[1] وَقَالَ يَسُوعُ: «أنَا الكَرمَةُ الحَقِيقِيَّةُ وَأبِي الكَرَّامُ.
[2] وَهُوَ يَقْطَعُ كُلَّ غُصْنٍ فِيَّ لَا يُنتِجُ ثَمَرًا، وَيُنَقِّي كُلَّ غُصْنٍ مُثْمِرٍ لِكَي يُنتِجَ ثَمَرًا أكْثَرَ.
[3] أنْتُمُ الآنَ أنقِيَاءُ بِسَبَبِ التَّعلِيمِ الَّذِي أعْطَيْتُهُ لَكُمْ.
[4] اثبُتُوا فِيَّ وَأنَا سَأثْبُتُ فِيكُمْ. لَا يَسْتَطِيعُ الغُصْنُ أنْ يُنتِجَ ثَمَرًا وَحْدَهُ، إلَّا إذَا ثَبَتَ فِي سَاقِ الكَرمَةِ. كَذَلِكَ أنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أنْ تُنتِجُوا ثَمَرًا إلَّا إذَا ثَبَتُّمْ فِيَّ.
[5] «أنَا الكَرمَةُ، وَأنْتُمُ الأغْصَانُ. فَمَنْ يَثْبُتُ فِيَّ وَأثبُتُ أنَا فِيهِ، يُنتِجُ ثَمَرًا كَثِيرًا. فَأنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا بِدُونِي.
[6] وَمَنْ لَا يَثْبُتُ فِيَّ، فَإنَّهُ يُرمَى كَالغُصْنِ وَيَيْبَسُ. ثُمَّ تُجمَعُ الأغْصَانُ اليَابِسَةُ وَتُلقَى فِي النَّارِ وَتَحْتَرِقُ.
[7] «اثْبُتُوا فِيَّ، وَلْيَثْبُتْ كَلَامِي فِيكُمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ، اطْلُبُوا مَا تُرِيدُونَ وَسَتَنَالُونَهُ.
[8] أنتِجُوا ثَمَرًا كَثِيرًا مُبَرهِنِينَ أنَّكُمْ تَلَامِيذِي. فَبِهَذَا يَتَمَجَّدُ أبِي.
[9] كَمَا أحَبَّنِي الآبُ أحبَبْتُكُمْ أنَا أيْضًا، فَاثْبُتُوا فِي محَبَّتِي.
[10] إنْ أطَعْتُمْ وَصَايَايَ سَتَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي. فَأنَا أيْضًا أُطِيعُ وَصَايَا الآبِ وَأثبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ.
[11] أقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الأُمُورَ لِكَي يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ، وَلِكَي يَكُونَ فَرَحُكُمْ تَامًّا.
[12] «وَهَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي لَكُمْ: أحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أحبَبْتُكُمْ أنَا.
[13] أعْظَمُ مَحَبَّةٍ هِيَ مَحَبَّةُ مَنْ يَضَحِّي بِنَفْسِهِ مِنْ أجْلِ أحِبَّائِهِ.
[14] وَأنْتُمْ أحِبَّائِي إنْ أطَعْتُمْ مَا أُوْصِيكُمْ بِهِ.
[15] لَا أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا الآنَ، فَالعَبْدُ لَا يَعْرِفُ مَا الَّذِي يَفْعَلُهُ سَيِّدُهُ. بَلْ أُسَمِّيكُمْ أحِبَّاءً، لِأنَّنِي قَدْ أخبَرْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أبِي.
[16] «لَسْتُمْ أنْتُمُ الَّذِينَ اختَرْتُمُونِي، بَلْ أنَا اختَرْتُكُمْ وَعَيَّنْتُكُمْ لِكَي تَذْهَبُوا وَتُنتِجُوا ثَمَرًا، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ. حِينَئِذٍ يُعطِيكُمُ الآبُ أيَّ شَيءٍ تَطْلُبُونَهُ بِاسْمِي.
[17] هَذَا هُوَ مَا أُوْصِيكُمْ بِهِ: أنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.»
[18] وَقَالَ يَسُوعُ: «إنْ أبْغَضَكُمِ العَالَمُ، فَتَذَكَّرُوا أنَّهُ أبْغَضَني قَبْلَكُمْ.
[19] لَوْ كُنْتُمْ تَنْتَمُونَ إلَى العَالَمِ، لَكَانَ العَالَمُ يُحِبُّكُمْ كَمَا يُحِبُّ أهْلَهُ. أمَّا أنْتُمْ فَلَا تَنْتَمُونَ إلَى العَالَمِ، فَأنَا اختَرْتُكُمْ مِنَ العَالَمِ، لِهَذَا يُبْغِضُكُمِ العَالَمُ.
[20] «تَذَكَّرُوا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ: ‹مَا مِنْ عَبدٍ أعْظَمُ مِنْ سَيِّدِهِ.› إنْ أسَاءَ النَّاسُ إلَيَّ، فَسَيُسِيئُونَ إلَيكُمْ أيْضًا. وَإنْ أطَاعُوا تَعْلِيمِي فَسَيُطِيعُونَ تَعْلِيمَكُمْ أيْضًا.
[21] سَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِسَبَبِ اسْمِي، لِأنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ ذَاكَ الَّذِي أرْسَلَنِي.
[22] وَلَوْ لَمْ آتِ وَأُكَلِّمْهُمْ، لَمَا كَانُوا مُذْنِبِينَ. أمَّا الآنَ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ عَلَى خَطِيَّتِهِمْ.
[23] «مَنْ يُبْغِضُني فَهُوَ يُبْغِضُ أبِي أيْضًا.
[24] وَلَوْ لَمْ أعمَلْ بَيْنَهُمْ أعْمَالًا لَمْ يَعْمَلْهَا أحَدٌ قَبلِي، لَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ ذَنبٌ.
[25] لَكِنْ هَذَا حَدَثَ لِكَي يَتَحَقَّقَ مَا كُتِبَ فِي شَرِيعَتِهِمْ: ‹أبغَضُونِي بِلَا سَبَبٍ.›»
[26] وَعِنْدَمَا يَأتِي المُعِينُ الَّذِي سَأُرْسِلُهُ مِنْ عِندِ الآبِ، رُوحُ الحَقِّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الآبِ، فَهُوَ سَيَشْهَدُ لِي.
[27] وَأنْتُمْ أيْضًا سَتَشْهَدُونَ لِي، لِأنَّكُمْ كُنْتُمْ مَعِي مُنْذُ البِدَايَةِ.