Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:03

[1] وَقَالَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ لأَلِيشَعَ: «ضَاَقَ بِنَا الْمَكَانُ الَّذِي نَحْنُ مَاكِثُونَ فِيهِ للاجْتِمَاعِ بِكَ.

[2] فَاسْمَحْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى الأُرْدُنِّ فَيَقْطَعَ كُلٌّ مِنَّا بَعْضَ الأَخْشَابِ لِنَبْنِيَ مَكَاناً أَرْحَبَ نُقِيمُ فِيهِ». فَقَالَ: «اذْهَبُوا».

[3] وَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: «أَلاَ تَتَكَرَّمُ بِالذِّهَابِ مَعَ عَبِيدِكَ؟» فَقَبِلَ.

[4] وَمَضَى مَعَهُمْ. وَعِنْدَمَا وَصَلُوا إِلَى نَهْرِ الأُردُنِّ شَرَعُوا فِي قَطْعِ الْخَشَبِ.

[5] وَفِيمَا كَانَ أَحَدُهُمْ يَقْطَعُ خَشَبَةً سَقَطَ رَأْسُ فَأْسِهِ الْحَدِيدِيُّ فِي الْمَاءِ، فَاسْتَغَاثَ بِأَلِيشَعَ قَائِلاً: «آهِ يَاسَيِّدِي، إنِّي اسْتَعَرْتُهُ».

[6] فَسَأَلَهُ رَجُلُ اللهِ: «أَيْنَ سَقَطَ؟» فَأَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ. فَقَطَعَ أَلِيشَعُ عُودَ حَطَبٍ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ فَطَفَا رَأْسُ الْفَأْسِ، فَقَالَ: «الْتَقِطْهُ».

[7] فَمَدَّ الرَّجُلُ يَدَهُ وَالْتَقَطَهُ.

[8] وَحَارَبَ مَلِكُ أَرَامَ إِسْرَائِيلَ. وَبَعْدَ التَّدَاوُلِ مَعَ ضُبَّاطِهِ قَالَ: «سَأُعَسْكِرُ فِي مَوْضِعِ كَذَا (لأَتَرَبَّصَ بِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ)».

[9] فَبَعَثَ رَجُلُ اللهِ إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: «احْذَرْ الاجْتِيَازَ فِي مَوْضِعِ كَذَا، لأَنَّ الأَرَامِيِّينَ مُتَرَبِّصُونَ بِكَ فِيهِ».

[10] فَأَرْسَلَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ مُرَاقِبِيهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْهُ رَجُلُ اللهِ وَحَذَّرَهُ مِنْهُ، فَتَأَكَّدَ مِنْ صِحَّةِ النَّبَأِ. وَتَكَرَّرَتْ تَحْذِيرَاتُ أَلِيشَعَ لِلْمَلِكِ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً، فَكَانَ الْمَلِكُ يَتَحَفَّظُ دَائِماً لِنَفْسِهِ.

[11] فَانْزَعَجَ مَلِكُ أَرَامَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَجَمَعَ ضُبَّاطَهُ وَسَأَلَهُمْ: «أَلاَ تُخْبِرُونَنِي مَنْ مِنْكُمْ مُتَآمِرٌ مَعَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ؟»

[12] فَأَجَابَهُ وَاحِدٌ مِنْ ضُبَّاطِهِ: «لاَ يُوْجَدُ مَنْ يَتَآمَرُ عَلَيْكَ يَاسَيِّدِي الْمَلِكَ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ أَلِيشَعَ الْمُقِيمَ فِي إِسْرَائِيلَ يُبَلِّغُ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى بِالأُمُورِ الَّتِي تَهْمِسُ بِهَا فِي مُخْدَعِ نَوْمِكَ».

[13] فَقَالَ: «اذْهَبُوا وَابْحَثُوا لِي عَنْ مَكَانِ إِقَامَتِهِ، فَأُرْسِلَ مَنْ يَعْتَقِلُهُ». فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ فِي دُوثَانَ.

[14] فَوَجَّهَ مَلِكُ أَرَامَ إِلَى هُنَاكَ جَيْشاً كَبِيراً مُجَهَّزاً بِخُيُولٍ وَمَرْكَبَاتٍ، وَحَاصَرَ الْمَدِينَةَ لَيْلاً.

[15] فَنَهَضَ خَادِمُ رَجُلِ اللهِ مُبَكِّراً وَخَرَجَ، وَإِذَا بِهِ يَجِدُ جَيْشاً مُجَهَّزاً بِخُيُولٍ وَمَرْكَبَاتٍ يُحَاصِرُ الْمَدِينَةَ. فَقَالَ الْخَادِمُ: «آهِ يَاسَيِّدِي، مَا الْعَمَلُ؟»

[16] فَأَجَابَهُ أَلِيشَعُ: «لاَ تَخَفْ لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ».

[17] وَتَضَرَّعَ أَلِيشَعُ قَائِلاً: «يَارَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ». فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْخَادِمِ، وَإِذَا بِهِ يُشَاهِدُ الْجَبَلَ يَكْتَظُّ بِخَيْلٍ وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ تُحِيطُ بِأَلِيشَعَ.

[18] وَعِنْدَمَا تَقَدَّمَ جَيْشُ أَرَامَ نَحْوَ أَلِيشَعَ صَلَّى إِلَى الرَّبِّ قَائِلاً: «أَصِبْ هَذَا الْجَيْشَ بِالْعَمَى». فَضَرَبَهُمُ الرَّبُّ بِالْعَمَى اسْتِجَابَةً لِدُعَاءِ أَلِيشَعَ.

