Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:11

[1] بَعْدَ مَقْتَلِ شَاوُلَ مَبَاشَرَةً، عَادَ دَاوُدُ إلَى صِقلَغَ بَعْدَ أنْ هَزَم بَنِي عَمَالِيقَ. وَبَقِيَ هَنَاكَ يَوْمَينِ.

[2] وَفِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، جَاءَ إلَى صِقلَغَ جُنْدِيٌّ شَابٌ مِنْ مُعَسْكَرِ شَاوُلَ. وَكَانَتْ ثيَابُ الرَّجُلِ مُمَزَّقةً ورأسُهُ مُتَّسخًا. فَجَاءَ إلَى دَاوُدَ وَانْحَنَى أمَامَهُ ورأسُهُ نَحْوَ الأرْضِ.

[3] فَسَألَ دَاوُدُ الرَّجُلَ: «مِنْ أيْنَ أتَيْتَ؟» فأجَابَ الرَّجُلُ: «جِئْتُ للتَّوِّ مِنْ مُعَسْكَرِ بَنِي إسْرَائِيلَ.»

[4] فَقَالَ دَاوُدُ للرَّجلِ: «أخْبِرْنِي مَنِ انْتَصَرَ فِي المَعْرِكَةِ؟» أجَابَ الرَّجُلُ: «هَرَبَ شَعْبُنَا مِنَ المَعْرَكَةِ. قُتِلَ فيهَا الكَثِيرونَ. وحَتَّى شَاوُلُ وَابْنُهُ يونَاثَانُ مَاتَا.»

[5] فَقَالَ دَاوُدُ لِلجُنْدِيِّ الشَّابِ: «وَكَيْفَ عَلِمْتَ بِموْتِ شَاوُلَ وَابْنِهِ يونَاثَانَ؟»

[6] فَقَالَ الجُنْدِيُّ الشَّابُ: «حَدَثَ أنْ كُنْتُ عِنْدَ جَبَلِ الجِلبُوعَ، فرأيتُ شَاوُلَ مُتَّكِئًا عَلَى رُمْحِهِ، ومركبَاتُ الفِلِسْطيِّينَ وخَيَّالَتُهُم يُطَارِدُونَهُ وَيَقْترِبُونَ مِنْهُ أكْثَرَ فَأكْثرَ.

[7] نَظَرَ شَاوُلُ إلَى الخَلْفِ وَرَآنِي. فَنَادَانِي وَأجَبْتُهُ.

[8] ثُمَّ سَألَنِي مَنْ أكُونُ. فَقُلْتُ لَهُ إنني مِنْ بَنِي عَمَالِيقَ.

[9] فَقَالَ: ‹أرْجوكَ أنْ تَقْتُلَنِي. إصَابَتِي بَليغَةٌ، وَأُوشِكُ أنْ أمُوتَ عَلَى أيَّةِ حَالٍ.›

[10] كَانَتْ إصَابَتُهُ بَليغَةً إلَى دَرَجَةٍ جَعَلَتْني أتأكَّدُ مِنْ أنَّهُ لَنْ يَعِيشَ بَعْدَ سُقُوطِهِ، فَتَوَقَّفْتُ وقَتَلْتُهُ. ثُمَّ أخَذْتُ التَّاجَ مِنْ عَلَى رَأسِهِ وَالسِّوَارَ عَنْ ذِرَاعِهِ، وَأحْضَرْتُهُمَا لكَ إلَى هُنَا يَا مَوْلَايَ.»

[11] فَمَزَّقَ دَاوُدُ ثِيَابَهُ حُزْنًا. وَكَذَلِكَ فَعَلَ الرِّجَالُ الَّذِينَ مَعَهُ جَمِيعًا.

[12] حَزِنُوا كَثِيرًا وَبكَوْا، ولَمْ يَأْكُلُوا حَتَّى المَسَاءِ. وَبَكَى دَاوُدُ ورِجَالُهُ عَلَى شَاوُلَ وَعَلَى ابْنِهِ يُونَاثَانَ اللَّذَينِ مَاتَا. وعَلَى كُلِّ مَنْ قُتِلَ مِنْ شَعْبِ اللهِ إسْرَائِيلَ، فِي المَعْرَكَةِ.

[13] ثُمَّ تَكَلَّمَ دَاوُدُ إلَى الشَابِّ الَّذِي أخْبَرَهُ بِموْتِ شَاوُلَ فَسَألَهُ: «مِنْ أيْنَ أنْتَ؟» أجَابَ الجُنْدِيُّ الشَّابُ: «أنَا ابْنُ رَجُلٍ غَريبٍ. أنَا عَمَالِيقِيٌّ.»

