Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:46

[1] وَهُنَا أَسْأَلُ: هَلْ رَفَضَ اللهُ شَعْبَهُ؟ الْجَوَابُ: طَبْعًا لا. فَأَنَا نَفْسِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ، وَمِنْ قَبِيلَةِ بِنْيَمِينَ.

[2] اللهُ لَمْ يَرْفُضْ شَعْبَهُ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنْ قَبْلُ. أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ عَنْ إِلْيَاسَ لَمَّا شَكَا بَنِي إِسْرَائِيلَ للهِ وَقَالَ:

[3] ”يَا رَبُّ! قَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ، وَهَدَمُوا الأَمَاكِنَ الَّتِي نُقَدِّمُ فِيهَا الْقُرْبَانَ لَكَ، وَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُونِي.“

[4] فَبِمَاذَا أَجَابَهُ اللهُ؟ لَقَدْ قَالَ لَهُ: ”اِنِّي أَبْقَيْتُ لِنَفْسِي سَبْعَةَ آلافِ شَخْصٍ لَمْ يَنْحَنُوا لِيَعْبُدُوا الْبَعْلَ.“

[5] وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الْحَالِ الآنَ: تُوجَدُ بَقِيَّةٌ اخْتَارَهَا اللهُ بِنِعْمَتِهِ.

[6] هَذَا الاخْتِيَارُ هُوَ نِعْمَةٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ صَالِحَةٌ، وَإِلا فَالنِّعْمَةُ لا تَكُونُ نِعْمَةً أَبَدًا.

[7] فَمَاذَا بَعْدُ؟ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَجِدُوا مَا كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْهُ، لَكِنْ وَجَدَهُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ. وَالْبَاقُونَ تَقَسَّتْ قُلُوبُهُمْ.

[8] كَمَا يَقُولُ الْكِتَابُ: ”أَعْطَاهُمُ اللهُ بَلادَةَ الرُّوحِ، وَعُيُونًا لا تَرَى، وَآذَانًا لا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.“

[9] وَدَاوُدُ يَقُولُ: ”لَيْتَ مَائِدَتَهُمْ تَصِيرُ مَصْيَدَةً لَهُمْ وَفَخًّا وَمَعْثَرَةً وَعِقَابًا.

[10] لَيْتَ عُيُونَهُمْ تَعْمَى فَلا يَرَوْا، وَلَيْتَ ظُهُورَهُمْ تَكُونُ مَحْنِيَّةً دَائِمًا.“

[11] وَهُنَا أَسْأَلُ: هَلْ هَذَا التَّعَثُّرُ يَعْنِي أَنَّهُمْ سَقَطُوا وَلَنْ يَقُومُوا؟ الْجَوَابُ: طَبْعًا لا. بَلْ زَلَّتُهُمْ جَلَبَتِ النَّجَاةَ لِغَيْرِ الْيَهُودِ لِكَيْ يَغَارَ الْيَهُودُ مِنْهُمْ.

[12] فَإِنْ كَانَتْ زَلَّةُ الْيَهُودِ جَلَبَتْ بَرَكَةً عَظِيمَةً لِلْعَالَمِ، وَفَشَلُهُمْ جَلَبَ بَرَكَةً عَظِيمَةً لِغَيْرِ الْيَهُودِ، فَكَمْ تَكُونُ الْبَرَكَةُ أَعْظَمَ عِنْدَمَا يَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ؟

[13] أَنَا أَقُولُ هَذَا لِغَيْرِ الْيَهُودِ مِنْكُمْ، بِمَا أَنِّي رَسُولٌ إِلَى غَيْرِ الْيَهُودِ، فَإِنِّي أَعْتَبِرُ أَنَّ خِدْمَتِي مُهِمَّةٌ جِدًّا،

[14] وَأُحَاوِلُ أَنْ أُثِيرَ غِيرَةَ إِخْوَانِي الْيَهُودِ لِكَيْ أُنْقِذَ الْبَعْضَ مِنْهُمْ.

[15] لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمَّا رَفَضَهُمْ، صَالَحَ الْعَالَمَ، إِذَنْ عِنْدَمَا يَقْبَلُهُمْ، مَاذَا يَحْدُثُ؟ لا شَكَّ الْحَيَاةُ لِمَنْ هُمْ أَمْوَاتٌ!

[16] وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلُ قِطْعَةٍ مِنَ الْخُبْزِ مُكَرَّسَةً للهِ، فَالْخُبْزُ كُلُّهُ يَكُونُ مُكَرَّسًا. وَإِنْ كَانَ جِذْرُ الشَّجَرَةِ مُكَرَّسًا، فَالْفُرُوعُ أَيْضًا تَكُونُ مُكَرَّسَةً.

[17] إِنَّ بَعْضَ الْفُرُوعِ قُطِعَتْ مِنْ شَجَرَةِ الزَّيْتُونِ، وَطُعِّمَ مَكَانَهَا فَرْعٌ مِنْ زَيْتُونَةٍ بَرِّيَّةٍ، أَيْ أَنْتَ يَا غَيْرَ الْيَهُودِيِّ، فَأَصْبَحْتَ تَتَغَذَّى مِنْ جِذْرِ الزَّيتُونَةِ وَعُصَارَتِهَا.

