Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:51

[1] فِي الأَصْلِ كَانَ الْكَلِمَةُ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ عِنْدَ اللهِ. وَالْكَلِمَةُ هُوَ ذَاتُ الإِلَهِ،

[2] فَإِنَّهُ كَانَ فِي الأَصْلِ عِنْدَ اللهِ.

[3] بِوَاسِطَتِهِ خَلَقَ اللهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يُخْلَقْ شَيْءٌ.

[4] فِيهِ الْحَيَاةُ، وَحَيَاتُهُ هِيَ النُّورُ الَّذِي يَهْدِي النَّاسَ.

[5] وَالنُّورُ يُشْرِقُ فِي ظَلامِ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَالظَّلامُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُطْفِئَهُ.

[6] كَانَ رَجُلٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يَحْيَى،

[7] جَاءَ بِقَصْدِ الشَّهَادَةِ، لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ.

[8] لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ جَاءِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ.

[9] فَالنُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ كَانَ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ.

[10] وَأَتَى إِلَى الْعَالَمِ، وَمَعَ أَنَّهُ صَانِعُ الْعَالَمِ، لَكِنَّ أَهْلَ الْعَالَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ.

[11] جَاءَ إِلَى شَعْبِهِ، لَكِنَّ شَعْبَهُ لَمْ يَقْبَلْهُ.

[12] أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَأَعْطَاهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَبْنَاءَ اللهِ،

[13] لا لأَنَّهُمْ وُلِدُوا مِنْ بَشَرٍ، وَلا بِقَرَارٍ بَشَرِيٍّ، وَلا عَنْ رَغْبَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ مِنَ اللهِ.

[14] وَالْكَلِمَةُ صَارَ بَشَرًا، وَعَاشَ بَيْنَنَا. وَرَأَيْنَا جَلالَهُ، الْجَلالَ الَّذِي لَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الابْنُ الْوَحِيدُ لِلأَبِ، وَهُوَ مَمْلُوءٌ بِالنِّعْمَةِ وَالْحَقِّ.

[15] شَهِدَ لَهُ يَحْيَى فَهَتَفَ: ”هَذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَجِيءُ بَعْدِي وَيَكُونُ أَعْظَمَ مِنِّي لأَنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلِي.“

[16] وَنَحْنُ كُلُّنَا نِلْنَا مِنْ غِنَى نِعْمَتِهِ بَرَكَةً بِعْدَ بَرَكَةٍ.

[17] لأَنَّ الشَّرِيعَةَ أُعْطِيَتْ بِوَاسِطَةِ مُوسَى، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَقَدْ جَاءَا بِوَاسِطَةِ عِيسَى الْمَسِيحِ.

[18] لا أَحَدَ رَأَى اللهَ أَبَدًا. لَكِنَّ الابْنَ الْوَحِيدَ الَّذِي بِجِوَارِ الأَبِ، هُوَ أَخْبَرَ عَنْهُ.

[19] وَإِنَّ الْقَادَةَ الَّذِينَ فِي الْقُدْسِ بَعَثُوا بَعْضَ الْأَحْبَارِ وَاللاوِيِّينَ إِلَى يَحْيَى لِيَسْأَلُوهُ: ”مَنْ أَنْتَ؟“ فَكَانَتْ هَذِهِ شَهَادَتَهُ،

[20] وَأَعْلَنَهَا بِوُضُوحٍ وَلَمْ يُنْكِرْ بَلْ قَالَ: ”أَنَا لَسْتُ الْمَسِيحَ.“

[21] فَسَأَلُوهُ: ”إِذَنْ مَاذَا؟ هَلْ أَنْتَ إِلْيَاسُ؟“ أَجَابَ: ”لا.“ فَقَالُوا: ”هَلْ أَنْتَ النَّبِيُّ؟“ أَجَابَ: ”لا.“

[22] فَقَالُوا لَهُ: ”مَنْ أَنْتَ؟ يَجِبُ أَنْ نُقَدِّمَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا. مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟“

[23] فَقَالَ: ”أَنَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ إِشَعْيَا، صَوْتُ وَاحِدٍ يَصْرُخُ فِي الصَّحْرَاءِ: اِجْعَلُوا طَرِيقَ رَبِّنَا مُسْتَقِيمَةً.“

[24] وَكَانَ بَيْنَ الْمَبْعُوثِينَ بَعْضُ الْفَرِيسِيِّينَ،

[25] فَسَأَلُوهُ: ”إِنْ كُنْتَ لا الْمَسِيحَ، وَلا إِلْيَاسَ، وَلا النَّبِيَّ، إِذَنْ لِمَاذَا تُغَطِّسُ؟“

[26] أَجَابَهُمْ يَحْيَى: ”أَنَا أُغَطِّسُ فِي الْمَاءِ. لَكِنْ مَوْجُودٌ بَيْنَكُمْ مَنْ لا تَعْرِفُونَهُ،

[27] هُوَ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدِي، وَأَنَا لا أَسْتَحِقُّ أَنْ أَحِلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ.“

[28] جَرَى هَذَا فِي قَرْيَةِ بَيْتَ عَنْيَا الَّتِي فِي شَرْقِ نَهْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يَحْيَى يُغَطِّسُ النَّاسَ فِي الْمَاءِ.

