Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:45

[1] وَخُلاَصَةُ الْقَوْلِ، أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ رَئِيسُ كَهَنَتِنَا الَّذِي وَصَفْنَا كَهَنُوتَهُ هُنَا. إِنَّهُ الآنَ جَالِسٌ فِي السَّمَاءِ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللهِ الْعَظِيمِ.

[2] وَهُوَ يَقُومُ بِمُهِمَّتِهِ هُنَاكَ، فِي قُدْسِ الأَقْدَاسِ: فِي خَيْمَةِ الْعِبَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي نَصَبَهَا الرَّبُّ، لاَ الإِنْسَانُ.

[3] فَمُهِمَّةُ كُلِّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ هِيَ أَنْ يُقَرِّبَ لِلهِ التَّقْدِمَاتِ وَالذَّبَائِحَ. وَعَلَيْهِ، فَمِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَكُونَ لِرَئِيسِ كَهَنَتِنَا مَا يُقَدِّمُهُ.

[4] فَلَوْ أَنَّ الْمَسِيحَ كَانَ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ، لَمَا كَانَ كَاهِناً. إِذْ هُنَاكَ مَنْ يُقَدِّمُونَ الْقَرَابِينَ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ، وَهُمْ مِنْ نَسْلِ لاوِي حَصْرِيًّا.

[5] وَهَؤُلاَءِ يَقُومُونَ بِخِدْمَةِ مَا يُشَكِّلُ رَمْزاً وَظِلاً لِلأُمُورِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ. وَهَذَا وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِ اللهِ لِمُوسَى قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَ خَيْمَةَ الْعِبَادَةِ. إِذْ أَوْحَى إِلَيْهِ قَائِلاً: «انْتَبِهْ! عَلَيْكَ أَنْ تَصْنَعَ الْخَيْمَةَ وَمَا فِيهَا وَفْقاً لِلْمِثَالِ الَّذِي أَظْهَرْتُهُ لَكَ عَلَى الْجَبَلِ!»

[6] فَرَئِيسُ كَهَنَتِنَا، إِذَنْ، قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ مِنْ خِدْمَةِ الْكَهَنُوتِ الأَرْضِيِّ، لِكَوْنِهِ الْوَسِيطَ الَّذِي أَعْلَنَ لَنَا قِيَامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَهْدِ السَّابِقِ، وَلِكَوْنِ هَذَا الْعَهْدِ الْجَدِيدِ يَنْطَوِي عَلَى وُعُودٍ أَفْضَلَ.

[7] فَلَوْ كَانَ الْعَهْدُ السَّابِقُ بِلاَ عَيْبٍ، لَمَا ظَهَرَتْ الْحَاجَةُ إِلَى عَهْدٍ آخَرَ يَحُلُّ مَحَلَّهُ.

[8] وَالْوَاقِعُ أَنَّ اللهَ يَلُومُ شَعْبَهُ قَائِلاً: «لاَبُدَّ أَنْ تَأْتِيَ أَيَّامٌ، يَقُولُ الرَّبُّ، أُبْرِمُ فِيهَا عَهْداً جَدِيداً مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَنِي يَهُوذَا.

[9] هَذَا الْعَهْدُ الْجَدِيدُ لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي أَبْرَمْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ، حِينَ أَمْسَكْتُ بِأَيْدِيهِمْ وَأَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. فَبِمَا أَنَّهُمْ خَرَقُوا ذَلِكَ الْعَهْدَ، أَهْمَلْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ!

[10] فَهَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أُبْرِمُهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَضَعُ شَرَائِعِي دَاخِلَ ضَمَائِرِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً.

[11] بَعْدَ ذَلِكَ، لاَ يُعَلِّمُ أَحَدٌ مِنْهُمُ ابْنَ وَطَنِهِ وَلاَ أَخَاهُ قَائِلاً: تَعَرَّفْ بِالرَّبِّ! ذَلِكَ لأَنَّ الْجَمِيعَ سَوْفَ يَعْرِفُونَنِي، مِنَ الصَّغِيرِ فِيهِمْ إِلَى الْعَظِيمِ.

[12] لأَنِّي سَأَصْفَحُ عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَعُودُ أَبَداً إِلَى تَذَكُّرِ خَطَايَاهُمْ وَمُخَالَفَاتِهِمْ!»

[13] وَاللهَ بِكَلاَمِهِ عَنْ عَهْدٍ جَدِيدٍ، جَعَلَ الْعَهْدَ السَّابِقَ عَتِيقاً. وَطَبِيعِيٌّ أَنَّ كُلَّ مَا عَتَقَ وَشَاخَ، يَكُونُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الزَّوَالِ!

الْعِبْرَانِيِّينَ — Chapters