Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:25

[1] وَلَمَّا انْتَهَى عِيسَـى مِنْ كُلِّ هَذَا الْكَلاَمِ، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:

[2] ”تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيدَ الْفِصْحِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَالَّذِي صَارَ بَشَرًا يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ.“

[3] وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ فِي قَصْرِ الْحَبْرِ الأَعْلَى الَّذِي اسْمُهُ قَيَافَا.

[4] وَتَشَاوَرُوا مَعًا فِي حِيلَةٍ لِيَقْبِضُوا عَلَى عِيسَى وَيَقْتُلُوهُ.

[5] إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: ”لا نَفْعَلُ هَذَا فِي الْعِيدِ، لِئَلَّا يَثُورَ الشَّعْبُ.“

[6] وَلَمَّا كَانَ عِيسَـى فِي قَرْيَةِ بَيْتَ عَنْيَا، فِي دَارِ سَمْعَانَ الأَبْرَصِ،

[7] جَاءَتْ إِلَيْهِ اِمْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةٌ مِنَ الْمَرْمَرِ، بِهَا عِطْرٌ غَالِي الثَّمَنِ، وَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى الْمَائِدَةِ.

[8] فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ هَذَا، اسْتَاءُوا وَقَالُوا: ”لِمَاذَا أُتْلِفَ هَذَا الْعِطْرُ؟

[9] كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ بِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ وَيُعْطَى الثَّمَنُ لِلْفُقَرَاءِ.“

[10] فَعَلِمَ عِيسَـى بِهَذَا وَقَالَ لَهُمْ: ”لِمَاذَا تُزْعِجُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ؟ هَذَا عَمَلٌ صَالِحٌ عَمِلَتْهُ لِي،

[11] لأَنَّ الْفُقَرَاءَ عِنْدَكُمْ دَائِمًا أَمَّا أَنَا فَلاَ أَبْقَى عِنْدَكُمْ دَائِمًا.

[12] وَهِيَ لَمَّا سَكَبَتْ هَذَا الْعِطْرَ عَلَى جِسْمِي، إِنَّمَا عَمِلَتْ هَذَا إِعْدَادًا لِدَفْنِي.

[13] أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: حَيْثُمَا انْتَشَرَتْ هَذِهِ الْبُشْرَى فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِعَمَلِهَا هَذَا وَيَتَذَكَّرُونَهَا.“

[14] ثُمَّ إِنَّ الْمَدْعُوَّ يَهُوذَا القَرْيُوتِيَّ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، ذَهَبَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْأَحْبَارِ

[15] وَقَالَ: ”مَاذَا تُعْطُونَنِي إِنْ سَلَّمْتُهُ لَكُمْ؟“ فَدَفَعُوا لَهُ ثَلاَثِينَ عُمْلَةً مِنَ الْفِضَّةِ.

[16] وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَخَذَ يَهُوذَا يَتَرَقَّبُ الْفُرْصَةَ الْمُنَاسِبَةَ لِيُسَلِّمَهُ لَهُـمْ.

[17] وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ عِيدِ الْفَطِيرِ، جَاءَ التَّلاَمِيذُ إِلَى عِيسَـى وَقَالُوا: ”أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ لِتَأْكُلَ عَشَاءَ الْفِصْحِ؟“

[18] فَقَالَ: ”اِذْهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ، ’جَاءَ وَقْتِي، وَسَأَحْتَفِلُ بِالْفِصْحِ مَعَ تَلاَمِيذِي فِي دَارِكَ.‘ “

[19] فَعَمِلَ التَّلامِيذُ كَمَا أَمَرَهُمْ عِيسَـى وَجَهَّزُوا الْفِصْحَ.

[20] وَلَمَّا أَقْبَلَ الْمَسَاءُ، جَلَسَ إِلَى الْمَائِدَةِ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ.

[21] وَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: ”أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، وَاحِدٌ مِنْكُمْ سَيَخُونُنِي.“

[22] فَحَزِنُوا جِدًّا وَأَخَذَ الْوَاحِدُ بَعْدَ الآخَرِ يَسْأَلُهُ: ”هَلْ أَنَا يَا سَيِّدُ؟“

[23] فَأَجَابَ: ”الَّذِي يَخُونُنِي هُوَ وَاحِدٌ قَدْ غَمَسَ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْنِ.

[24] الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَيَمُوتُ كَمَا قَالَ عَنْهُ الْكِتَابُ، لَكِنِ الْوَيْلُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَخُونُهُ! كَانَ خَيْرًا لَهُ لَوْ لَمْ يُولَدْ!“

[25] فَأَجَابَ يَهُوذَا الَّذِي خَانَهُ: ”هَلْ أَنَا يَا مُعَلِّمُ؟“ فَقَالَ لَهُ: ”نَعَمْ أَنْتَ.“

[26] وَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ عِيسَـى خُبْزًا وَشَكَرَ اللهَ وَقَسَّمَ، وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: ”خُذُوا وَكُلُوا، هَذَا هوَ جِسْمِي.“

[27] ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ: ”اِشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ،

[28] لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي بِهِ يَعْمَلُ اللهُ عَهْدَهُ مَعَكُمْ، وَهُوَ يُسْفَكُ فِي سَبِيلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ.

