Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 8:39

[1] كَثِيرُونَ أَخَذُوا يُسَجِّلُونَ قِصَّةَ الأُمُورِ الَّتِي جَرَتْ عِنْدَنَا

[2] كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ هُمْ شُهُودُ عِيَانِ الْكَلِمَةِ وَخُدَّامُهَا الأَصْلِيُّونَ.

[3] لِذَلِكَ، بِمَا أَنِّي أَنَا نَفْسِي فَحَصْتُ كُلَّ شَيْءٍ بِدِقَّةٍ مِنَ الْبِدَايَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا أَنْ أَكْتُبَهَا لَكَ مُرَتَّبَةً، أَيُّهَا الْعَزِيزُ حَبِيبُ اللهِ،

[4] لِكَيْ تَعْرِفَ أَنَّ الأُمُورَ الَّتِي تَعَلَّمْتَهَا هِيَ عَلَى أَسَاسٍ صَحِيحٍ.

[5] كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودِسَ مَلِكِ مِنْطَقَةِ يَهُوذَا، حَبْرٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا وَهُوَ مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، وَامْرَأَتُهُ مِنْ سُلالَةِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.

[6] وَكَانَ كِلاهُمَا صَالِحًا فِي نَظَرِ اللهِ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ وَصَايَاهُ وَفَرائِضِهِ بِكَيْفِيَّةٍ لا عَيْبَ فِيهَا.

[7] لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ لأَنَّ أَلِيصَابَاتَ كَانَتْ عَاقِرًا. وَكَانَ كِلاهُمَا كَبِيرَ السِّنِّ.

[8] وَذَاتَ مَرَّةٍ لَمَّا كَانَ زَكَرِيَّا يَقُومُ بِفَرَائِضِ الْعِبَادَةِ فِي نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ، وَذَلِكَ كَحَبْرٍ فِي مَحْضَرِ اللهِ،

[9] وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ حَسَبَ الْعَادَةِ الَّتِي كَانَ يَتْبَعُهَا الْأَحْبَارُ، لِيَدْخُلَ بَيْتَ اللهِ وَيَحْرِقَ الْبَخُورَ.

[10] وَكَانَ جُمْهُورُ الشَّعْبِ كُلِّهِ يُصَلِّي فِي الْخَارِجِ وَقْتَ إِحْرَاقِ البَخُورِ.

[11] فَظَهَرَ لَهُ مَلاكٌ وَاقِفًا عَنْ يَمِينِ مَنَصَّةِ الْبَخُورِ،

[12] فَاضْطَرَبَ زَكَرِيَّا لَمَّا رَآهُ، وَخَافَ جِدًّا.

[13] فَقَالَ لَهُ الْمَلاكُ: ”لا تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا، لأَنَّ اللهَ سَمِعَ دُعَاءَكَ، وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْنًا وَأَنْتَ تُسَمِّيهِ يَحْيَى.

[14] فَيَكُونُ فَرَحًا وَسُرُورًا لَكَ، وَكَثِيرُونَ يَبْتَهِجُونَ بِوِلادَتِهِ.

[15] لأَنَّهُ سَيَكُونُ عَظِيمًا عِنْدَ اللهِ، وَلَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا وَلا مُسْكِرًا، وَيَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ،

[16] وَيُرْجِعُ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَوْلَى إِلَهِهِمْ.

[17] وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ رَبِّنَا بِرُوحِ إِلْيَاسَ وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى أَبْنَائِهِمْ وَالْعُصَاةَ إِلَى الْحِكْمَةِ وَالصَّلاحِ، فَيُجَهِّزُ لِرَبِّنَا شَعْبًا مُسْتَعِدًّا.“

[18] فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاكِ: ”كَيْفَ أَتَأَكَّدُ مِنْ هَذَا؟ فَأَنَا رَجُلٌ عَجُوزٌ وَامْرَأَتِي كَبِيرَةُ السِّنِّ!“

[19] أَجَابَهُ الْمَلاكُ: ”أَنَا جِبْرِيلُ الَّذِي أَقِفُ فِي مَحْضَرِ اللهِ، وَقَدْ أُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأَزُفَّ إِلَيْكَ هَذِهِ الْبُشْرَى.

[20] وَالآنَ سَتَكُونُ صَامِتًا فَلا تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَحْدُثُ فِيهِ هَذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلامِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ.“

[21] وَكَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ زَكَرِيَّا وَيَتَعَجَّبُ مِنْ تَأَخُّرِهِ دَاخِلَ بَيْتِ اللهِ.

[22] فَلَمَّا خَرَجَ، لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فِي بَيْتِ اللهِ. وَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالإِشَارَةِ، وَبَقِيَ أَخْرَسَ.

