Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:06

[1] أنَا هُوَ الرَّجُلُ المُتَألِّمُ! لَمَّا ضَرَبَنِي اللهُ بِعَصَا غَضَبِهِ.

[2] سَاقَنِي وَأجبَرَنِي عَلَى المَسِيرِ فِي الظُّلْمَةِ، لَا فِي النُّورِ.

[3] لَطَمَنِي بِيَدِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، طَوَالَ اليَوْمِ.

[4] أبلَى لَحْمِي وَجِلْدِي، وَكَسَّرَ عِظَامِي.

[5] حَشَدَ اللهُ جُيُوشًا ضِدِّي، وَحَاصَرَنِي بِالفَقْرِ وَالتَّعَبِ.

[6] أجلَسَنِي فِي ظُلْمَةٍ كَثِيفَةٍ كَمَا المَوْتَى مُنْذُ القِدَمِ.

[7] بَنَى جِدَارًا حَوْلِي لِئَلَّا أهرُبَ، وَوَضَعَ عَلَيَّ سَلَاسِلَ ثَقِيلَةً.

[8] صَرَخْتُ وَاستَغَثْتُ، لَكِنَّهُ تَجَاهَلَ صَلَاتِي.

[9] سَوَّرَ طُرُقِي بِحِجَارَةٍ مَنحُوتَةٍ. عَوَّجَ سُبُلِي.

[10] يَتَرَبَّصُ بِي كَدُبٍّ، كَأسَدٍ فِي مَكْمَنِهِ.

[11] طَارَدَنِي وَأبعَدَنِي عَنِ الطَّرِيقِ، مَزَّقَنِي إرَبًا. وَتَرَكَنِي خَرَابًا.

[12] حَنَى قَوْسَهُ، وَنَصَبَنِي هَدَفًا لِسِهَامِهِ.

[13] أصَابَ كُلْيَتَيَّ بِسِهَامٍ سَحَبَهَا مِنْ جُعْبَتِهِ.

[14] صِرْتُ أُضحُوكَةً لِكُلِّ شَعْبِي، وَأُغنِيَةً يَتَسَلُّونَ بِهَا طَوَالَ اليَوْمِ.

[15] مَلأنِي بِكُلِّ مَرَارَةٍ، وَسَقَانِي أمَرَّ شَرَابٍ.

[16] أعطَانِي حَصَىً لِأمضَغَ فَتَفَتَّتَتْ أسنَانِي. سَحَقَنِي فِي التُّرَابِ بِقَدَمَيهِ.

[17] مَنَعَ عَنْ نَفْسِي السَّلَامَ. وَنَسِيتُ مَا هُوَ «الخَيْرُ.»

[18] قُلْتُ لِنَفْسِي: «ضَاعَ نَصْرِي الَّذِي رَجَوْتُهُ! لَنْ يُنْقِذَنِي اللهُ.»

[19] أتَذَكَّرُ ألَمِي وَتَشَرُّدِي، كَسُمٍّ وَمَرَارَةٍ.

[20] تَتَذَكَّرُ نَفْسِي حَقًّا كُلَّ مَتَاعِبِي، فَتَكْتَئِبُ.

[21] لَكِنِّي أتَذَكَّرُ شَيْئًا آخَرَ، فَيَتَوَّلَّدُ فِيَّ رَجَاءٌ.

[22] إحسَانَاتُ اللهِ لَا تَتَوَقَّفُ، وَمَرَاحِمُهُ لَا تَنْتَهِي.

[23] فَهِيَ جَدِيدَةٌ مَعَ كُلِّ صَبَاحٍ. عَظِيمَةٌ أمَانَتُكَ.

[24] نَفْسي تَقُولُ: «اللهُ قِسْمَتِي.» وَلِهَذَا أنتَظِرُهُ وَأضَعُ رَجَائِي فِيهِ.

[25] صَالِحٌ هُوَ اللهُ لِمَنْ يَنْتَظِرُهُ. صَالِحٌ لِلَّذِي يَطْلُبُهُ.

[26] حَسَنٌ لِلمَرْءِ أنْ يَرْجُوَ بِهُدُوءٍ خَلَاصَ اللهِ.

[27] حَسَنٌ لِلرَّجُلِ أنْ يَحْمِلَ المَسؤُولِيَّةَ فِي شَبَابِهِ.

[28] أنْ يَجْلِسَ وَحْدَهُ وَيَسْكُتَ، عِنْدَمَا يَضَعُ اللهُ المَسؤُولِيَّةَ عَلَيْهِ.

[29] أنْ يَضَعَ فَمَهُ فِي التُّرَابِ مُنكَسِرًا، فَلَعَلَّهُ يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ.

[30] أنْ يُعطِيَ خَدَّهُ لِلَّذِي يَضْرِبُهُ، وَيَشْبَعَ مَهَانَةً.

[31] لِأنَّ الرَّبَّ لَا يَرْفُضُ البَشَرَ إلَى الأبَدِ.

[32] لِأنَّهُ وَلَوْ ابتَلَى يُظهِرُ الرَّحمَةَ أيْضًا، بِحَسَبِ فَيضِ مَحَبَّتِهِ الثَّابِتَةِ.

[33] لِأنَّهُ لَا يُؤذِي وَلَا يُحْزِنُ أحَدَا عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ.

