Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:11

[1] وَكَانَ كُلُّ جَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ مُعتَادِينَ عَلَى التَّجَمُّعِ حَوْلَ يَسُوعَ لِيَسْمَعُوهُ.

[2] فَبَدَأ الفِرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ يَتَذَمَّرُونَ وَيَقُولُونَ: «هَذَا الرَّجُلُ يُرَحِّبُ بِالخُطَاةِ وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ!»

[3] فَرَوَى لَهُمْ يَسُوعُ هَذَا المَثَلَ:

[4] «لِنَفتَرِضْ أنَّهُ كَانَ لِأحَدِكُمْ مِئَةُ خَرُوفٍ فَأضَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا، أفَلَا يَتْرُكُ التِّسعَةَ وَالتِّسعِينَ البَاقِيَةَ فِي الحُقُولِ وَيَذْهَبُ وَرَاءَ الخَرُوفِ الضَّائِعِ حَتَّى يَجِدَهُ؟

[5] وَعِنْدَمَا يَجِدُهُ، فَإنَّهُ يَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيهِ فَرِحًا.

[6] وَعِنْدَمَا يَأتِي إلَى البَيْتِ، يَدْعُو الأصْحَابَ وَالجِيرَانَ مَعًا، وَيَقُولُ لَهُمْ: ‹ابتَهِجُوا مَعِي. فَقَدْ وَجَدتُ خَرُوفِيَ الضَّائِعَ!›

[7] أقُولُ لَكُمْ، هَكَذَا تَفْرَحُ السَّمَاءُ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أكْثَرَ مِمَّا تَفْرَحُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لَا يَحتَاجُونَ إلَى التَّوبَةِ.»

[8] «أوْ لِنَفتَرِضْ أنَّ لِامْرَأةٍ عَشْرَةَ دَنَانيرَ، فَأضَاعَتْ دِينَارًا وَاحِدًا مِنْهَا. أفَلَا تُشعِلُ مِصبَاحًا وَتُكَنِّسُ البَيْتَ وَتَبْحَثُ عَنْهُ بِتَدْقِيقٍ حَتَّى تَجِدَهُ؟

[9] وَعِنْدَمَا تَجِدُهُ، فَإنَّهَا تَدْعُو صَدِيقَاتِهَا وَجَارَاتِهَا مَعًا، وَتَقُولُ لَهُنَّ: ‹ابتَهِجْنَ مَعِي، فَقَدْ وَجَدتُ الدِّينَارَ الَّذِي أضَعتُهُ!›

[10] أقُولُ لَكُمْ إنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ أمَامَ مَلَائِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ.»

[11] ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ: «كَانَ لِرَجُلٍ ابنَانِ،

[12] فَقَالَ أصغَرُهُمَا لِأبِيهِ: ‹يَا أبِي، أعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ أمْلَاكِكَ.› فَقَسَّمَ الأبُ ثَروَتَهُ بَيْنَ ابنَيهِ.

[13] «وَلَمْ تَمْضِ أيَّامٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى جَمَعَ الابْنُ الأصغَرُ كُلَّ مَا يَخُصُّهُ وَسَافَرَ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ. وَهُنَاكَ بَدَّدَ كُلَّ مَالِهِ فِي حَيَاةٍ مُسْتَهْتِرَةٍ.

[14] وَبَعْدَ أنْ صَرَفَ كُلَّ مَا مَعَهُ، أصَابَتْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ ذَلِكَ البَلَدَ فَابْتَدَأ يَحتَاجُ.

[15] فَذَهَبَ وَعَمِلَ لَدَى وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ، فَأرسَلَهُ إلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى الخَنَازِيرَ.

[16] وَكَانَ يَتَمَنَّى لَوْ أنَّهُ يَسْتَطِيعُ أنْ يُشبِعَ نَفْسَهُ مِنْ نَبَاتِ الخَرُّوبِ الَّذِي كَانَتِ الخَنَازِيرُ تَأْكُلُ مِنْهُ، لَكِنَّ أحَدًا لَمْ يُعطِهِ شَيْئًا.

