Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:09

[1] وَاقْتَرَبَ عِيدُ الْفَطِيرِ، الْمَعْرُوفُ بِالْفِصْحِ

[2] وَمَازَالَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَسْعَوْنَ كَيْ يَقْتُلُوا يَسُوعَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا خَائِفِينَ مِنَ الشَّعْبِ.

[3] وَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الْمُلَقَّبِ بِالإِسْخَرْيُوطِيِّ، وَهُوَ فِي عِدَادِ الاِثْنَيْ عَشَرَ.

[4] فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ حَرَسِ الْهَيْكَلِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ.

[5] فَفَرِحُوا، وَاتَّفَقُوا أَنْ يُعْطُوهُ بَعْضَ الْمَالِ.

[6] فَرَضِيَ، وَأَخَذَ يَتَحَيَّنُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ بَعِيداً عَنِ الْجَمْعِ.

[7] وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ (حَمَلُ) الْفِصْحِ.

[8] فَأَرْسَلَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: «اذْهَبَا وَجَهِّزَا لَنَا الْفِصْحَ، لِنَأْكُلَ!»

[9] فَسَأَلاَهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ؟»

[10] فَقَالَ لَهُمَا: «حَالَمَا تَدْخُلاَنِ الْمَدِينَةَ، يُلاَقِيكُمَا إِنْسَانٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ مَاءٍ، فَالْحَقَا بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَدْخُلُهُ.

[11] وَقُولاَ لِرَبِّ ذلِكَ الْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ الْمُعَلِّمُ: أَيْنَ غُرْفَةُ الضُّيُوفِ الَّتِي آكُلُ فِيهَا (حَمَلَ) الْفِصْحِ مَعَ تَلاَمِيذِي؟

[12] فَيُرِيكُمَا غُرْفَةً فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، كَبِيرَةً وَمَفْرُوشَةً. هُنَاكَ تُجَهِّزَانِ!»

[13] فَانْطَلَقَا، وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، وَجَهَّزَا الْفِصْحَ.

[14] وَلَمَّا حَانَتِ السَّاعَةُ، اتَّكَأَ وَمَعَهُ الرُّسُلُ،

[15] وَقَالَ لَهُمْ: «اشْتَهَيْتُ بِشَوْقٍ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ.

[16] فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ آكُلَ مِنْهُ بَعْدُ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ».

[17] وَإِذْ تَنَاوَلَ كَأْساً وَشَكَرَ، قَالَ: «خُذُوا هَذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ.

[18] فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ!»

[19] وَإِذْ أَخَذَ رَغِيفاً، شَكَرَ، وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هَذَا جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ لأَجْلِكُمْ. هَذَا افْعَلُوهُ لِذِكْرِي!»

[20] وَكَذلِكَ أَخَذَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ، وَقَالَ: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ لأَجْلِكُمْ.

[21] ثُمَّ إِنَّ يَدَ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ.

[22] فَابْنُ الإِنْسَانِ لابُدَّ أَنْ يَمْضِيَ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنِ الْوَيْلُ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ!»

[23] فَأَخَذُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: مَنْ مِنْهُمْ يُوشِكُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا.

[24] وَقَامَ بَيْنَهُمْ أَيْضاً جِدَالٌ فِي أَيُّهُمْ يُحْسَبُ الأَعْظَمَ.

[25] فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُلُوكَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَأَصْحَابَ السُّلْطَةِ عِنْدَهُمْ يُدْعَوْنَ مُحْسِنِينَ.

[26] وَأَمَّا أَنْتُمْ، فَلاَ يَكُنْ ذلِكَ بَيْنَكُمْ، بَلْ لِيَكُنِ الأَعْظَمُ بَيْنَكُمْ كَالأَصْغَرِ، وَالْقَائِدُ كَالْخَادِمِ.

[27] فَمَنْ هُوَ أَعْظَمُ: الَّذِي يَتَّكِيءُ أَمِ الَّذِي يَخْدِمُ؟ أَلَيْسَ الَّذِي يَتَّكِيءُ؟ وَلكِنِّي أَنَا فِي وَسَطِكُمْ كَالَّذِي يَخْدِمُ.

[28] أَنْتُمْ الَّذِينَ صَمَدْتُمْ مَعِي فِي مِحَنِي.

[29] وَأَنَا أُعَيِّنُ لَكُمْ، كَمَا عَيَّنَ لِي أَبِي، مَلَكُوتاً،

[30] لِكَيْ تَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى عُرُوشٍ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ.

[31] وَقَالَ الرَّبُّ: «سِمْعَانُ، سِمْعَانُ! هَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَمَا يُغَرْبَلُ الْقَمْحُ،

[32] وَلكِنِّي تَضَرَّعْتُ لأَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَخِيبَ إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ، بَعْدَ أَنْ تَرْجِعَ، ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ».

[33] فَقَالَ لَهُ: «يَارَبُّ، إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَذْهَبَ مَعَكَ إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ مَعاً!»

[34] فَقَالَ: «إِنِّي أَقُولُ لَكَ يَابُطْرُسُ إِنَّ الدِّيكَ لاَ يَصِيحُ الْيَوْمَ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَنْكَرْتَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي!»

[35] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ صُرَّةِ مَالٍ وَلاَ كِيسِ زَادٍ وَلاَ حِذَاءٍ، هَلِ احْتَجْتُمْ إِلَى شَيْءٍ؟» فَقَالُوا: «لاَ!»

[36] فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَّا الآنَ، فَمَنْ عِنْدَهُ صُرَّةُ مَالٍ، فَلْيَأْخُذْهَا؛ وَكَذلِكَ مَنْ عِنْدَهُ حَقِيبَةُ زَادٍ. وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ، فَلْيَبِعْ رِدَاءَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً.