[14] فَقَالَ دَاوُدُ لِلجُنْدِيِّ الشَّاب: «كيف لَمْ تَخَفْ أنْ تَمُدَّ يَدَكَ وَتَقْتُلَ المَلِكَ الَّذِي مَسَحَهُ اللهُ؟»

[15] فَاسْتَدْعى دَاوُدُ أحَدَ خَدَمِهِ الشُّبَّانِ وَقَالَ لَهُ: «تَعَالَ وَاضْرِبْهُ بِسَيفِكَ.» فَضَرَبَهُ فَمَاتَ.

[16] إذْ قَالَ دَاوُدُ لَهُ: «دَمُكَ عَلَى رأسِكَ! فَقَدْ شَهِدْتَ بِفَمِكَ ضِدَّ نَفْسِكَ، وَقَلْتَ إنَّكَ قَتَلْتَ المَلِكَ الَّذِي مَسَحَهُ اللهُ.»

[17] وَتَلَا دَاوُدُ أُنْشُودَةً حَزِينَةً عَنْ شَاوُلَ وَابْنِهِ يُونَاثَانَ.

[18] طَلَبَ مِنْ رِجَالِهِ أن يُعَلِّمُوا بَنِي يَهُوذَا أُنْشُودَةَ القَوْسِ هذِهِ. وَقَدْ كُتِبَتْ فِي كِتَابِ يَاشَرَ:

[19] «يَا إسْرَائِيلُ، قُتِلَ جَمَالُكِ. وَهُوَ مَطْروحٌ عَلَى تِلَالِكِ. آهٍ، كَيْفَ سَقَطَ الأبْطَالُ!

[20] لَا تُخْبِرُوا أحَدًا فِي جَتَّ وَلَا تُذِيعُوا الخَبَرَ فِي شوَارِعِ أشْقلُونَ، حَتَّى لَا تَفْرَحَ مُدُنُ الفِلِسْطيّين! حَتَّى لَا تَسْعَدَ بَنَاتُ اللَّامَخْتُونينَ.

[21] «لَيْتَ النَّدَىْ لَا يَتَسَاقَطُ، وَالْمَطَرَ لَا يَنْهَمِرُ فَوْقَ جِبَالِكِ يَا جِلبُوعَ. لَيْتَ التَّقْدِمَاتِ لَا تأتِي مِنْ تِلْكَ الحُقُولِ. لِأنَّ هُنَاكَ تَلَطَّخَ تُرْسُ الأبْطَالِ. تُرْسُ شَاوُلَ لَمْ يُمْسَحْ بِالزَّيْتِ.

[22] وَقَوْسُ يونَاثَانَ قَتَلَ مِنَ الأعْدَاءِ مَنْ قَتَلَ. وَسَيْفُ شَاوُلَ قَتَلَ كَثِيرِينَ! سَفَكَا دِمَاءَ رِجَالٍ سِمَانٍ.

[23] «شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ أحَبَّ أحْدُهُمَا الآخَرَ وَمَتَّعَ أحَدُهُمَا الآخَرَ فِي حَيَاتِهِ، وحَتَّى المَوْتُ لَمْ يُفَرِّقْ بَينهُمَا. كَانَا أسْرَعَ مِنَ النُّسُورِ، وَأقَوَىْ مِنَ الأُسُودِ.

[24] «يَا بَنَاتِ إسْرَائِيلَ، ابْكينَ عَلَى شَاوُلَ! شَاوُلَ الَّذِي ألْبَسَكُنَّ ثِيَابًا فَاخِرَةً مِنَ القِرْمِزِ وَالمُطَرَّزَاتِ، وَزَيَّنَ ثِيَابَكُنَّ بِالذَّهَبِ!

[25] كَيْفَ مَاتَ الأقْوِيَاءُ فِي المَعْرَكَةِ؟ فَوْقَ تِلَالِ جِلْبُوعَ مَاتَ يُونَاثَانُ؟

[26] «يُونَاثَانُ يَا أخِي، أنَا حَزِينٌ جِدًّا لِذَهَابِكَ. كَمْ كُنْتَ حَبِيبِيَ! حُبُّكَ لِي كَانَ أرْوَعَ مِنْ حُبِّ النِّسَاءِ!

[27] كَيْفَ مَاتَ الأقْوِيَاءُ فِي المَعْرَكَةِ وَزَالَتْ مَعَهُمْ أسْلِحَةُ الحَرْبِ؟»

2 صَمُوئِيل — Chapters