Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:36

[1] يَا غَلاطِيُّونَ يَا أَغْبِيَاءُ! مَنْ سَحَرَ عُقُولَكُمْ بَعْدَمَا وَصَفْنَا لَكُمْ صَلْبَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ وُضُوحٍ لِعُيُونِكُمْ؟

[2] أُرِيدُ أَنْ أَفْهَمَ مِنْكُمْ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطَ: هَلْ نِلْتُمْ رُوحَ اللهِ لأَنَّكُمْ عَمِلْتُمْ بِفَرَائِضِ الشَّرِيعَةِ، أَمْ لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمُ الإِنْجِيلَ وَآمَنْتُمْ بِهِ؟

[3] هَلْ أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ؟ أَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِرُوحِ اللهِ، فَهَلْ تَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَصِلُوا إِلَى الْكَمَالِ بِمَجْهُودِكُمُ الْبَشَرِيِّ؟

[4] وَهَلْ كَانَتِ اخْتِبَارَاتُكُمْ كُلُّهَا بِلا فَائِدَةٍ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِلا فَائِدَةٍ؟

[5] إِنَّ اللهَ يُعْطِيكُمْ رُوحَهُ وَيَعْمَلُ بَيْنَكُمُ الْمُعْجِزَاتِ، لا لأَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ بِفَرَائِضِ الشَّرِيعَةِ، بَلْ لأَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ الإِنْجِيلَ وَتُؤْمِنُونَ بِهِ.

[6] تَأَمَّلُوا إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا، إِنَّهُ آمَنَ بِاللهِ فَاعْتَبَرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُ صَلاحًا.

[7] فَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ هُمْ أَوْلادُ إِبْرَاهِيمَ بِحقٍّ.

[8] لِذَلِكَ تَنَبَّأَ الْكِتَابُ أَنَّ اللهَ سَيَعْتَبِرُ الشُّعُوبَ صَالِحِينَ عِنْدَهُ بِالإِيمَانِ، فَأَعْلَنَ الإِنْجِيلَ لإِبْرَاهِيمَ مُسْبَقًا بِقَوْلِهِ لَهُ: ”بِوَاسِطَتِكَ يُبَارِكُ اللهُ كُلَّ الشُّعُوبِ.“

[9] فَكُلُّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ يُبَارِكُهُمُ اللهُ، كَمَا بَارَكَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي آمَنَ.

[10] أَمَّا الَّذِينَ يَتَّكِلُونَ عَلَى أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِفَرَائِضِ الشَّرِيعَةِ، فَهُمْ مَلْعُونُونَ. لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: ”مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لا يَعْمَلُ دَائِمًا بِكُلِّ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ.“

[11] وَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لا يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يُعْتَبَرَ صَالِحًا عِنْدَ اللهِ بِوَاسِطَةِ الشَّرِيعَةِ، لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: ”الصَّالِحُ بِوَاسِطَةِ الإِيمَانِ، يَحْيَا.“

[12] وَالشَّرِيعَةُ لا تَعْتَمِدُ عَلَى الإِيمَانِ، بَلْ عَلَى الأَعْمَالِ. فَالْكِتَابُ يَقُولُ: ”مَنْ يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْوَصَايَا يَحْيَا.“

[13] لَكِنَّ الْمَسِيحَ فَدَانَا مِنَ اللَّعْنَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ، بِأَنَّهُ صَارَ لَعْنَةً مِنْ أَجْلِنَا. لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ أَيْضًا: ”مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ يُصْلَبُ عَلَى خَشَبَةٍ.“

[14] وَهُوَ فَدَانَا لِكَيْ تَحْصُلَ الشُّعُوبُ بِوَاسِطَةِ الْمَسِيحِ عِيسَـى، عَلَى الْبَرَكَةِ الَّتِي لإِبْرَاهِيمَ، وَبِذَلِكَ نَنَالُ بِالإِيمَانِ الرُّوحَ الَّذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ.

[15] يَا اِخْوَتِي، أُعْطِيكُمْ مَثَلا مِنْ مُعَامَلاتِ النَّاسِ مَعَ بَعْضِهِمْ: عِنْدَمَا يَكُونُ مَعَنَا عَقْدٌ مُسَجَّلٌ، لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُلْغِيَهُ أَوْ يُضِيفَ إِلَيْهِ.

