Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 2:59

[1] يَا اِخْوَتِي، كَثِيرُونَ مِنْكُمْ يَجِبُ أَنْ لا يُصْبِحُوا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّكُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّنَا نَحْنُ الْمُعَلِّمِينَ نُحَاسَـبُ حِسَـابًا أَقْسَـى مِنْ غَيْرِنَا.

[2] نَحْنُ كُلُّنَا نَعْمَلُ أَخْطَاءً كَثِيرَةً. إِنْ كَانَ وَاحِدٌ لا يُخْطِئُ فِي كَلامِهِ فَهُوَ كَامِلٌ وَقَادِرٌ أَنْ يُسَيْطِـرَ عَلَى جِسْـمِهِ كُلِّهِ.

[3] نَحْنُ نَضَعُ اللِّجَامَ فِي فَمِ الْحِصَانِ لِكَيْ يُطِيعَنَا فَنَقُودَهُ كَمَا نُرِيدُ.

[4] وَكَذَلِكَ السُّـفُنُ، فَمَهْمَا كَانَتِ السَّـفِينَةُ كَبِيرَةً، وَالرِّيَاحُ الَّتِي تَدْفَعُهَا شَدِيدَةً، فَإِنَّ دَفَّةً صَغِيرَةً جِدًّا تُدِيرُهَا فِي أَيِّ اتِّجَاهٍ يُرِيدُهُ الرُّبَّانُ.

[5] كَذَلِكَ اللِّسَـانُ هُوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ، لَكِنَّهُ يَتَفَاخَرُ بِعَمَلِ أُمُورٍ عَظِيمَةٍ. لاحِظُوا أَيْضًا أَنَّ شَرَارَةً صَغِيرَةً يُمْكِنُ أَنْ تُحْرِقَ غَابَةً كَبِيرَةً.

[6] فَاللِّسَـانُ هوَ مِثْلُ نَارٍ، هُوَ قُوَّةٌ مِنَ الشَّرِّ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ. إِنَّهُ يُفْسِدُ الشَّخْصَ كُلَّهُ، وَيُشْعِلُ النَّارَ فِي كُلِّ حَيَاتِهِ، وَهُوَ نَفْسُهُ يَشْتَعِلُ بِنَارٍ مِنَ الْجَحِيمِ.

[7] فِي إِمْكَانِ الإِنْسَانِ أَنْ يُسَيْطِرَ عَلَى كُلِّ أَنْوَاعِ الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ، وَكُلِّ الْكَائِنَاتِ الَّتِي تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ أَوْ تَعِيشُ فِي الْبَحْرِ، بَلْ سَيْطَرَ عَلَيْهَا فِعْلا.

[8] أَمَّا اللِّسَانُ، فَلا يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يُسَيْطِرَ عَلَيْهِ، هُوَ شَرٌّ لا يُمْكِنُ التَّحَكُّمُ فِيهِ، وَهُوَ مَمْلُوءٌ بِالسِّمِّ الْقَاتِلِ.

[9] بِهِ نَحْمَدُ رَبَّنَا وَأَبَانَا، وَبِهِ نَلْعَنُ النَّاسَ الْمَخْلُوقِينَ لِيُعَبِّرُوا عَنِ اللهِ.

[10] فَمِنْ فَمٍ وَاحِدٍ يَخْرُجُ الْحَمْدُ وَاللَّعْنُ، هَذَا يَا اِخْوَتِي لا يَصِحُّ أَبَدًا.

[11] هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْبُعَ الْمَاءُ الْعَذْبُ وَالْمَاءُ الْمَالِحُ مِنْ نَفْسِ الْعَيْنِ؟

[12] أَوْ هَلْ يُمْكِنُ لِشَجَرَةِ تِينٍ أَنْ تُنْتِجَ زَيْتُونًا؟ أَوْ لِشَجَرَةِ عِنَبٍ أَنْ تُنْتِجَ تِينًا؟ غَيْرُ مَعْقُولٍ يَا اِخْوَتِي! وَلا النَّبْعُ الْمَالِحُ يُخْرِجُ مَاءً عَذْبًا.

[13] هَلْ يُوجَدُ بَيْنَكُمْ مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَفَهِيمٌ؟ فَيَجِبُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى ذَلِكَ بِحَيَاتِهِ الصَّالِحَةِ، بِأَعْمَالٍ يَعْمَلُهَا بِتَوَاضُعٍ نَابِعٍ عَنِ الْحِكْمَةِ.

[14] أَمَّا إِنْ كَانَ فِي قُلُوبِكُمْ غِيرَةٌ مُرَّةٌ وَأَنَانِيَةٌ، فَلا تَفْتَخِرُوا بِهَا، وَلا تُحَاوِلُوا أَنْ تُنْكِرُوا الْحَقِيقَةَ.

[15] هَذِهِ الْحِكْمَةُ لا تَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ هِيَ دُنْيَوِيَّةٌ، بَشَرِيَّةُ، شَيْطَانِيَّةٌ.

[16] لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ الْغِيرَةُ وَالأنَانِيَّةُ، تُوجَدُ الْفَوْضَى وَكُلُّ أَنْوَاعِ الشَّرِّ.

[17] أَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنَ السَّمَاءِ، فَهِيَ طَاهِرَةٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، لَطِيفَةٌ، مُتَفَاهِمَةٌ، مَمْلُوءَةٌ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لا تَحَيُّزَ فِيهَا وَلا نِفَاقَ.

[18] وَالْحَصَادُ الصَّالِحُ يَنْمُو مِنْ بُزُورِ السَّلامِ الَّتِي يَزْرَعُهَا مَنْ يَصْنَعُونَ السَّلامَ.

يَعْـقُـوبَ — Chapters