Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:43

[1] أَنَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي شَهِدَ الْبَلِيَّةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا قَضِيبُ سُخْطِهِ.

[2] قَادَنِي وَسَيَّرَنِي فِي الظُّلْمَةِ مِنْ غَيْرِ نُورٍ.

[3] حَقّاً إِنَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ عَلَيَّ مَرَّةً تِلْوَ الْمَرَّةِ طُولَ النَّهَارِ.

[4] أَبْلَى لَحْمِي وَجِلْدِي. هَشَّمَ عِظَامِي.

[5] حَاصَرَنِي وَأَحَاطَنِي بِالْعَلْقَمِ وَالْمَشَقَّةِ.

[6] أَسْكَنَنِي فِي الظُّلْمَةِ كَمَوْتَى الْحِقَبِ الْغَابِرَةِ.

[7] سَيَّجَ حَوْلِي حَتَّى لاَ أُفْلِتَ. أَثْقَلَ عَلَيَّ قُيُودِي.

[8] حَتَّى حِينَ أَصْرُخُ وَأَسْتَغِيثُ يَصُدُّ صَلاَتِي.

[9] قَدْ أَغْلَقَ عَلَيَّ طُرُقِي بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ، وَجَعَلَ مَسَالِكِي مُلْتَوِيَةً.

[10] هُوَ لِي كَدُبٍّ مُتَرَبِّصٍ، وَكَأَسَدٍ مُتَرَصِّدٍ فِي مَكْمَنِهِ.

[11] أَضَلَّ طُرُقِي وَمَزَّقَنِي إِرْباً. دَمَّرَنِي.

[12] وَتَّرَ قَوْسَهُ وَنَصَبَنِي هَدَفاً لِسَهْمِهِ.

[13] اخْتَرَقَ كُلْيَتَيَّ بِنِبَالِ جَعْبَتِهِ.

[14] صِرْتُ مَثَارَ هُزْءٍ لِشَعْبِي وَأُهْجِيَةً لَهُمُ الْيَوْمَ كُلَّهُ.

[15] أَشْبَعَنِي مَرَارَةً، وَأَرْوَانِي أَفْسَنْتِيناً.

[16] هَشَّمَ أَسْنَانِي بِالْحَصَى، وَطَمَرَنِي بِالرَّمَادِ.

[17] فَتَنَاءَتْ نَفْسِي عَنِ السَّلاَمِ، وَنَسِيتُ طَعْمَ الْخَيْرَاتِ.

[18] فَقُلْتُ: «تَلاَشَتْ قُوَّتِي، وَكُلُّ مَا كُنْتُ أَرْجُوهُ مِنَ الرَّبِّ».

[19] اُذْكُرْ بَلِيَّتِي وَتَيَهَانِي وَالأَفْسَنْتِينَ وَالْمَرَارَةَ.

[20] مَا بَرِحَتْ نَفْسِي تَذْكُرُهَا وَهِيَ مُنْحَنِيَةٌ فِي دَاخِلِي.

[21] وَلَكِنْ هَذَا مَا أُنَاجِي بِهِ نَفْسِي، لِذَلِكَ يَغْمُرُنِي الرَّجَاءُ:

[22] مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ.

[23] تَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. فَائِقَةٌ أَمَانَتُكَ.

[24] تَقُولُ نَفْسِي: «الرَّبُّ هُوَ نَصِيبِي فَلِذَلِكَ أَرْجُوهُ».

[25] الرَّبُّ صَالِحٌ لِمَنْ يَرْجُونَهُ وَلِلنَّفْسِ الَّتِي تَلْتَمِسُهُ.

[26] خَيْرٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِصَمْتٍ خَلاَصَ الرَّبِّ.

[27] خَيْرٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يَحْمِلَ النِّيرَ فِي حَدَاثَتِهِ.

[28] لِيَعْتَكِفْ وَحِيداً فِي صَمْتٍ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَضَعَ النِّيرَ عَلَيْهِ.

[29] لِيُوَارِ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ تَذَلُّلاً، عَسَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ رَجَاءٌ.

[30] لِيَبْذُلْ خَدَّهُ لِلاَطِمِ، وَيَشْبَعْ تَعْيِيراً.

[31] لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يَنْبِذُ إِلَى الأَبَدِ.

[32] فَإِنَّهُ وَلَوْ أَحْزَنَ يَرْأَفُ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ الْفَائِقَةِ.