[17] «فَعَادَ إلَى رُشدِهِ وَقَالَ: ‹كَمْ مِنْ أجِيرٍ عِنْدَ أبِي يَشْبَعُ وَيَفْضُلُ عَنْهُ الطَّعَامُ، أمَّا أنَا فَأتَضَوَّرُ جُوعًا هُنَا!

[18] سَأقُومُ وَاذْهَبُ إلَى أبِي وَأقُولُ لَهُ: يَا أبِي، لَقَدْ أخْطَأتُ إلَى اللهِ وَإلَيكَ،

[19] وَلَمْ أعُدْ جَدِيرًا بِأنْ أُدعَى ابنًا لَكَ، فَاجعَلْنِي كَوَاحِدٍ مِنَ العَامِلِينَ لَدَيكَ.›

[20] ثُمَّ قَامَ وَذَهَبَ إلَى أبِيهِ. «وَبَيْنَمَا كَانَ مَا يَزَالُ بَعِيدًا، رَآهُ أبُوهُ، فَامتَلأ حَنَانًا، وَرَكَضَ إلَيْهِ، وَضَمَّهُ بِذِرَاعَيهِ، وَقَبَّلَهُ.

[21] فَقَالَ الابْنُ: ‹يَا أبِي، أخْطَأتُ إلَى اللهِ وَإلَيكَ. وَأنَا لَمْ أعُدْ جَدِيرًا بِأنْ أُدعَى ابنًا لَكَ.›

[22] «غَيْرَ أنَّ الأبَ قَالَ لِعَبِيدِهِ: ‹هَيَّا! أحضِرُوا أفْضَلَ ثَوبٍ وَألبِسُوهُ إيَّاهُ، وَضَعُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ وَحِذَاءً فِي قَدَمَيهِ.

[23] وَأحضِرُوا العِجلَ المُسَمَّنَ، وَاذْبَحُوهُ ودَعُونَا نَأكُلُ وَنَحتَفِلُ!

[24] لِأنَّ ابنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَادَ إلَى الحَيَاةِ، وَكَانَ ضَالًّا فَوَجَدتُهُ.› فَبَدَأُوا يَبْتَهِجُونَ وَيَحْتَفِلُونَ.

[25] «أمَّا الابْنُ الأكبَرُ فَكَانَ فِي الحَقْلِ. وَعِنْدَمَا جَاءَ وَاقْتَرَبَ مِنَ البَيْتِ سَمِعَ صَوْتَ مُوسِيقَى وَرَقصٍ.

[26] فَدَعَى وَاحِدًا مِنَ الخُدَّامِ وَسَألَهُ عَمَّا يَجْرِي.

[27] فَقَالَ لَهُ الخَادِمُ: ‹رَجِعَ أخُوكَ، فَذَبَحَ أبُوكَ العِجلَ المُسَمَّنَ لِأنَّهُ عَادَ سَلِيمًا مُعَافَىً.›

[28] «فَغَضِبَ الابْنُ الأكبَرُ وَلَمْ يَقْبَلْ أنْ يَدْخُلَ. فَخَرجَ أبُوهُ يَطْلُبُ إلَيْهِ الدُّخُولَ.

[29] فَقَالَ لِأبِيهِ: ‹لَقَدْ عَمِلْتُ بِجِدٍّ عِنْدَكَ كُلَّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ، وَلَمْ أعْصِ لَكَ أمْرًا. لَكِنَّكَ لَمْ تُعطِنِي حَتَّى جَديًا لِكَي أحتَفِلَ مَعَ أصدِقَائِي!

[30] وَعِنْدَمَا جَاءَ ابْنُكَ هَذَا، الَّذِي بَدَّدَ أموَالَكَ عَلَى السَّاقِطَاتِ، ذَبَحتَ العِجلَ المُسَمَّنَ مِنْ أجْلِهِ!›

[31] «فَقَالَ لَهُ الأبُ: ‹يَا بُنَيَّ، أنْتَ دَائِمًا مَعِي، وَكُلُّ مَا أملُكُهُ هُوَ لَكَ.

[32] لَكِنْ كَانَ لَا بُدَّ أنْ نَحتَفِلَ وَنَفرَحَ، لِأنَّ أخَاكَ هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَادَ إلَى الحَيَاةِ، وَكَانَ ضَالًّا فَوُجِدَ.›»

بِشَارَةُ لُوقَا — Chapters