[23] وَلَمَّا انْتَهَتْ أَيَّامُ خِدْمَتِهِ، رَجَعَ إِلَى دَارِهِ.

[24] وَبَعْدَ ذَلِكَ حَبِلَتْ أَلِيصَابَاتُ امْرَأَتُهُ، وَخَبَّأَتْ نَفْسَهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ:

[25] ”رَبِّي صَنَعَ بِي هَذَا! إِنَّهُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ أَنْعَمَ عَلَيَّ وَأَزَالَ عَنِّي الْعَارَ بَيْنَ النَّاسِ.“

[26] وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ، أُرْسِلَ الْمَلاكُ جِبْرِيلُ إِلَى بَلْدَةٍ اسْمُهَا النَّاصِرَةُ فِي مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ،

[27] إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ اسْمُهُ يُوسِفُ، وَهُوَ مِنْ سُلالَةِ دَاوُدَ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.

[28] فَجَاءَ وَقَالَ لَهَا: ”السَّلامُ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! الْمَوْلَى مَعَكِ.“

[29] فَاضْطَرَبَتْ مِنْ كَلامِهِ جِدًّا، وَأَخَذَتْ تُفَكِّرُ فِي مَعْنَى هَذِهِ التَّحِيَّةِ.

[30] فَقَالَ لَهَا الْمَلاكُ: ”لا تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّ اللهَ رَضِيَ عَنْكِ،

[31] فَسَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِيِنَ ابْنًا، وَتُسَمِّينَهُ عِيسَـى.

[32] سَيَكُونُ عَظِيمًا، وَيُدْعَى ابْنَ الْعَلِيِّ وَيُعْطِيهِ اللهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيهِ.

[33] وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلَنْ يَكُونَ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ.“

[34] فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاكِ: ”كَيْفَ يُمْكِنُ هَذَا وَأَنَا عَذْرَاءُ؟“

[35] أَجَابَهَا الْمَلاكُ: ”الرُّوحُ الْقُدُّوسُ يَأْتِي عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذَلِكَ الْقُدُّوسُ الَّذِي سَيُولَدُ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.

[36] وَإِنَّ أَلِيصَابَاتَ قَرِيبَتَكِ، حَبِلَتْ هِيَ أَيْضًا بِابْنٍ وَهِيَ كَبِيرَةُ السِّنِّ. فَالَّتِي كَانُوا يَدْعُونَهَا عَاقِرًا هِيَ الآنَ فِي شَهْرِهَا السَّادِسِ.

[37] وَلا يَسْتَحِيلُ عَلَى اللهِ شَيْءٌ.“

[38] فَقَالَتْ مَرْيَمُ: ”أَنَا عَبْدَةُ اللهِ، فَلْيَكُنْ لِي كَمَا قُلْتَ.“ وَمَضَى الْمَلاكُ مِنْ عِنْدِهَا.

[39] وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَامَتْ مَرْيَمُ، وَرَاحَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ، إِلَى بَلْدَةٍ فِي يَهُوذَا.

[40] وَدَخَلَتْ دَارَ زَكَرِيَّا وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ.

[41] فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلامَ مَرْيَمَ، قَفَزَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَامْتَلأَتْ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ،

[42] فَهَتَفَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: ”مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ، وَمُبَارَكٌ ابْنُكِ الَّذِي تَلِدِينَهُ.

[43] هَذَا شَرَفٌ كَبِيرٌ لِي أَنْ تَزُورَنِي أُمُّ سَيِّدِي،

[44] فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ سَلامُكِ إِلَى أُذُنَيَّ، قَفَزَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِي مِنَ الْفَرَحِ.

[45] وَهَنِيئًا لِمَنْ آمَنَتْ بِأَنَّ كَلامَ اللهِ لَهَا سَيَتِمُّ.“

[46] فَقَالَتْ مَرْيَمُ: ”مِنْ كُلِّ قَلْبِي أَحْمَدُ رَبِّي،

[47] رُوحِي تَفْرَحُ بِاللهِ مُنْقِذِي،

[48] لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ أَنَا عَبْدَتُهُ الْوَضِيعَةُ. فَمِنَ الآنَ كُلُّ الأَجْيَالِ تَدْعُونِي مُبَارَكَةً،

[49] لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ لِي أُمُورًا عَظِيمَةً. اسْمُهُ قُدُّوسٌ،

[50] وَرَحْمَتُهُ هِيَ فِي كُلِّ الأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ.

[51] عَمِلَ بِذِرَاعِهِ أَعْمَالا عَظِيمَةً. الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ بِأَفْكَارِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ شَتَّتَهُمْ،

[52] وَالْحُكَّامُ مِنْ عُرُوشِهِمْ خَلَعَهُمْ، وَالْمُتَوَاضِعُونَ رَفَعَهُمْ.