[19] عِنْدَئِذٍ قَالَ لَهُمْ أَلِيشَعُ: «لَقَدْ ضَلَلْتُمْ طَرِيقَكُمْ فَأَخْطَأْتُمْ مُحَاصَرَةَ الْمَدِينَةِ الْمَطْلُوبَةِ. اتْبَعُونِي فَأُرْشِدَكُمْ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَبْحَثُونَ عَنْهُ». فَقَادَهُمْ إِلَى السَّامِرَةِ.

[20] فَلَمَّا أَصْبَحُوا دَاخِلَ السَّامِرَةِ صَلَّى أَلِيشَعُ قَائِلاً: «يَارَبُّ افْتَحْ عُيُونَهُمْ فَيُبْصِرُوا». فَفَتَحَ الرَّبُّ عُيُونَهُمْ، وَإِذَا بِهِمْ يَجِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي وَسَطِ السَّامِرَةِ!

[21] وَعِنْدَمَا شَاهَدَهُمْ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ سَأَلَ أَلِيشَعَ: «هَلْ أَقْتُلُهُمْ، هَلْ أَقْتُلُهُمْ يَاأَبِي؟»

[22] فَأَجَابَهُ: «لاَ تَقْتُلْ أَحَداً. إِنَّمَا اقْتُلِ الَّذِينَ تَسْبِيهِمْ بِسَيْفِكَ وَقَوْسِكَ. أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدِّمْ لَهُمْ طَعَاماً وَمَاءً فَيَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا ثُمَّ يَنْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِهِمْ».

[23] فَأَقَامَ لَهُمُ الْمَلِكُ مَأْدُبَةً عَظِيمَةً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى سَيِّدِهِمْ. وَتَوَقَّفَتْ جُيُوشُ أَرَامَ عَنْ غَزْوِ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ فَتْرَةً.

[24] وَحَشَدَ بَنْهَدَدُ مَلِكُ أَرَامَ، بَعْدَ زَمَنٍ، كُلَّ جَيْشِهِ وَحَاصَرَ السَّامِرَةَ.

[25] وَإِذْ طَالَ الْحِصَارُ، عَمَّتِ الْمَجَاعَةُ السَّامِرَةَ حَتَّى صَارَ رَأْسُ الْحِمَارِ يُبَاعُ بِثَمَانِينَ قِطْعَةً مِنْ الْفِضَّةِ، وَأُوقِيَةُ زِبْلِ الْحَمَامِ بِخَمْسِ قِطَعٍ مِنَ الْفِضَّةِ.

[26] وَفِيمَا كَانَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ يَتَفَقَّدُ سُورَ الْمَدِينَةِ اسْتَغَاثَتْ بِهِ امْرَأَةٌ قَائِلَةً: «أَغِثْ يَاسَيِّدِي الْمَلِكَ».

[27] فَقَالَ لَهَا: «إِنْ لَمْ يُغِثْكِ الرَّبُّ، فَمِنْ أَيْنَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَحْصُلَ لَكِ عَلَى الْغَوْثِ؟ أَمِنْ قَمْحِ الْبَيْدَرِ أَمْ مِنْ نَبِيذِ الْمِعْصَرَةِ؟»

[28] ثُمَّ سَأَلَهَا الْمَلِكُ: «مَالَكِ؟» فَأَجَابَتْ: «لَقَدْ قَالَتْ لِي هَذِهِ الْمرْأَةُ، هَاتِي ابْنَكِ فَنَأْكُلَهُ الْيَوْمَ، ثُمَّ نَأْكُلَ ابْنِي فِي الْيَوْمِ التَّالِي.

[29] فَسَلَقْنَا ابْنِي وَأَكَلْنَاهُ. وَعِنْدَمَا قُلْتُ لَهَا فِي الْيَوْمِ التَّالِي: هَاتِي ابْنَكِ لِنَأْكُلَهُ، خَبَّأَتِ ابْنَهَا».

[30] فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَهُوَ يَتَفَقَّدُ السُّورَ، فَرَأَى الْمُحِيطُونَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَدِي مُسُوحاً فَوْقَ جَسَدِهِ.

[31] وَقَالَ: «لِيُعَاقِبْنِي الرَّبُّ أَشَدَّ عِقَابٍ وَيَزِدْ، إِنْ لَمْ أَقْطَعْ رَأْسَ أَلِيشَعَ بْنِ شَافَاطَ الْيَوْمَ».

[32] وَكَانَ أَلِيشَعُ آنَئِذٍ مُجْتَمِعاً فِي بَيْتِهِ مَعَ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، فَوَجَّهَ الْمَلِكُ رَسُولاً إِلَيْهِ يَتَقَدَّمُهُ. وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الرَّسُولُ قَالَ أَلِيشَعُ لِلشُّيُوخِ: «أَرَأَيْتُمْ كَيْفَ أَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ قَدْ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَقْطَعَ رَأْسِي؟ فَحَالَمَا يَأْتِي الرَّسُولُ أَغْلِقُوا الْبَابَ وَاتْرُكُوهُ مُوْصَداً فِي وَجْهِهِ. فَإِنَّ وَقْعَ خَطَوَاتِ سَيِّدِهِ يَتَجَاوَبُ وَرَاءَهُ»

[33] وَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُهُمْ أَقْبَلَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ، وَتَبِعَهُ الْمَلِكُ الَّذِي قَالَ: «إِنَّ هَذَا الشَّرَّ قَدْ حَلَّ بِنَا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَوَقَّعُ مِنَ الرَّبِّ بَعْدُ؟»

2 Kings — Chapters