[33] لأَنَّهُ لاَ يَتَعَمَّدُ أَنْ يَبْتَلِيَ أَبْنَاءَ الْبَشَرِ بِالْبُؤْسِ وَالأَسَى،

[34] وَلاَ أَنْ يَسْحَقَ أَسْرَى الأَرْضِ تَحْتَ الأَقْدَامِ،

[35] وَلاَ أَنْ يَجُورَ أَحَدٌ عَلَى حُقُوقِ الإِنْسَانِ، أَمَامَ عَيْنَيِ الرَّبِّ الْعَلِيِّ

[36] أَوْ أَنْ لاَ يُنْصَفَ الإِنْسَانُ فِي دَعْوَاهُ. أَلاَ يَرَى الرَّبُّ هَذِهِ الأُمُورَ؟

[37] مَنْ ذَا الَّذِي يَقْضِي بِأَمْرٍ فَيَتَحَقَّقَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّبُّ قَدْ أَمَرَ بِهِ؟

[38] أَلَيْسَ مِنْ فَمِ الْعَلِيِّ يَصْدُرُ الضُّرُّ وَالْخَيْرُ؟

[39] فَلِمَاذَا يَشْتَكِي الإِنْسَانُ الْحَيُّ حِينَ يُعَاقَبُ عَلَى خَطَايَاهُ؟

[40] لِنَفْحَصْ طُرُقَنَا وَنَخْتَبِرْهَا وَنَرْجِعْ إِلَى الرَّبِّ.

[41] لِنَرْفَعْ قُلُوبَنَا وَأَيْدِيَنَا إِلَى اللهِ فِي السَّمَاوَاتِ.

[42] قَدْ تَعَدَّيْنَا وَتَمَرَّدْنَا، وَأَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ.

[43] لَفَّعْتَ نَفْسَكَ بِالْغَضَبِ وَتَعَقَّبْتَنَا. قَتَلْتَ مِنْ غَيْرِ رَحْمَةٍ.

[44] تَلَفَّعْتَ بِالسَّحَابِ حَتَّى لاَ تَبْلُغَ إِلَيْكَ صَلاَةٌ.

[45] قَدْ جَعَلْتَنَا أَوْسَاخاً وَأَقْذَاراً بَيْنَ الشُّعُوبِ.

[46] فَتَحَ عَلَيْنَا جَمِيعُ أَعْدَائِنَا أفْوَاهَهُمْ،

[47] وَحَلَّ بِنَا الرُّعْبُ وَالْهَلاَكُ وَالدَّمَارُ وَالسَّحْقُ.

[48] تَفِيضُ عَيْنَايَ بِأَنْهَارِ مِيَاهٍ عَلَى دَمَارِ ابْنَةِ شَعْبِي.

[49] لَنْ تَكُفَّ عَيْنَايَ عَنِ الْبُكَاءِ أَبداً،

[50] حَتَّى يُشْرِفَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ وَيُبْصِرَ.

[51] تَتْلَفُ عَيْنَايَ عَلَى مَصِيرِ كُلِّ بَنَاتِ مَدِينَتِي.

[52] قَدِ اصْطَادَنِي، كَعُصْفُورٍ، أَعْدَائِي الَّذِينَ لَمْ أُسِيءْ إِلَيْهِمْ،

[53] طَرَحُونِي حَيّاً فِي الْجُبِّ وَرَجَمُونِي بِالْحِجَارَةِ.

[54] طَغَتِ الْمِيَاهُ فَوْقَ رَأْسِي، فَقُلْتُ: «قَدْ هَلَكْتُ».

[55] اسْتَغَثْتُ بِاسْمِكَ يَارَبُّ مِنْ أَعْمَاقِ الْجُبِّ،

[56] فَسَمِعْتَ صَوْتِي. لاَ تَصُمَّ أُذُنَيْكَ عَنْ صُرَاخِ اسْتِغَاثَتِي.

[57] اقْتَرَبْتَ حِينَ دَعَوْتُكَ إِذْ قُلْتَ: «لاَ تَخَفْ».

[58] قَدْ دَافَعْتَ عَنْ دَعْوَايَ يَارَبُّ، وَافْتَدَيْتَ حَيَاتِي.

[59] أَنْتَ شَهِدْتَ مَا أَسَاءُوا بِهِ إِلَيَّ يَارَبُّ، فَاقْضِ فِي دَعْوَايَ.

[60] قَدْ رَأَيْتَ انْتِقَامَهُمْ كُلَّهُ وَسَائِرَ مُؤَامَرَاتِهِمْ عَلَيَّ.

[61] سَمِعْتَ تَعْيِيرَهُمْ يَارَبُّ، وَجَمِيعَ مُؤَامَرَاتِهِمْ عَلَيَّ.

[62] وَسَمِعْتَ كَلاَمَ أَعْدَائِي وَتَدْبِيرَاتِهِمْ ضِدِّي الْيَوْمَ كُلَّهُ.

[63] رَاقِبْ جُلُوسَهُمْ وَقِيَامَهُمْ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ أُهْجِيَةً لَهُمْ.

[64] جَازِهِمْ يَارَبُّ بِمُقْتَضَى مَا جَنَتْهُ أَيْدِيهِمْ.

[65] اجْعَلْ عَلَى قُلُوبِهِمْ غَشَاوَةً، وَلْتَكُنْ لَعْنَتُكَ عَلَيْهِمْ.

[66] تَعَقَّبْهُمْ بِسُخْطٍ وَأَهْلِكْهُمْ مِنْ تَحْتِ سَمَاوَاتِكَ يَارَبُّ.

Lamentations — Chapters