Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 2:49

[1] وَأَهَمُّ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهُ هُنَا، هُوَ أَنَّ هَذَا هُوَ حَبْرُنَا الأَعْلَى، الَّذِي جَلَسَ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ الْجَلالَةِ فِي السَّمَاءِ،

[2] وَهُوَ يَخْدِمُ فِي أَقْدَسِ مَكَانٍ، أَيْ فِي الْخَيْمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي أَقَامَهَا اللهُ لا إِنْسَانٌ.

[3] وَبِمَا أَنَّ كُلَّ حَبْرٍ أَعْلَى يُعَيَّنُ لِيُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَضَحَايَا، إِذَنْ يَجِبُ أَنَّ هَذَا الْحَبْرَ الأَعْلَى أَيْضًا يَكُونُ لَهُ مَا يُقَدِّمُهُ.

[4] فَلَوْ كَانَ الْمَسِيحُ هُنَا عَلَى الأَرْضِ، لَمَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَبْرًا لأَنَّهُ يُوجَدُ أَحْبَارٌ آخَرُونَ يُقَدِّمُونَ الْقَرَابِينَ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ.

[5] وَهُمْ يَخْدِمُونَ فِي قُدْسٍ هُوَ صُورَةٌ وَظِلٌّ لِلَّذِي فِي السَّمَاءِ. وَهَذَا وَاضِحٌ، فَإِنَّ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَ خَيْمَةَ الْعِبَادَةِ قَالَ لَهُ اللهُ: ”اِنْتَبِهْ! يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ الْمِثَالِ الَّذِي أَرَيْتُهُ لَكَ عَلَى الْجَبَلِ.“

[6] أَمَّا الْمَسِيحُ، فَحَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ جِدًّا مِنْ خِدْمَةِ أُولَئِكَ الْأَحْبَارِ، لأَنَّهُ وَسِيطٌ لِعَهْدٍ أَفْضَلَ، وَلأَنَّ هَذَا الْعَهْدَ مُؤَسَسٌ عَلَى وُعُودٍ أَفْضَلَ.

[7] فَلَوْ كَانَ الْعَهْدُ الأَوَّلُ بِلا عَيْبٍ، فَلِمَاذَا نَحْتَاجُ إِلَى عَهْدٍ آخَرَ يَحِلُّ مَحَلَّهُ؟

[8] لَكِنَّ اللهَ يَلُومُ الشَّعْبَ وَيَقُولُ: هَذَا كَلامُ اللهِ: ”سَيَأْتِي وَقْتٌ، أَعْمَلُ فِيهِ عَهْدًا جَدِيدًا، مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَنِي يَهُوذَا.

[9] لا كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ، لَمَّا أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ وَأَخْرَجْتُهُمْ مِنْ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ تَرَكُوا عَهْدِي فَأَهْمَلْتُهُمْ. هَذَا كَلامُ اللهِ.

[10] وَهَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْمَلُهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، هَذَا كَلامُ اللهِ: أَضَعُ شَرِيعَتِي فِي فِكْرِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا فِي قَلْبِهِمْ، وَأَكُونُ إِلَهَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ شَعْبِي.

[11] وَلا يُعَلِّمُ أَحَدٌ جَارَهُ أَوْ أَخَاهُ وَيَقُولُ لَهُ: اِعْرِفِ اللهَ. لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ.

[12] وَأَغْفِرُ لَهُمْ شَرَّهُمْ، وَلا أَذْكُرُ ذَنْبَهُمْ فِيمَا بَعْدُ.“

[13] وَبِمَا أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ هَذَا إِنَّهُ ”عَهْدٌ جَدِيدٌ“ فَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْعَهْدَ الأَوَّلَ صَارَ قَدِيمًا. وَكُلُّ مَا هُوَ قَدِيمٌ وَعَتِيقٌ فَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْفَنَاءِ.

الْعِبْرَانِيِّينَ — Chapters