Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:55

[1] وَنُرِيدُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ تَعْرِفُوا عَنْ نِعْمَةِ اللهِ الَّتِي أَعْطَاهَا لِجَمَاعَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَقْدُونْيَا.

[2] فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي مِحْنَةِ صَعْبَةٍ وَضِيقٍ شَدِيدٍ، لَكِنْ قَادَهُمْ فَرَحُهُمُ الْغَامِرُ وَفَقْرُهُمُ الْمُدْقِعُ، لِيُعْطُوا بِكَرَمٍ عَظِيمٍ.

[3] أَنَا أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّهُمْ تَبَرَّعُوا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَفَوْقَ طَاقَتِهِمْ. وَفَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ،

[4] وَتَوَسَّلُوا إِلَيْنَا بِإِلْحَاحٍ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي التَّبَرُّعِ لِمُسَاعَدَةِ الْمُؤْمِنِينَ.

[5] فَعَمِلُوا أَكْثَرَ مِمَّا كُنَّا نَتَوَقَّعُ مِنْهُمْ، لأَنَّهُمْ أَعْطَوْا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلا لِلْمَسِيحِ، ثُمَّ لَنَا بِمَشِيئَةِ اللهِ.

[6] وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ أَنَّنَا طَلَبْنَا مِنْ تِيتُوسَ، أَنْ يُكَمِّلَ عِنْدَكُمْ هَذَا الْعَمَلَ الصَّالِحَ كَمَا بَدَأَهُ.

[7] وَبِمَا أَنَّكُمْ أَغْنِيَاءُ في كُلِّ شَيْءٍ، فِي الإِيمَانِ وَالْكَلامِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَفِي كُلِّ اجْتِهَادٍ، وَفِي مَحَبَّتِكُمْ لَنَا، لِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي نِعْمَةِ الْعَطَاءِ أَيْضًا.

[8] أَنَا لا أَقْصِدُ هَذَا كَأَمْرٍ، بَلْ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الآخَرِينَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعَطَاءِ، لِكَيْ أَخْتَبِرَ صِدْقَ مَحَبَّتِكُمْ.

[9] أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ سَيِّدِنَا عِيسَـى الْمَسِيحِ، فَهُوَ الْغَنِيُّ، لَكِنَّهُ صَارَ فَقِيرًا مِنْ أَجْلِكُمْ، لِكَيْ تَصِيرُوا أَنْتُمْ أَغْنِيَاءَ بِفَقْرِهِ.

[10] فَهَذَا هُوَ رَأْيِي فِي الْمَوْضُوعِ، وَهُوَ لِمَصْلَحَتِكُمْ: أَنْتُمْ فِي الْعَامِ الْمَاضِي كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ رَغِبَ فِي تَقْدِيمِ الْمُسَاعَدَةِ، وَأَوَّلَ مَنْ قَدَّمَهَا فِعْلا.

[11] فَالآنَ كَمِّلُوا هَذَا الْعَمَلَ، فَيَتَنَاسَبُ التَّنْفِيذُ مَعَ الْحَمَاسِ وَالرَّغْبَةِ. وَأَعْطُوا مِمَّا عِنْدَكُمْ،

[12] لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَمَاسُ مَوْجُودًا، فَاللهُ يَقْبَلُ مَا نُقَدِّمُهُ حَسَبَ مَا عِنْدَنَا، فَهُوَ لا يَطْلُبُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا.

[13] أَنَا لا أَقْصِدُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُكُمْ فِي رَخَاءٍ وَأَنْتُمْ فِي عَوَزٍ. بَلْ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ مُسَاوَاةٌ.

[14] فَالْيَوْمَ أَنْتُمْ فِي رَخَاءٍ وَيُمْكِنُكُمْ أَنْ تُسَاعِدُوهُمْ فِي حَاجَتِهِمْ، وَفِي يَوْمٍ آخَرَ يَكُونُونَ هُمْ فِي رَخَاءٍ وَيُمْكِنُهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوكُمْ فِي حَاجَتِكُمْ. بِذَلِكَ تَكُونُ هُنَاكَ مُسَاوَاةٌ.

[15] كَمَا يَقُولُ الْكِتَابُ: ”الَّذِي جَمَعَ كَثِيرًا لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ، وَالَّذِي جَمَعَ قَلِيلا لَمْ يَنْقُصْهُ شَيْءٌ.“

[16] الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي وَضَعَ فِي قَلْبِ تِيتُوسَ أَنْ يَهْتَمَّ بِكُمْ مِثْلِي.

[17] فَلَمَّا طَلَبْنَا مِنْهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْكُمْ، رَحَّبَ بِالطَّلَبِ، بَلْ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ ذَاهِبٌ إِلَيْكُمْ بِحَمَاسٍ كَبِيرٍ وَمِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.

[18] وَأَرْسَلْنَا مَعَهُ الأَخَ الَّذِي تَمْدَحُهُ كُلُّ جَمَاعَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى خِدْمَتِهِ لِلإِنْجِيلِ.

[19] وَبِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ، اخْتَارَتْهُ لِيَكُونَ رَفِيقًا لَنَا فِي السَّفَرِ لِكَيْ نَحْمِلَ هَذَا الْعَطَاءَ، فَيَتَمَجَّدَ الْمَسِيحُ، وَيَتَّضِحَ اهْتِمَامُنَا بِالْخِدْمَةِ.

[20] وَقَدْ رَتَّبْنَا هَذَا لأَنَّنَا نَحْرِصُ أَنْ لا يَلُومَنَا أَحَدٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي نَتَوَلَّى بِهَا أَمْرَ هَذِهِ الْمَبَالِغِ الْكَبِيرَةِ.

[21] فَنَحْنُ نَهْتَمُّ بِعَمَلِ الْخَيْرِ، لا فِي نَظَرِ اللهِ فَقَطْ، بَلْ فِي نَظَرِ النَّاسِ أَيْضًا.

[22] وَكَذَلِكَ أَرْسَلْنَا مَعَهُمَا أَخَانَا الَّذِي أَثْبَتَ لَنَا بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ مُتَحَمِّسٌ، وَالآنَ هُوَ أَكْثَرُ حَمَاسًا لأَنَّ عِنْدَهُ ثِقَةً عَظِيمَةً فِيكُمْ.

[23] أَمَّا تِيتُوسُ، فَهُوَ زَمِيلِي وَمُعَاوِنِي فِي الْخِدْمَةِ عِنْدَكُمْ. أَمَّا الأَخَوَانِ فَهُمَا مُمَثِّلانِ عَنِ جَمَاعَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَمَجَّدُ الْمَسِيحُ بِهُمَا.

[24] إِذَنْ عَبِّرُوا عَنْ مَحَبَّتِكُمْ لَهُمْ بِوُضُوحٍ، فَيَرَى الْمُؤْمِنُونَ أَنَّنَا عَلَى حَقٍّ فِي افْتِخَارِنَا بِكُمْ.

2 كُورِنْتُوس — Chapters