[34] لَا يَفْرَحُ حِينَ يَسْحَقُ وَاحِدًا مِنَّا نَحْنُ البَشَرَ المَحْجُوزِينَ فِي الأرْضِ.

[35] وَلَا يَفْرَحُ حِينَ يُعَوِّجُ أحَدُهُمُ العَدَالَةَ وَيَغِشُّ آخَرَ أمَامَ عَيْنَيْهِ.

[36] حِينَ يُغْتَصَبُ حَقُّ إنْسَانٍ فِي المَحْكَمَةِ، ألَا يَرَى الرَّبُّ ذَلِكَ؟

[37] مَنِ الَّذِي يَقُولُ فَيَصِيرَ، إلَّا إنْ أمَرَ اللهُ بِحُدُوثِهِ؟

[38] ألَا تَخْرُجُ بِأمْرِ العَلِيِّ الأُمُورُ السَّيِّئَةُ وَالحَسَنَةُ مَعًا؟

[39] لِمَاذَا يَتَذَمَّرُ إنْسَانٌ حَيٌّ مِنْ مُعَاقَبَتِهِ عَلَى خَطَايَاهُ؟

[40] لِنَفْحَصْ سُلُوكَنَا وَنُدَقِّقْ فِيهِ، وَلْنَرْجِعْ إلَى اللهِ.

[41] لِنَرْفَعْ قُلُوبَنَا مَعَ أيْدِينَا إلَى اللهِ فِي السَّمَاوَاتِ.

[42] تَمَرَّدْنَا وَعَصَينَا. وَأنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا.

[43] غَطَّيتَنَا بِغَضَبِكَ وَطَارَدْتَنَا. قَتَلْتَ بِلَا رَحمَةٍ.

[44] تَغَطَّيتَ بِسَحَابَةٍ، مَانِعًا كُلَّ صَلَاةٍ مِنَ الوُصُولِ إلَيْكَ.

[45] جَعَلْتَنَا نَبْدُو وَسَخًا وَقُمَامَةً بَيْنَ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ.

[46] يَفْتَحُ أعْدَاؤُنَا كُلُّهُمْ أفوَاهَهُمْ عَلَيْنَا مُسْتَهْزِئِينَ.

[47] وَقَعَ عَلَيْنَا رُعْبٌ وَخَطَرٌ، دَمَارٌ وَهَلَاكٌ.

[48] جَدَاوِلُ مَاءٍ تَجْرِي مِنْ عَيْنَيَّ بِسَبَبِ دَمَارِ ابْنَةِ شَعْبِي.

[49] تَسْكُبُ عَيْنِي دُمُوعًا بِلَا انْقِطَاعٍ.

[50] سَأبْكِي إلَى أنْ يَنْظُرَ اللهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَيَرَى مَا يَجْرِي.

[51] أتْعَسَتْ عَيْنِي نَفْسِي بِسَبَبِ بُكَائِي عَلَى مَدِينَتِي.

[52] الَّذِينَ عَادُونِي دُونَ دَاعٍ، اصْطَادُونِي كَعُصْفُورٍ.

[53] حَاوَلُوا أنْ يُنْهُوا حَيَاتِي بِإلقَائِي فِي هَاوِيَةٍ. وَألْقَوْا عَلَيَّ حِجَارَةً.

[54] طَغَتِ المِيَاهُ فَوْقَ رَأسِي، فَقُلْتُ: «انْتَهَى أمْرِي.»

[55] بِاسْمِكَ أدْعُو يَا اللهُ مِنْ أعمَقِ حُفرَةٍ.

[56] أتَوَسَّلُ إلَيْكَ فَاسْمَعْ. وَلَا تَسُدَّ أُذُنَيكَ عَنْ تَنَهُّدِي وَاسْتِغَاثَتِي!

[57] اقتَرِبْ حِينَ أدعُوكَ. قُلْ لِي: «لَا تَخَفْ.»

[58] تَوَلَّ قَضِيَّتِي يَا رَبُّ. افْدِ حَيَاتِي!

[59] انْظُرْ يَا اللهُ كَيْفَ ظُلِمْتُ. اقْضِ لِي بِالعَدْلِ.

[60] انْظُرْ كُلَّ أعْمَالِ انتِقَامِهِمْ، كُلَّ مُؤَامَرَاتِهِمْ عَلَيَّ!

[61] اسْمَعْ يَا اللهُ تَعْيِيرَهُمْ، كُلَّ مُؤَامَرَاتِهِمْ عَلَيَّ!

[62] طَوَالَ النَّهَارِ يَتَكَلَّمُ أعْدَائِي عَلَيَّ وَيُطلِقُونَ الشَّائِعَاتِ.

[63] هَا أنَا قَدْ أصبَحتُ أُغنِيَتَهُمُ الَّتِي يَتَنَدَّرُونَ بِهَا، مِنَ الفَجرِ إلَى الغَسَقِ.

[64] لَيتَكَ يَا اللهُ تُجَازِيهِمْ حَسْبَ مَا فَعَلَتْهُ أيَادِيهِمْ.

[65] ضَعْ عَذَابًا فِي قُلُوبِهِمْ وَلْتَكُنْ عَلَيْهِمْ لَعنَتُكَ.

[66] طَارِدْهُمْ بِغَضَبِكَ، وَافنِهِمْ مِنْ تَحْتِ سَمَاوَاتِ اللهِ.

مَرَاثِي — Chapters