[18] فَلا تَفْتَخِرْ عَلَى الْفُرُوعِ الَّتِي قُطِعَتْ. وَبِأَيِّ حَقٍّ تَفْتَخِرُ؟ أَنْتَ لا تَحْمِلُ الْجِذْرَ، بَلِ الْجِذْرُ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُكَ.

[19] رُبَّمَا تَقُولُ: ”قُطِعَتِ الْفُرُوعُ لِكَيْ أُطَعَّمَ أَنَا مَكَانَهَا.“

[20] صَحِيحٌ. هُمْ قُطِعُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وَأَنْتَ تَبْقَى لأَنَّكَ تُؤْمِنُ. فَلا يَأْخُذْكَ الْغُرُورُ، بَلِ احْتَرِسْ لِنَفْسِكَ.

[21] لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يَرْأَفْ بِالْفُرُوعِ الطَّبِيعِيَّةِ، فَلِمَاذَا يَرْأَفُ بِكَ أَنْتَ؟

[22] لاحِظْ هُنَا لُطْفَ اللهِ وَقَسْوَتَهُ. فَهُوَ قَاسٍ عَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا، وَلَطِيفٌ مَعَكَ إِذَا كُنْتَ تَبْقَى أَهْلا لِهَذَا اللُّطْفِ. وَإِلا فَأَنْتَ أَيْضًا تُقْطَعُ.

[23] وَإِنْ رَجَعَ الْيَهُودُ عَنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ، يُطَعِّمُهُمُ اللهُ، لأَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يُطَعِّمَهُمْ أَيْضًا.

[24] إِذَنْ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ قُطِعْتَ مِنَ الزَّيْتُونَةِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَيْهَا أَصْلا، وَطُعِّمْتَ فِي زَيْتُونَةٍ جَيِّدَةٍ خِلافًا لِطَبِيعَتِكَ، فَمَا أَسْهَلَ أَنْ يُطَعَّمَ الْيَهُودُ كَفُرُوعٍ طَبِيعِيَّةٍ فِي زَيْتُونَتِهِمِ الْخَاصَّةِ؟

[25] يَا اِخْوَتِي يُوجَدُ سِرٌّ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَعْرِفُوهُ، لِئَلا يُصِيبَكُمُ الْغُرُورُ. وَهُوَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَقَسَّى قَلْبُهُمْ إِلَى فَتْرَةٍ مَحْدُودَةٍ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ الْعَدَدُ الْكَامِلُ مِنْ غَيْرِ الْيَهُودِ إِلَى الإِيمَانِ.

[26] وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَنْجُو جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. كَمَا يَقُولُ الْكِتَابُ: ”يَأْتِي الْمُنْقِذُ مِنَ الْقُدْسِ، وَيُبْعِدُ الشَّرَّ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ،

[27] وَيَكُونُ هَذَا هُوَ عَهْدِي مَعَهُمْ، عِنْدَمَا أُزِيلُ عَنْهُمْ ذُنُوبَهُمْ.“

[28] فَالْيَهُودُ يَرْفُضُونَ الإِنْجِيلَ، لِذَلِكَ هُمْ أَعْدَاءُ اللهِ. وهَذَا لِفَائِدَتِكُمْ أَنْتُمْ يَا غَيْرَ الْيَهُودِ. وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ اللهَ اخْتَارَهُمْ، فَهُوَ مَازَالَ يُحِبُّهُمْ بِسَبَبِ آبَائِهِمْ.

[29] لأَنَّ اللهَ لا يَرْجِعُ فِي عَطَايَاهُ وَلا فِي اخْتِيَارِهِ.

[30] أَنْتُمْ يَا غَيْرَ الْيَهُودِ كُنْتُمْ فِي الْمَاضِي غَيْرَ مُطِيعِينَ لِلهِ، لَكِنَّهُ رَحِمَكُمُ الآنَ نَتِيجَةً لِعَدَمِ طَاعَةِ الْيَهُودِ.

[31] وَبِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ، هُمُ الآنَ غَيْرُ مُطِيعِينَ، حَتَّى مِنْ خِلالِ رَحْمَةِ اللهِ لَكُمْ يَنَالُونَ رَحْمَةً.

[32] لأَنَّ اللهَ جَعَلَ كُلَّ النَّاسِ سُجَنَاءَ فِي عَدَمِ الطَّاعَةِ، لِكَيْ يَرْحَمَهُمْ جَمِيعًا.

[33] يَا لَعَظَمَةِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَنْ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُ؟ وَمَنْ يَعْرِفُ طُرُقَهُ؟

[34] ”مَنْ عَرَفَ فِكْرَ اللهِ؟ وَمَنْ كَانَ مُشِيرًا لَهُ؟

[35] مَنْ أَعْطَى اللهَ؟ لِكَيْ يَرُدَّ لَهُ الدَّيْنَ!“

[36] لأَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ هُوَ خَالِقُهَا، وَهِيَ كَائِنَةٌ بِوَاسِطَتِهِ وَمِنْ أَجْلِهِ. فَلَهُ الْجَلالُ إِلَى الأَبَدِ. آمـين.

رُومَـــا — Chapters