Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:41

[1] وبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ رَجَعَ عِيسَـى إِلَى كَفْرَنَاحُومَ، فَسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ فِي الدَّارِ.

[2] فَتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْهُمْ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَكَانٌ لأَحَدٍ وَلا قُدَّامَ الْبَابِ، فَأَخَذَ يُحَدِّثُهُمْ بِكَلامِ اللهِ.

[3] وَجَاءَ بَعْضُ النَّاسِ وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ مَشْلُولا يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ.

[4] وَلَكِنَّهُمْ عَجَزُوا عَنِ الْوُصُولِ بِهِ إِلَى عِيسَـى بِسَبَبِ الزَّحَامِ. فَكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ عِيسَـى، وَعَمِلُوا فِيهِ فَتْحَةً، ثُمَّ أَنْزَلُوا الْفِرَاشَ وَعَلَيْهِ الْمَشْلُولُ.

[5] فَلَمَّا رَأَى عِيسَـى إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَشْلُولِ: ”يَا ابْنِي، مَغْفُورَةٌ لَكَ ذُنُوبُكَ.“

[6] وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مَوْجُودِينَ هُنَاكَ فَقَالُوا فِي قُلُوبِهِمْ:

[7] ”هَذَا الشَّخْصُ، لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟ إِنَّهُ يَكْفُرُ! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ إِلا اللهَ وَحْدَهُ؟“

[8] فَعَرَفَ عِيسَـى بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفَكِّرُونَ بِهَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَسَأَلَهُمْ: ”لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهَذَا فِي قُلُوبِكُمِ؟

[9] أَيُّهُمَا أَسْهَلُ، أَنْ أَقُولَ لِهَذَا الْمَشْلُولِ، ’مَغْفُورَةٌ لَكَ ذُنُوبُكَ،‘ أَوْ أَنْ أَقُولَ لَهُ، ’قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ؟‘

[10] لَكِنِّي سَأُثْبِتُ لَكُمْ أَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا عِنْدَهُ السُّلْطَةُ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ.“ ثُمَّ قَالَ لِلْمَشْلُولِ:

[11] ”أَنَا آمُرُكَ، قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى دَارِكَ.“

[12] فَقَامَ الرَّجُلُ فِي الْحَالِ، وَحَمَلَ فِرَاشَهُ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ. فَانْدَهَشُوا كُلُّهُمْ وَسَبَّحُوا اللهَ وَقَالُوا: ”مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا أَبَدًا!“

[13] ثُمَّ ذَهَبَ عِيسَـى مَرَّةً أُخْرَى إِلَى شَاطِئِ الْبُحَيْرَةِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ كُلُّ الْجُمْهُورِ فَأَخَذَ يُعَلِّمُهُمْ.

[14] وَبَيْنَمَا هُوَ سَائِرٌ، رَأَى لاوِي بْنَ حَلْفِي جَالِسًا فِي مَكْتَبِ الضَّرَائِبِ، فَقَالَ لَهُ: ”تَعَالَ اتْبَعْنِي.“ فَقَامَ وَتَبِعَهُ.

[15] وَلَمَّا كَانَ عِيسَـى جَالِسًا يَأْكُلُ فِي دَارِ لاوِي، جَلَسَ لِيَأْكُلَ مَعَهُ وَمَعَ تَلامِيذِهِ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ. لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ تَبِعُوهُ.

[16] فَلَمَّا رَآهُ فُقَهَاءُ الْفَرِّيسِيِّينَ يَأْكُلُ مَعَ غَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ وَجُبَاةِ الضَّرَائِبِ، قَالُوا لِتَلامِيذِهِ: ”لِمَاذَا يَأْكُلُ مَعَ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ؟“

[17] وَسَمِعَ عِيسَـى هَذَا فَقَالَ لَهُمْ: ”لا يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى، أَنَا جِئْتُ لا لأَدْعُوَ الصَّالِحِينَ بَلِ الْخَاطِئِينَ.“

[18] وَكَانَ تَلامِيذُ يَحْيَى وَالْفَرِّيسِيُّونَ صَائِمِينَ. فَجَاءَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى عِيسَـى وَقَالُوا لَهُ: ”لِمَاذَا يَصُومُ تَلامِيذُ يَحْيَى وَتَلامِيذُ الْفَرِّيسِيِّينَ، أَمَّا تَلامِيذُكَ فَلا يَصُومُونَ؟“

[19] فَأَجَابَهُمْ عِيسَـى: ”هَلْ يَصُومُ ضُيُوفُ الْعُرْسِ وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لا يَصُومُونَ.

[20] لَكِنْ لَمَّا يَجِيءُ الْوَقْتُ وَيَذْهَبُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصُومُونَ.

[21] لا أَحَدَ يُصْلِحُ ثَوْبًا قَدِيمًا بِرُقْعَةٍ مِنْ قُمَاشٍ جَدِيدٍ لَمْ يَنْكَمِشْ، وإلا فإنَّ الرُّقْعَةَ تَنْكَمِشُ وَيَبْعُدُ الْجَدِيدُ عَنِ الْقَدِيمِ، وَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَسْوَأَ.

[22] وَلا أَحَدَ يَضَعُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي قِرْبَةٍ قَدِيمَةٍ، وَإِلا فَإِنَّ الْخَمْرَ تَشُقُّ الْقِرْبَةَ فَتَتْلَفُ الْخَمْرُ وَالْقِرْبَةُ مَعًا. بَلْ تُوضَعُ الْخَمْرُ الجديدةُ فِي قِرْبَةٍ جَدِيدَةٍ.“

[23] وَفِي أَحَدِ أَيَّامِ السَّبْتِ، مَرَّ عِيسَـى وَسْطَ حُقُولِ الْقَمْحِ، فَأَخَذَ تَلامِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ فِي الطَّرِيقِ.

[24] فَقَال لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: ”اُنْظُرْ! لِمَاذَا يَعْمَلُونَ مَا لا يَحِلُّ عَمَلُهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟“

[25] فَأَجَابَهُمْ: ”أَلَمْ تَقْرَأُوا مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ لَمَّا احْتَاجَ وَجَاعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ؟

[26] إِنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ اللهِ فِي أَيَّامِ أَبِيأَثَرَ الْحَبْرِ الأَعْلَى، وَأَكَلَ مِنْ خُبْزِ الْقُرْبَانِ الْمُقَدَّسِ الَّذِي لا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلا لِلْأَحْبَارِ وَحْدَهُمْ، وَأَعْطَى مِنْهُ أَيْضًا لأَصْحَابِهِ.“

[27] ثُمَّ قَالَ عِيسَـى لَهُمْ: ”إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلِقِ الإِنْسَانَ لِلسَّبْتِ، بَلْ جَعَلَ السَّبْتَ لِصَالِحِ الإِنْسَانِ.

[28] إِذَنِ الَّذِي صَارَ بَشَرًا هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا.“

مَرْقُـسَ — Chapters