[29] أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنِّي لَنْ أَشْرَبَ مِنْ عَصِيرِ الْكَرْمَةِ هَذَا مَرَّةً أُخْرَى، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي أَشْرَبُهُ جَدِيدًا مَعَكُمْ فِي مَمْلَكَةِ أَبِي.“

[30] ثُمَّ غَنَّوْا أُغْنِيَةً وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.

[31] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عِيسَـى: ”هَذِهِ اللَّيْلَةَ كُلُّكُمْ تَتَرَاجَعُونَ عَنِّي، فَالْكِتَابُ يَقُولُ، ’أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتُ خِرَافُ الْقَطِيعِ.‘

[32] لَكِنْ بَعْدَمَا أَقُومُ مِنَ الْمَوْتِ، أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ.“

[33] فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ”حَتَّى وَلَوْ تَرَاجَعَ عَنْكَ الْكُلُّ فَأَنَا لَنْ أَتَرَاجَعَ.“

[34] أَجَابَهُ عِيسَـى: ”أَقُولُ لَكَ الْحَقَّ: هَذِهِ اللَّيْلَةَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ، تُنْكِرُنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ.“

[35] فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ”وَلَوْ لَزِمَ الأَمْرُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ، فَلا أُنْكِرُكَ أَبَدًا.“ وَقَالَ التَّلامِيذُ كُلُّهُمْ نَفْسَ هَذَا الْكَلامِ.

[36] ثُمَّ ذَهَبَ عِيسَـى مَعَهُمْ إِلَى مَكَانٍ اسْمُهُ جَسِيمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلامِيذِ: ”اِنْتَظِرُوا هُنَا بَيْنَمَا أَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَأُصَلِّي.“

[37] وَأَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبَدِي، وَبَدَأَ يَشْعُرُ بِالْكَآبَةِ وَالْحُزْنِ.

[38] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: ”نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا إِلَى دَرَجَةِ الْمَوْتِ. اِنْتَظِرُوا هُنَا، وَاسْهَرُوا مَعِي.“

[39] ثُمَّ ابْتَعَدَ قَلِيلا، وَرَمَى نَفْسَهُ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ وَصَلَّى وَقَالَ: ”يَا أَبِي، إِنْ أَمْكَنَ، أَبْعِدْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. لَكِنْ لِتَكُنْ إِرَادَتُكَ أَنْتَ لا إِرَادَتِي أَنَا.“

[40] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّلامِيذِ، فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ. فَقَالَ لِبُطْرُسَ: ”أَلَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟

[41] اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلَّا تَقَعُوا فِي مِحْنَةٍ. تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا الصَّوَابَ، لَكِنَّ الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ ضَعِيفَةٌ!“

[42] ثُمَّ ذَهَبَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَصَلَّى وَقَالَ: ”يَا أَبِي، إِنْ كَانَ لا يُمْكِنُ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلاَبُدَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ إِرَادَتُكَ.“

[43] وَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ لأَنَّ عُيُونَهُمْ كَانَتْ ثَقِيلَةً.

[44] فَتَرَكَهُمْ وَذَهَبَ أَيْضًا، وَصَلَّى مَرَّةً ثَالِثَةً نَفْسَ هَذِهِ الصَّلاَةِ.

[45] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّلامِيذِ وَقَالَ لَهُمْ: ”نَامُوا وَاسْتَرِيحُوا! اُنْظُرُوا! جَاءَتِ السَّاعَةُ لِأُسَلَّمَ إِلَى أَيْدِي الأَشْرَارِ.

[46] قُومُوا لِنَذْهَبَ. اُنْظُـرُوا! جَاءَ الَّذِي خَانَنِي.“

[47] وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، جَاءَ يَهُوذَا الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ كَبِيرَةٌ مُسَلَّحَةٌ بِالسُّيُوفِ وَالْعِصِيِّ أَرْسَلَهَا رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ.

[48] وَكَانَ الَّذِي خَانَهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلامَةً وَقَالَ: ”الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ، اِقْبِضُوا عَلَيْهِ.“

[49] فَذَهَبَ مُبَاشَرَةً إِلَى عِيسَـى وَقَالَ لَهُ: ”السَّلامُ يَا مُعَلِّمُ.“ وَقَبَّلَهُ.

[50] فَقَال لَهُ عِيسَـى: ”يا صَاحِبِي لِمَاذَا أَنْتَ هُنَا؟“ فَتَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الْقَبْضَ عَلَى عِيسَـى وَأَمْسَكُوهُ.

[51] وَهُنَا مَدَّ وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ عِيسَـى يَدَهُ وَأَخْرَجَ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْأَحْبَارِ، فَقَطَعَ أُذُنَهُ.

[52] فَقَالَ لَهُ عِيسَـى: ”أَرْجِعْ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ، فَكُلُّ مَنْ يَسْتَعْمِلُ السَّيْفَ، بِالسَّيْفِ يَهْلِكُ.