[37] فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذَا الَّذِي كُتِبَ عُدَّ مَعَ الْمُجْرِمِينَ لاَبُدَّ أَنْ يَتِمَّ فِيَّ، لأَنَّ كُلَّ نُبُوءَةٍ تَخْتَصُّ بِي لَهَا إِتْمَامٌ!»

[38] فَقَالُوا: «يَارَبُّ هَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ: «كَفَى!»

[39] ثُمَّ انْطَلَقَ وَذَهَبَ كَعَادَتِهِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ التَّلاَمِيذُ أَيْضاً.

[40] وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَكَانِ، قَالَ لَهُمْ: «صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ».

[41] وَابْتَعَدَ عَنْهُمْ مَسَافَةً تُقَارِبُ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَرَكَعَ يُصَلِّي

[42] قَائِلاً: «يَاأَبِي، إِنْ شِئْتَ أَبْعِدْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ، لِتَكُنْ لاَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَتُكَ».

[43] وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُشَدِّدُهُ.

[44] وَإِذْ كَانَ فِي صِرَاعٍ، أَخَذَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ إِلْحَاحٍ؛ حَتَّى إِنَّ عَرَقَهُ صَارَ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.

[45] ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ، فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ مِنَ الْحُزْنِ.

[46] فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ نَائِمِينَ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ!»

[47] وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا جَمْعٌ يَتَقَدَّمُهُمُ الْمَدْعُوُّ يَهُوذَا، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. فَتَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ.

[48] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَايَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟»

[49] فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ حَوْلَهُ مَا يُوشِكُ أَنْ يَحْدُثَ، قَالُوا: «يَارَبُّ، أَنَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟»

[50] وَضَرَبَ أَحَدُهُمْ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذُنَهُ الْيُمْنَى.

[51] فَأَجَابَ يَسُوعُ قَائِلاً: «قِفُوا عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ!» وَلَمَسَ أُذُنَهُ فَشَفَاهُ.

[52] وَقَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ حَرَسِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ، الَّذِينَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ: «أَكَمَا عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِالسُّيُوفِ وَالْعِصِيِّ؟

[53] عِنْدَمَا كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ، لَمْ تَمُدُّوا أَيْدِيَكُمْ عَلَيَّ. وَلكِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَكُمْ، وَالسُّلْطَةُ الآنَ لِلظَّلاَمِ!»

[54] وَإِذْ قَبَضُوا عَلَيْهِ، سَاقُوهُ حَتَّى دَخَلُوا بِهِ قَصْرَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَتَبِعَهُ بُطْرُسُ مِنْ بَعِيدٍ.

[55] وَلَمَّا أُشْعِلَتْ نَارٌ فِي سَاحَةِ الدَّارِ وَجَلَسَ بَعْضُهُمْ حَوْلَهَا، جَلَسَ بُطْرُسُ بَيْنَهُمْ.

[56] فَرَأَتْهُ خَادِمَةٌ جَالِساً عِنْدَ الضَّوْءِ، فَدَقَّقَتِ النَّظَرَ فِيهِ، وَقَالَتْ: «وَهَذَا كَانَ مَعَهُ!»

[57] وَلكِنَّهُ أَنْكَرَ قَائِلاً: «يَاامْرَأَةُ، لَسْتُ أَعْرِفُهُ!»

[58] وَبَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ رَآهُ آخَرُ فَقَالَ: «وَأَنْتَ مِنْهُمْ!» وَلكِنَّ بُطْرُسَ قَالَ: «يَاإِنْسَانُ، لَيْسَ أَنَا!»

[59] وَبَعْدَ مُضِيِّ سَاعَةٍ تَقْرِيباً، قَالَ آخَرُ مُؤَكِّداً: «حَقّاً إِنَّ هَذَا كَانَ مَعَهُ أَيْضاً، لأَنَّهُ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ!»

[60] فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَاإِنْسَانُ، لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولُ!» وَفِي الْحَالِ وَهُوَ مَازَالَ يَتَكَلَّمُ، صَاحَ الدِّيكُ.

[61] فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ. فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلِمَةَ الرَّبِّ إِذْ قَالَ لَهُ: «قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ».

[62] وَانْطَلَقَ إِلَى الْخَارِجِ، وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً.

[63] أَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَ يَسُوعَ، فَقَدْ أَخَذُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَضْرِبُونَهُ،

[64] وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَسْأَلُونَهُ: «تَنَبَّأْ! مَنِ الَّذِي ضَرَبَكَ؟»

[65] وَوَجَّهُوا إِلَيْهِ شَتَائِمَ أُخْرَى كَثِيرَةً.

[66] وَلَمَّا طَلَعَ النَّهَارُ، اجْتَمَعَ مَجْلِسُ شُيُوخِ الشَّعْبِ الْمُؤَلَّفُ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَسَاقُوهُ أَمَامَ مَجْلِسِهِمْ.

[67] وَقَالُوا: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَقُلْ لَنَا!» فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ قُلْتُ لَكُمْ، لاَ تُصَدِّقُونَ،

[68] وَإِنْ سَأَلْتُكُمْ، لاَ تُجِيبُونَنِي.

[69] إِلاَّ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مِنَ الآنَ سَيَكُونُ جَالِساً عَنْ يَمِينِ قُدْرَةِ اللهِ!»

[70] فَقَالُوا كُلُّهُمْ: «أَأَنْتَ إِذَنِ ابْنُ اللهِ؟» قَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ قُلْتُمْ، إِنِّي أَنَا هُوَ!»

[71] فَقَالُوا: «أَيَّةُ حَاجَةٍ بِنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ فَهَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ!»

لُوقَـا — Chapters