلُ رِجَالٍ يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَ سَيِّدِهِمْ مِنْ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، فَمَتَى وَصَلَ وَطَرَقَ عَلَى الْبَابِ، يَفْتَحُونَ لَهُ فِي الْحَالِ.

[37] هَنِيئًا لِهَؤُلاءِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، إِنَّهُ يَلْبَسُ لِلْعَمَلِ، وَيُجْلِسُهُمْ إِلَى الْمَائِدَةِ وَيَأْتِي وَيَخْدِمُهُمْ.

[38] هَنِيئًا لِهَؤُلاءِ الْعَبِيدِ إِذَا وَجَدَهُمْ سَيِّدُهُمْ مُسْتَعِدِّينَ، حَتَّى وَلَوْ جَاءَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ.

[39] اِفْهَمُوا هَذَا: لَوْ عَلِمَ صَاحِبُ الدَّارِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ يَجِيءُ اللِّصُّ لَمَا تَرَكَ دَارَهُ تُنْقَبُ.

[40] كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا يَجِيءُ فِي سَاعَةٍ لا تَتَوَقَّعُونَهُ فِيهَا.“

[41] فَقَالَ بُطْرُسُ: ”يَا سَيِّدُ، هَلْ تَقُولُ هَذَا الْمَثَلَ لَنَا أَمْ لِلْكُلِّ؟“

[42] فَقَالَ عِيسَى: ”مَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يَثِقُ فِيهِ سَيِّدُهُ لِيُعْطِيَ الْعَبِيدَ الآخَرِينَ نَصِيبَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ فِي وَقْتِهِ؟

[43] هُوَ الَّذِي عِنْدَمَا يَرْجِعُ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ يَقُومُ بِعَمَلِهِ. هَنِيئًا لِذَلِكَ الْعَبْدِ.

[44] أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، إِنَّ سَيِّدَهُ يُقِيمُهُ عَلَى كُلِّ أَمْلاكِهِ.

[45] أَمَّا إِنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ: سَيِّدِي سَيَتَأَخَّرُ فِي الرُّجُوعِ. وَأَخَذَ يَضْرِبُ الْعَبِيدَ وَالْجَوَارِي، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَرُ.

[46] يَأْتِي سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لا يَتَوَقَّعُهُ، وَفِي سَاعَةٍ لا يَعْلَمُهَا، فَيُعَاقِبُهُ عِقَابًا شَدِيدًا، وَيَجْعَلُ مَصِيرَهُ مَعَ الْكُفَّارِ.

[47] ”وَالْعَبْدُ الَّذِي يَعْرِفُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِدَّ وَلَمْ يَعْمَلْ مَا يُرِيدُهُ سَيِّدُهُ، يُضْرَبُ ضَرْبًا قَاسِيًا.

[48] أَمَّا الَّذِي لا يَعْرِفُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ، وَيَعْمَلُ مَا يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ ضَرْبًا أَخَفَّ. كُلُّ مَنْ أُعْطِيَ الْكَثِيرَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْكَثِيرُ، وَمَنْ أُوْكِلَ إِلَيْهِ الْكَثِيرُ، يُطَالَبُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.

[49] ”جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، وَكَمْ أَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ فِعْلا!

[50] لِي آلامٌ لا بُدَّ أَنْ أَتَأَلَّمَهَا، فَسَأَكُونُ فِي ضِيقٍ شَدِيدٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ.

[51] هَلْ تَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأَبْعَثَ السَّلامَ فِي الأَرْضِ؟ لا بِكُلِّ تَأْكِيدٍ، بَلِ الانْقِسَامَ.

[52] فَمِنَ الآنَ يَكُونُ خَمْسَةٌ فِي عَائِلَةٍ وَاحِدَةٍ مُنْقَسِمِينَ عَلَى بَعْضِهِمْ، ثَلاثَةٌ ضِدُّ اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ ضِدُّ ثَلاثَةٍ.

[53] الأَبُ ضِدُّ الابْنِ، وَالابْنُ ضِدُّ الأَبِ. الأُمُّ ضِدُّ الْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ ضِدُّ الأُمِّ. الْحَمَاةُ ضِدُّ زَوْجَةِ اِبْنِهَا، وَزَوْجَةُ الابْنِ ضِدُّ حَمَاتِهَا.“

[54] وَقَالَ لِلشَّعْبِ: ”إِذَا رَأَيْتُمْ سَحَابَةً طَالِعَةً فِي الْغَرْبِ، فِي الْحَالِ تَقُولُونَ: سَيَنْزِلُ الْمَطَرُ. وَفِعْلا يَنْزِلُ الْمَطَرُ.

[55] وَإِذَا هَبَّتْ رِيحُ الْجَنُوبِ، تَقُولُونَ: سَيَأْتِي حَـرٌّ شَدِيدٌ. وَفِعْلا يَأْتِي حَـرٌّ شَدِيدٌ.

[56] يَا مُنَافِقُونَ! تَعْرِفُونَ حَالَةَ الطَّقْسِ مِنْ مَنْظَرِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، فَكَيْفَ لا تَعْرِفُونَ حَالَةَ الزَّمَنِ الَّذِي تَعِيشُونَ فِيهِ؟

[57] ”لِمَاذا لا تُدْرِكُونَ مَا هُوَ حَقٌّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ؟

[58] فَمَثَلا إِنْ أَخَذَكَ خَصْمُكَ إِلَى الْمَحْكَمَةِ، اِبْذِلْ جُهْدَكَ وَأَنْتَ فِي الطَّرِيقِ لِتَصْطَلِحَ مَعَهُ. لِئَلا يَجُرَّكَ إِلَى الْقَاضِي، وَالْقَاضِي يُسَلِّمُكَ إِلَى الشُّرْطِيِّ، وَالشُّرْطِيُّ يَضَعُكَ فِي السِّجْنِ.

[59] أُؤَكِّدُ لَكَ أَنَّكَ لَنْ تَخْرُجَ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تَدْفَعَ آخِرَ فِلْسٍ عَلَيْكَ.“

لوقا — Chapters