[53] هَلْ تَظُنُّ أَنِّي لا أَقْدِرُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْ أَبِي، فَيُرْسِلَ لِي فِي الْحَالِ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟

[54] إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَحْدُثَ هَذَا لِيَتِمَّ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ.“

[55] وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ عِيسَـى لِلْجُمْهُورِ: ”هَلْ أَنَا لِصٌّ، حَتَّى خَرَجْتُمْ لِتَقْبِضُوا عَلَيَّ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ؟ كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ أَجْلِسُ أُعَلِّمُ فِي بَيْتِ اللهِ، فَلَمْ تَقْبِضُوا عَلَيَّ.

[56] لَكِنْ حَدَثَ كُلُّ هَذَا لِكَيْ يَتِمَّ مَا قَالَهُ الأَنْبِيَاءُ فِي كِتَابِ اللهِ.“ ثُمَّ تَرَكَهُ التَّلامِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا.

[57] فَالَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى عِيسَـى سَاقُوهُ إِلَى قَيَافَا رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ حَيْثُ كَانَ الْفُقَهَاءُ وَالشُّيُوخُ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ.

[58] وَتَبِعَهُ بُطْرُسُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى سَاحَةِ دَارِ رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ، وَدَخَلَ وَجَلَسَ مَعَ الْخَدَمِ لِيَرَى نِهَايَةَ الأَمْرِ.

[59] وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْمَجْلِسُ الأَعْلَى كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ ضِدَّ عِيسَـى لِكَيْ يَقْتُلُوهُ،

[60] فَلَمْ يَجِدُوا، مَعَ أَنَّ شُهُودَ زُورٍ كَثِيرِينَ تَقَدَّمُوا. وَأَخِيرًا تَقَدَّمَ اثْنَانِ

[61] وَقَالا: ”هَذَا الرَّجُلُ قَالَ:أَسْتَطِيعُ أَنْ أَهْدِمَ بَيْتَ اللهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ.“

[62] فَوَقَفَ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ وَقَالَ: ”هَلْ عِنْدَكَ رَدٌّ عَلَى التُّهَمِ الَّتِي يُقَدِّمُهَا ضِدَّكَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ؟“

[63] لَكِنَّ عِيسَـى سَكَتَ. فَقَالَ لَهُ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ: ”أُحَلِّفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟“

[64] فَقَالَ لَهُ عِيسَـى: ”قُلْتَ الصَّوَابَ، وَأُؤَكِّدُ لَكُمْ جَمِيعًا، أَنَّهُ مِنَ الآنَ سَتَرَوْنَ الَّذِي صَارَ بَشَرًا جَالِسًا عَنْ يَمِينِ اللهِ الْقَدِيرِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ.“

[65] فَشَقَّ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: ”لَقَدْ كَفَرَ. لِمَاذَا نَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ؟ أَنْتُمُ الآنَ سَمِعْتُمُ الْكُفْرَ!

[66] فَمَا رَأْيُكُمْ؟“ أَجَابُوهُ: ”إِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ.“

[67] فَبَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ لَطَمُوهُ.

[68] وَقَالُوا: ”تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ؟“

[69] وَكَانَ بُطْرُسُ جَالِسًا فِي الْخَارِجِ فِي سَاحَةِ الدَّارِ. فَجَاءَتْ إِلَيْهِ خَادِمَةٌ وَقَالَتْ: ”أَنْتَ أَيْضًا كُنْتَ مَعَ عِيسَـى الْجَلِيلِيِّ.“

[70] لَكِنَّهُ أَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ وَقَالَ: ”أَنَا لا أَعْرِفُ مَا تَقُولِينَ!“

[71] ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَدْخَلِ الدَّارِ، فَرَأَتْهُ وَاحِدَةٌ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلْمَوْجُودِينَ: ”هَذَا الرَّجُلُ كَانَ مَعَ عِيسَـى النَّاصِرِيِّ.“

[72] فَأَنْكَرَ مَرَّةً أُخْرَى، وَحَلَفَ وَقَالَ: ”أَنَا لا أَعْرِفُ الرَّجُلَ.“

[73] وَبَعْدَ قَلِيلٍ تَقَدَّمَ الْوَاقِفُونَ هُنَاكَ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا لَهُ: ”بِالتَّأْكِيدِ أَنْتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، لأَنَّ لَهْجَتَكَ تُبَيِّنُ حَقِيقَتَكَ.“

[74] فَأَخَذَ يَلْعَنُ نَفْسَهُ وَيَحْلِفُ لَهُمْ وَيَقُولُ: ”أَنَا لا أَعْرِفُ الرَّجُلَ.“ وَعِنْدَ ذَلِكَ صَاحَ الدِّيكُ.

[75] فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ الْكَلامَ الَّذِي قَالَهُ عِيسَـى: ”قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ، تُنْكِرُنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ.“ فَخَرَجَ وَبَكَى بِحُرْقَةٍ.

مَـتَّى — Chapters