[29] وَفِي الْغَدِ رَأَى يَحْيَى عِيسَى مُقْبِلا إِلَيْهِ، فَقَالَ: ”اُنْظُرُوا! هَذَا هُوَ حَمَلُ الْفِدَاءِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ لِيَرْفَعَ خَطِيئَةَ النَّاسِ.

[30] هَذَا هُوَ الَّذِي تَحَدَّثْتُ عَنْهُ لَمَّا قُلْتُ: يَجِيءُ بَعْدِي وَاحِدٌ هُوَ أَعْظَمُ مِنِّي لأَنَّهُ مَوْجُودٌ مِنْ قَبْلِي.

[31] وَأَنَا نَفْسِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لَكِنِّي جِئْتُ لأُغَطِّسَ فِي الْمَاءِ لِكَيْ يَظْهَرَ هُوَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ.“

[32] وَشَهِدَ يَحْيَى وَقَالَ: ”رَأَيْتُ الرُّوحَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كَحَمَامَةٍ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ.

[33] وَأَنَا لَمْ أًكُنْ أَعْرِفُهُ، لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُغَطِّسَ فِي الْمَاءِ قَالَ لِي، ’الَّذِي تَرَى الرُّوحَ يَنْزِلُ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ، هُوَ الَّذِي يُغَطِّسُ فِي الرُّوحِ الْقُدُّوسِ.‘

[34] فَأَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِنَفْسِي، لِهَذَا أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ اللهِ.“

[35] وَفِي الْغَدِ كَانَ يحْيَى هُنَاكَ مَرَّةً أُخْرَى وَاقِفًا مَعَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلامِيذِهِ.

[36] وَرَأَى عِيسَى سَائِرًا فَقالَ: ”اُنْظُرُوا! هَذَا هُوَ حَمَلُ الْفِدَاءِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ.“

[37] فَسَمِعَ التِّلْمِيذَانِ كَلامَهُ، فَتَبِعَا عِيسَى.

[38] وَالْتَفَتَ عِيسَى فَرَآهُمَا يَتْبَعَانِهِ، فَسَأَلَهُمَا: ”مَاذَا تُرِيدَانِ؟“ فَقَالا: ”يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تُقِيمُ؟“

[39] أَجَابَ: ”تَعَالَيَا وَانْظُرَا.“ فَذَهَبَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يُقِيمُ، وَكَانَتِ السَّاعَةُ حَوَالَيِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَبَقِيَا مَعَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

[40] وَكَانَ أَنْدْرَاوِسُ أَخُو سَمْعَانَ بُطْرُسَ هُوَ أَحَدُ التِّلْمِيذَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا مَا قَالَهُ يَحْيَى وَتَبِعَا عِيسَى.

[41] وَفِي الْحَالِ رَاحَ أَنْدْرَاوِسُ وَوَجَدَ أَخَاهُ سَمْعَانَ وَقَالَ لَهُ: ”وَجَدْنَا الْمَسِيحَ.“

[42] وَأَخَذَهُ إِلَى عِيسَى. فَنَظَرَ عِيسَى إِلَى سَمْعَانَ وَقَالَ: ”أَنْتَ سَمْعَانُ بْنُ يُوحَنَّا. وَلَكِنِّي سَأَدْعُوكَ صَفَا.“ أَيْ بُطْرُسَ.

[43] وَفِي الْغَدِ نَوَى عِيسَى أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلِيبَ فَقَالَ لَهُ: ”اِتْبَعْنِي.“

[44] وَكَانَ فِيلِيبُ مِنْ بَيْتَ صَيْدَا مِثْلَ أَنْدْرَاوِسَ وَبُطْرُسَ.

[45] وَفِيلِيبُ وَجَدَ نَثَنْئِيلَ فَقَالَ لَهُ: ”وَجَدْنَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُوسَى فِي التَّوْرَاةِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الأَنْبِيَاءُ، عِيسَى بْنَ يُوسِفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ.“

[46] فَقَالَ نَثَنْئِيلُ: ”مِنَ النَّاصِرَةِ! هَلْ يَأْتِي مِنَ النَّاصِرَةِ شَيْءٌ صَالِحٌ؟“ فَقَالَ لَهُ فِيلِيبُ: ”تَعَالَ وَانْظُرْ.“

[47] وَرَأَى عِيسَى نَثَنْئِيلَ قَادِمًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: ”هَذَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أصِيلٌ لا غِشَّ فِيهِ.“

[48] فَقَالَ لَهُ نَثَنْئِيلُ: ”كَيْفَ عَرَفْتَنِي؟“ أَجَابَ عِيسَى: ”رَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تَحْتَ شَجَرَةِ التِّينِ قَبْلَ مَا نَادَاكَ فِيلِيبُ.“

[49] فَقَالَ نَثَنْئِيلُ: ”يَا مُعَلِّمْ أَنْتَ ابْنُ اللهِ، أَنْتَ الْمَلِكُ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ هَذَا الشَّعْبُ.“

[50] قَالَ لَهُ عِيسَى: ”هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ رَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تَحْتَ شَجَرَةِ التِّينِ؟ سَتَرَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا.“

[51] ثُمَّ قَالَ: ”أَقُولُ لَكُمُ الْحَقِيقَةَ: سَتَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً وَمَلائِكَةَ اللهِ تَصْعَدُ وَتَنْزِلُ عَلَى الَّذِي صَارَ بَشَرًا.“

يوحنا — Chapters