[16] وَنَفْسُ الشَّيْءِ هُنَا: فَقَدْ أَعْطَى اللهُ وَعْدًا لإِبْرَاهِيمَ وَنَسْلِهِ. وَهُوَ لا يَقُولُ لَهُ ”أَنْسَالُكَ“ بِالْجَمْعِ، بَلْ ”نَسْلُكَ“ بِالْمُفْرَدِ، أَيِ الْمَسِيحُ.

[17] أَعْنِي بِهَذَا أَنَّ اللهَ عَمِلَ عَهْدًا مَعَ إِبْرَاهِيمَ، إِذَنْ فَالشَّرِيعَةُ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِـ430 سَنَةً، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَنْقُضَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَتُلْغِيَ الْوَعْدَ.

[18] فَلَوْ كُنَّا نَنَالُ هَذِهِ الْبَرَكَةَ بِالْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ، يَصِيرُ الْوَعْدُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ! لَكِنَّ الْوَاقِعَ هُوَ أَنَّ اللهَ فِي نِعْمَتِهِ أَعْطَى الْبَرَكَةَ لإِبْرَاهِيمَ بِوَعْدٍ.

[19] إِذَنْ مَا هُوَ الْقَصْدُ مِنَ الشَّرِيعَةِ؟ الْجَوَابُ هُوَ أَنَّهَا أُضِيفَتْ لِكَيْ تُبَيِّنَ مَا هِيَ الْمَعْصِيَةُ. وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا أَنْ تَبْقَى فَقَطْ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الْمَوْعُودُ بِهِ. وَقَدْ أَعْلَنَتْهَا مَلائِكَةٌ إِلَى وَسِيطٍ.

[20] وَالْوَسِيطُ يَعْنِي وُجُودَ أَكْثَرَ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ.

[21] فَهَلْ هَذَا يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيعَةَ ضِدُّ وُعُودِ اللهِ؟ طَبْعًا لا. لأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الشَّرِيعَةُ قَادِرَةً أَنْ تَمْنَحَ الْحَيَاةَ، لَكُنَّا فِعْلا نُعْتَبَرُ صَالِحِينَ عِنْدَ اللهِ بِإِطَاعَتِهَا.

[22] لَكِنَّ الْكِتَابَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ مُكَبَّلٌ بِالْخَطِيئَةِ. فَالْوَعْدُ يُعْطَى فَقَطْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِعِيسَـى الْمَسِيحِ، لِمَنْ يُؤْمِنُونَ بِهِ.

[23] وَلَكِنْ قَبْلَ مَا جَاءَ هَذَا الإِيمَانُ، كُنَّا مَسْجُونِينَ بِالشَّرِيعَةِ. فَلَمْ تَكُنْ لَنَا حُرِّيَّةٌ، حَتَّى أَرَانَا اللهُ الإِيمَانَ الْمُنْتَظَرَ.

[24] فَكَانَتِ الشَّرِيعَةُ هِيَ الْمُرَبِّيَ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَيْنَا لِيَقُودَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، حَيْثُ نُعْتَبَرُ صَالِحِينَ بِالإِيمَانِ.

[25] وَالآنَ بَعْدَمَا جَاءَ الإِيمَانُ، نَحْنُ لَسْنَا تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّرِيعَةِ.

[26] أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ عِيسَـى.

[27] لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ جَمِيعًا يَا مَنِ اتَّحَدْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فِي الْغِطَاسِ، لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ كَأَنَّهُ رِدَاءٌ.

[28] فَالآنَ لا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ يَهُودِيٍّ وَيُونَانِيٍّ، بَيْنَ عَبْدٍ وَحُرٍّ، بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، أَنْتُمْ كُلُّكُمْ وَاحِدٌ بِانْتِمَائِكُمْ لِلْمَسِيحِ عِيسَـى.

[29] وَبِمَا أَنَّكُمْ لِلْمَسِيحِ، فَأَنْتُمْ إِذَنْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَكُمْ نَصِيبٌ فِي الْبَرَكَةِ الَّتِي وَعَدَ اللهُ بِهَا.

غَلاطِيَةَ — Chapters