[53] الْجِيَاعُ أَشْبَعَهُمْ بِالْخَيْرِ، وَالأَغْنِيَاءُ صَرَفَهُمْ فَارِغِينَ.

[54] سَاعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبِيدَهُ، وَفَاءً بِعَهْدِهِ أَنْ يَرْحَمَ

[55] إِبْرَاهِيمَ وَنَسْلَهُ إِلَى الأَبَدِ، كَمَا قَالَ لآبَائِنَا.“

[56] وَأَقَامَتْ مَرْيَمُ عِنْدَهَا حَوَالَيْ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى دَارِهَا.

[57] أَمَّا أَلِيصَابَاتُ فَحَانَ وَقْتُهَا لِتَلِدَ، فَوَلَدَتِ ابْنًا.

[58] وَسَمِعَ جِيرَانُهَا وَأَقَارِبُهَا أَنَّ اللهَ غَمَرَهَا بِرَحْمَتِهِ، فَفَرِحُوا مَعَهَا.

[59] وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ جَاءُوا لِيَخْتِنُوا الطِّفْلَ، وَأَرَادُوا أَنْ يُسَمُّوهُ زَكَرِيَّا عَلَى اسْمِ أَبِيهِ.

[60] لَكِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ: ”لا، بَلْ نُسَمِّيهِ يَحْـيَى.“

[61] فَقَالُوا لَهَا: ”لا أَحَدَ فِي أَقَارِبِكِ يُدْعَى بِهَذَا الاسْمِ.“

[62] وَأَشَارُوا إِلَى وَالِدِهِ لِيَعْرِفُوا مَاذَا يُرِيدُ أَنْ يُسَمِّيَهُ.

[63] فَطَلَبَ لَوْحًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ ”اِسْمُهُ يَحْـيَى.“ فَتَعَجَّبُوا كُلُّهُمْ.

[64] وَفِي الْحَالِ انْفَتَحَ فَمُ زَكَرِيَّا وَانْطَلَقَ لِسَانُهُ، فَتَكَلَّمَ وَسَبَّحَ اللهَ.

[65] فَامْتَلأَ الْجِيرَانُ بِالْخَوْفِ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ فِي جِبَالِ يَهُوذَا كُلِّهَا.

[66] وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا كَانُوا يُفَكِّرُونَ وَيَقُولُونَ: ”يَا تُرَى مَاذَا سَيَكُونُ هَذَا الطِّفْلُ؟“ لأَنَّ يَدَ اللهِ كَانَتْ مَعَـهُ.

[67] وَامْتَلأَ زَكَرِيَّا أَبُوهُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ فَتَنَبَّأَ وَقَالَ:

[68] ”تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، لأَنَّهُ جَاءَ لِمَعُونَتِنَا وَفِدَائِنَا.

[69] فَأَقَامَ لَنَا مُنْقِذًا قَدِيرًا فِي بَيْتِ عَبْدِهِ دَاوُدَ،

[70] كَمَا قَالَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ مُنْذُ قَدِيمِ الزَّمَانِ.

[71] لِيُنْقِذَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا، وَمِنْ أَيْدِي كُلِّ مَنْ يَكْرَهُونَنَا.

[72] وَبِذَلِكَ يُظْهِرُ رَحْمَتَهُ نَحْوَ آبَائِنَا، وَيَفِي بِعَهْدِهِ الْمُقَدَّسِ.

[73] لأَنَّهُ أَقْسَمَ يَمِينًا لإِبْرَاهِيمَ أَبِينَا،

[74] أَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، فَنَعْبُدَهُ بِلا خَوْفٍ،

[75] بِصَلاحٍ وَتَقْوَى أَمَامَهُ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِنَا.

[76] وَأَنْتَ يَا ولَدِي، تُدْعَى نَبِيَّ الْعَلِيِّ، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ رَبِّنَا لِتُعِدَّ طُرُقَهُ،

[77] فَتُعَلِّمُ شَعْبَهُ أَنَّ النَّجَاةَ هِيَ بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ.

[78] إِلَهُنَا رَحْمَانٌ رَحِيمٌ، لِذَلِكَ يَزُورُنَا بِإِشْرَاقَةٍ مِنَ الأَعَالِي.

[79] فَيُنِيرَ عَلَى الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي الظَّلامِ وَفِي ظِلالِ الْمَوْتِ، وَيَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلامِ.“

[80] وَكَانَ الطِّفْلُ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، وَكَانَ يَعِيشُ فِي الصَّحْرَاءِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ عَلَنًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ.

لوقا — Chapters